• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

نظارة سوداء!

تاريخ النشر: الأحد 11 فبراير 2007

عندما سيبدأ الدوري اليوم سينتظر منه بعضنا المعجزات.

سيرتدي معظمنا نظارة سوداء اليوم ونحن نوجه نظرنا تحديداً ناحية نجوم المنتخب الوطني.. فنحن لن نتابعهم لكي نستمتع بأدائهم ولكن لكي نترصدهم ونتحدث عن تراجع مستواهم حتى يثبت بعضنا لنفسه من جديد أننا لم نكن نستحق لقب كأس الخليج!

ولكي أقطع على هؤلاء الطريق الذي يفضلون أن يسيروا عليه دائماً وهو طريق التشكيك في كل شيء.. أقول: إذا ظهر أحد النجوم أو بعضهم أو حتى كلهم بصورة غير متوقعة أو غير موفقة فهذا في بعض الأحيان يكون وارداً ليس في الإمارات فحسب.. بل في أي مكان تكون الصورة فيه متشابهة لما هو عندنا الآن.

هناك قواعد حياتية اعتدنا عليها وأصبحت من فرط حقيقتها كالقانون.. فلم يكذب من قال مثلاً: إن ''القمة تجب ما بعدها''.. أو من قال: ''من السهل الوصول للقمة لكن من الصعب المحافظة عليها''.. أو من قال: عندما تصل إلى قمة مستواك يبدأ مستواك بعد ذلك في الهبوط التدريجي ثم يرتفع مستواك مرة أخرى وهكذا.

إذا شاهدنا بعض النجوم ليسوا في المستوى الذي نتمناه فهذا سيكون طبيعياً بعدما حدث.. لأن ما حدث لم يكن هيناً أو بسيطاً.. فالإنجاز في حد ذاته لم يكن بمسبوق.. والفرصة هي الأخرى جاءت هكذا بصورة تلقائية وكانت نتاج عطش الناس لسنوات طويلة. ومعلوم أنك لا تستطيع أن تلغي الفرصة بقرار أو بضغطة زر.. فهي حتى وإن تلاشت مظاهرها فسوف تبقى كثيراً داخل النفوس.

كنت مع صديقي حمد بروك بعد ساعات من تحقيق الإنجاز ولم أفاجأ به عندما قال لي: هل تعرف أن إسماعيل مطر على وجه التحديد في حاجة لمساعدتنا جميعاً في المرحلة المقبلة. كانت كلمات بسيطة خرجت من ''أبو نوف'' لكن مغزاها كان كبيراً.. وبنفس المنطق أقول: إن كل نجومنا في حاجة إلى مساعدة في الفترة القادمة لأن جميعهم كان لهم دور بارز في تحقيق الإنجاز إلى جانب إسماعيل.

من البديهي أن يتأثر الجانب الاتزاني لدى اللاعبين بعد كل ما حدث.. وقناعتي أن عودة الاتزان النفسي في حاجة لبعض الوقت عند بعضهم.

الأمر المؤكد أنه مع توالي أسابيع الدوري سوف يأخذ المستوى بُعداً آخر أكثر قوة.. فهكذا هي البطولات ترفع معدلات الثقة في النفس ليس لدى لاعبي المنتخب فحسب.. بل لدى كرة الإمارات على وجه العموم.

الخبرات التراكمية لا تصيب اللاعب وحده.. ولكن تصيب البلد وأجياله المتعاقبة فيما بعد.

فاللاعب البرازيلي الجديد مثلاً عندما ينضم إلى منتخب بلاده ويرتدي الشعار تتولد لديه ثقة لا إرادية اكتسبها من اسم بلده وهكذا.

نحن في الإمارات لن نبتعد عن هذا المفهوم كثيراً فهو لا يفرق بين صغير أو كبير أو البرازيل أو فيتنام.

أصبح لدينا الآن واقع جديد وسوف ينعكس ذلك علينا بالتأكيد.. إن لم يكن اليوم ففي الغد إن شاء الله.

في المواقع الإليكترونية وجدت انشغالاً بميتسو ومقارنته مع المدرب الأسبق أديموس.. والسركال تحدث في هذا المفهوم من قبل.. عندما قال: إن أديموس وضع برنامجاً إعدادياً طويل المدى سار عليه كل من جاء بعده.. وكان السركال يهدف إلى تجسيد مفهوم النظام الذي يأتي فوق الأشخاص. إذاً ليس ذلك عملاً سحرياً من أديموس كما أنه يزيدك احتراماً لميتسو الذي لم يتفلسف. واذا أردتم حكماً بناء على معايشة وبعيداً عن البرامج.. أقول: إن السمات الشخصية لأديموس كمدرب كانت تعتمد على الحذر الزائد جداً ولو كان استمر معنا 100 سنة لما حصلنا معه على بطولة.

أما ميتسو- وبصرف النظر عن الحديث الدائر عنه الآن- فهو مدرب مغامر ومثل هذه النوعية تنسجم مع طبيعة لاعب الإمارات.. ولولا المغامرة الجميلة والمحسوبة لما تحققت معظم البطولات، أرجو ألا تأخذنا العزة بالإثم.. ودمتم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال