• الثلاثاء 23 ربيع الأول 1439هـ - 12 ديسمبر 2017م
  10:17     شرطة بنجلادش تبحث عن عائلة المشتبه به في تفجير نيويورك         10:32    إجازة رأس السنة الميلادية للحكومة الاتحادية يومي 31 ديسمبر و1 يناير        11:00     مسؤول أمريكي: روسيا تسعى لتنصيب فاروق الشرع رئيساً مؤقتاً لسورية     
مقالات أخرى للكاتب

اتركوهم وشأنهم!

تاريخ النشر: السبت 10 فبراير 2007

وعندما أصابهم الملل من أحاديث التشكيك في البطولة ذهبوا إلى جيوب اللاعبين!

أنا لا أفهم تحديداً ماذا نريد (!) إذا جاءت البطولة شككنا .. وإذا لم تأت البطولة علقنا المشانق ورحنا نصيب بسهامنا في كل اتجاه دون مراعاة ودون تمييز (!).

ماذا نريد؟!

حقاً ماذا نريد؟!

هل شبعنا من التشكيك في بطولة أحرزناها بالجهد والعرق والتضحيات.. تضحيات اللاعبين والجهاز الفني والإداري والجماهير والمسؤولين والإعلاميين(!).

وعندما شبعنا اتجهنا مباشرة ناحية جيوب اللاعبين الذي قلنا فيها ما لم يقله مالك في الخمر!

هل نسينا قبل البطولة أننا كنا على استعداد لأن ندفع حتى دم قلوبنا من أجل أن يأتينا هذا الانجاز(!).

هل نسينا كلامنا بأن هذا اللقب لو جاء وأفرح الشعب لكان يساوي كل أموال الدنيا(!).

أعندما يأتي اللقب نزهد فيه وبهذه السرعة ونشكك فيه بهذه الطريقة.

وبعد ذلك نتفرغ لأحاديث المكافآت والتقدير والتكريم ومكرمات الشيوخ.

أصبحت كل أحاديثنا منصبة حول هذا الرقم وذاك .. أصبحت كل أصابعنا مشغولة بالآلات الحاسبة .. نروح ونجمع ونضيف ثم نجمع مرة أخرى ونضيف لأننا نسينا هذه المكرمة أو تلك!

وأتساءل ماذا لو كنا نعيش في بلد فقير!

ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم تكن هذه الخيرات التي أنعم الله بها على البلاد والعباد.

ماذا لو لم يكن هذا ''سلو'' البلاد ومنطقها وثقافتها.

والولي فيها يجود على رعيته دون حتى انتظار لإنجاز أو لكأس.

أتركوا اللاعبين وشأنهم أكرمكم الله فقد أفرحوكم فرحة لا مثيل لها.

أتركوهم فقد ضحوا وتعبوا وشقوا.

أتركوهم فمنهم من شغلته الرياضة عن مستقبله ودراسته وعلمه.

أتركوهم فمنهم الفقير والمسكين .. وكرة القدم لن تدوم لهم.

لقد أطلنا الحديث عن الجيوب المنتفخة بحجة أن ذلك سوف يلهيهم ويصيبهم بالتخمة .. لقد اخترنا الجانب السلبي لأننا نحبه ونعشقه .. وتركنا الجانب الايجابي وشأنه .. نعم تركنا الجانب الآخر والأهم وهو ترسيخ مفهوم حب المنتخب الوطني الذي هو ينبع من حب البلد .. والذي من المفترض أن يزيد ويزيد عن حب أي شيء آخر مثل النادي أو الإمارة.

هذه ''الهبّة'' الشعبية وهذا التوحد من أقصى البلاد إلى أقصاها .. وهذا التكريم الذي شارك فيه الأفراد قبل الهيئات والمؤسسات وأولي الأمر يعني في معناه الأكبر أننا متضامنون ومتوحدون. يعني أن الوصول للمنتخب أصبح الشرف الرفيع الذي لا يعادله شرف آخر .. يعني أن علم الإمارات هو رمزنا الذي نتوحد جميعاً تحت لوائه ونسعى جميعاً لأن يرتفع ويرفرف بين أعلام الدول.

ما حدث سوف يجسد في داخلنا قيمة الوطن الكبير .. نعم سوف يتجسد فينا نحن الناس البسطاء .. وسوف يتجسد داخل كل لاعب ينال شرف الانضمام للمنتخب .. وهكذا هي البطولات .. فمع كل بطولة يزيد الحب وينمو الولاء ويتضاعف الانتماء.

أتركوهم لشأنهم يرحمنا ويرحمكم الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال