• الثلاثاء 27 محرم 1439هـ - 17 أكتوبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

عن الشارع

تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

انتهت أول انتخابات ديموقراطية في مصر بفوز حزب الإخوان المسلمين بأغلبية المقاعد، وجاءت بعده الأحزاب السلفية، وفي المؤخرة الأحزاب المدنية ابتداء من الوفد وليس انتهاء بحزب الجبهة. ولا يملك مراقب محايد سوى أن يرجع هذه النتيجة التي حصلت عليها الأحزاب المدنية، وعلى رأسها حزب الوفد، إلى أنها فقدت صلاتها الحميمة بجماهير الشعب المصري، خصوصا الطبقة الفقيرة التي تعاني من الأمية، وتعيش تحت خط الفقر، وتصل نسبتها إلى ما يقرب من 50% من المجموع الكلي للسكان. وأذكر أن حزب التجمع اليساري عقد مؤتمرا سنة 1977 لجماهير المثقفين في القاهرة، وبعد أن تكلم قادة الحزب وأفرغوا ما في جعبتهم من تنظيرات، اعتلى عبد الرحمن الأبنودي منصة الخطابة، وألقى قصيدة بعنوان “الدايرة المقطوعة” يبدأها بالمقطع التالي:

“إذا مش نازلين للناس... ف بلاش

والزم بيتك..

بيتك.. بيتك

وابلع صوتك

وافتكر اليوم ده

لأنه تاريخ موتي وموتك”.

وكان المقطع صادما حادا، وصادقا في الوقت نفسه. وبدا كأنه تعرية لواقع الذين حسبوا الثورة نقاشا في المنزل أو في المقهى أو في الحزب، وأن النضال لا يعني النزول إلى الشارع، والاختلاط بالناس، وحل مشاكلهم واكتساب ثقتهم بما يفضي بهم إلى الاقتناع المفضي إلى الفعل. ولكي يزيد الأبنودي مقدمته الصادمة وضوحا، يكمل المقطع الافتتاحي بقوله:

“إذا مش نازلين للناس ف بلاش

وما دام الدايرة ماكاملاش

والحاجة ماتاماش

وأصحاب الحاجة ماعارفاش

إيه المعنى

وأي بطولة ف إن حياتنا

وأحلا سنينا

يروحو بلاش

حاجة ماركباش!”.

وهو مقطع يواصل السخرية من حزب التجمع وغيره من الأحزاب التي لم تكن تنزل إلى الشارع، وتذهب إلى القرى والأحياء العشوائية، وتخاطب المعذبين في الأرض، وتقف إلى جوارهم في الضراء قبل السراء. وتمضي القصيدة لتؤكد أن نجاح أي حزب يعتمد على النزول إلى الفقراء، وحل مشاكل الذين أضناهم الجوع، وأعمى أعينهم الجهل، وتركت عقولهم مباحة لكل عابر سبيل. والحق أنني بعد أن عرفت نتائج انتخابات مجلس الشعب، وبعده مجلس الشورى، قلت لنفسي صدقت يا ابن الأبنودي، كما أدعوه في جلساتنا الحميمة، فنحن وأصدقاؤنا من الأحزاب المدنية لم ننزل إلى الناس، فانقطعت الدائرة التي لم تكتمل إلى اليوم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا