• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        07:00    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا بتفجير انتحاري داخل معسكر في عدن    
مقالات أخرى للكاتب

سبب للأمل

تاريخ النشر: الخميس 23 يناير 2014

عادة ما أجلس مع نفسي وحيداً في مكتبي الخاص، بعيداً عن الصخب، وليس حولي سوى كتبي والصمت الذي يسمح بالتأمل. ويكون ذلك قبل وصول الأهل والأصدقاء الذين أحتفل معهم برحيل عام ومقدم عام جديد. والحق أن العام المنصرم كان ثقيل الوطأة على نفسي، أربكتني أحداثه وأحبطتني، فتسببت في تأخر عدد من مشروعاتي العلمية، على رأسها كتاب أمل دنقل الذي خططت لإنجازه العام الماضي، ولكني لم أستطع، فتركت ما أنجزته من الكتاب، أملا في أن أعود إليه عندما تهدأ أحوالي النفسية، وتستقر أوضاع الوطن في الوقت نفسه.

ووضعت أمامي ورقة بيضاء سجلت عليها الأولويات العلمية التي لابد أن أنجزها عام 2014 الذي أرجو أن يكون أفضل من عام 2013، فقد كانت آلامه وهمومه كثيرة. ولكن الموضوعية لن تجعلني أنسى لحظات الفرح التي مررت بها هذا العام. وكلها ترتبط بعودتي إلى التدريس في الجامعة بعد أن انقطعت عن التدريس لسنوات عديدة. فقد عدت إلى التدريس مع مطلع الفصل الدراسي الثاني لطلاب برنامج الدكتوراه في قسم اللغة العربية بآداب القاهرة. كنت خائفاً ومتردداً في البداية. فقد كان كل شيء في الكلية والجامعة مختلفاً، طلابي الذين كانوا صغاراً أصبحوا أساتذة، والزحام تزايد، والتأثير الإخواني واضح، خصوصاً في قسم اللغة العربية. ولكني تغلبت على ترددي واستمعت إلى نصيحة تلامذتي الذين أصبحوا زملائي. وحزمت أمري وبدأت محاضراتي. كانت المحاضرة الأولى صعبة، ولكن الثانية كانت أفضل. وبدأت أجد سبيلًا إلى عقول الطالبات الخمس والطالب الوحيد، وأخذت معهم متدرجا إلى أن شعرت باقترابي منهم واقترابهم مني. وبدأ المعلم القديم في داخلي يعاود الظهور، ويستعيد قدرته على جذب طلابه والإبحار بهم في محيطات المعرفة.

أصبحت أحلم باليوم الذي أذهب فيه للقائهم كل أسبوع، وأستعيد معهم حبي القديم للمبنى العتيق الذي شهدني طالباً فيه، ثم معيداً، ثم متدرجاً في الوظائف إلى أن أصبحت رئيساً للقسم. هذا المبنى دخلته المرة الأولى في سبتمبر 1961، وكنت قد أكملت السادسة عشرة من سنوات عمري. وبدأت التدريس فيه منذ عام 1966، إلى أن تركت المبنى إلى وزارة الثقافة، وها أنذا أعود للمبنى نفسه لأفعل الأمر نفسه، وهو التدريس، أحب الأشياء إلى نفسي، ولكن مع الفارق، فقد وهن العظم، واشتعل الرأس شيباً. لكن العودة بهيجة، بل هي البهجة الحقيقية التي أذكرها من العام المنصرم الذي كان كثير الأحزان. وأحسب أن بهجة التدريس هي التي جعلتني أشعر بالأمل، عندما أخذت أسترجع أحداث العام المنصرم، وأكتب على الورقة الخالية ما أنوي أن أفعله عام 2014 بثقة وحزم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف