• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

مرحباً بالرجال··!

تاريخ النشر: الجمعة 04 مايو 2007

اسمحوا لي أن أتحدث اليوم عن شخصين.. لكن حديثي عنهما لا يأخذ صفة الحديث الشخصي قدر ما يأخذ المعنى أو المضمون.

أحدهما يتحدث لأول مرة في حوار طويل.. والثاني آثر الصمت قوة وليس ضعفاً رغم أنه لو كان قد رد على ما تعرض إليه ما كان قد لامه أحد ''!''

الرجلان اللذان أقصدهما - حتى نفك هذا اللغز السابق - هما الأخ محمد الكمالي عضو مجلس دبي الرياضي وعضو كل اللجان الاحترافية في الآونة الأخيرة.

والثاني هو راشد الزعابي رئيس المكتب التنفيذي لنادي الوحدة.

وأبدأ من الثاني حيث كان راشد قد تلقى رسالة مكتوبة من سعادة يوسف يعقوب السركال رئيس مجلس إدارة اتحاد كرة القدم وكان ''الاتحاد الرياضي'' هو مصدر هذه الرسالة في الحوار الطويل الذي نشره في بداية الأسبوع.

السركال كان يرد على تصريحات الزعابي الذي أدلى بها في عز الأزمة التي تفجرت بين الوحدة واتحاد الكرة بخصوص لائحة المشاركات الخارجية التي لم تعط الوحدة حق التنفس والراحة في أعقاب توالي المباريات الآسيوية والمحلية.

وكان السركال وهو يرد يوجه رسالته مباشرة لراشد الزعابي وقال له بالحرف الواحد اذا شئت عليك التقدم برسالة لاتحاد الكرة تطالب فيها بتعديل اللائحة بدلاً من اللجوء الى التصريحات النارية.

وحقيقة الأمر أن السركال كان يتحدث عن راشد بتقدير كبير وكان حريصاً على تجسيد مفهوم الاختلاف الموضوعي وليس الاختلاف الشخصي.. لكن الكثير من أصحاب القرار والمحيطين بنادي الوحدة تحديداً فهموا الرسالة بشكل غير دقيق.. حيث هناك من راح يروج ان السركال وبخاصة بين السطور قد نال من شخص راشد الزعابي بصورة أو بأخرى وانا باعتباري كاتب السطور أؤكد أن هذا لم يحدث وأن السركال كان حريصاً للغاية في اختيار كلماته والتدقيق عليها بحيث تهتم بالموضوع تقديراً لراشد الزعابي.. فالسركال خلال الحوار أكد أكثر من مرة انه يتفهم الدوافع ويتفهم غضب الأندية وردود أفعالها الساخنة وقال إن هذا لا يغضبنا على الاطلاق في اتحاد الكرة.

قبل ساعات من كتابة هذا المقال جمعني اتصال هاتفي بالأخ راشد الزعابي ولم يكن للنشر لكنني أفصح عن هذه المعلومة الآن لكي أؤكد انني لمست من خلال حديثي مع الزعابي انه يبادل السركال تقديراً بتقدير كشخص وان الخلاف في الرأي وارد وطبيعي لكنه أبدا لا يفسد للود قضية.

كلمات كثيرة قالها رئيس المكتب التنفيذي لنادي الوحدة لكن أهمها على الاطلاق انه لم يفكر للحظة في الرد على السركال حتى لا يأخذ الموضوع أبعاداً لا يريدها بين مؤسستين كبيرتين محتفظا في نفس الوقت بحق ناديه في عدالة القضية التي أثارها.

لقد شعرت وأنا أسمع الكلمات من الزعابي بحجم الخبرة التي اكتسبها من عمله الطويل في المجال الرياضي.. فعلى حد علمي - لأنه رفيق درب - فهو يمارس العمل الرياضي منذ حوالي 30 سنة بدأها كلاعب ثم إداري ثم تدرج في مناصب عدة حتى وصل الآن الى مرتبة رئيس مكتب تنفيذي لواحد من أهم الأندية في الدولة.

أقدر المفهوم الذي دفع بالزعابي لعدم الرد على السركال وهي مفاهيم كبيرة لا تبغي سوى التأكيد بضرورة الحفاظ على روح الود والاحترام بين الافراد والمؤسسات.. وشكراً للزعابي ولكل من يعتقد في أهمية المواقف الكبيرة.

أما بخصوص الأخ محمد الكمالي فأنا لا أعرفه شخصياً وإن كنت قد عرفته من خلال أهمية وجوده في كل هذه اللجان الاحترافية ومن أهمية مساعيه في قضية الاحتراف الخارجي أيام راشد وسرور وفيصل.. كما انني عرفته أكثر بعد أن قرأت حواره في الزميلة ''الخليج''.

بيني وبين الأخ محمد ساحة مشتركة من الآراء هكذا قالت كلماته.. فأنا مثله.. أو هو مثلي لا فارق كبير.. المهم أن مفهومه في قضية الاحتراف الخارجي الذي قيل عنه احتراف وهمي وهمياً.. انه هو الذي فتح الباب على مصراعيه على ما نحن فيه الآن من حراك ايجابي ومهم ومن نقلة تاريخية في الاجراءات نحو الاحتراف الشامل.

كما انني كنت سعيداً برأيه عندما قال إن الدعم الحكومي في البداية للاحتراف ليس نقيصة.. وهذا الرأي تحديداً كنت أسوّق له منذ سنوات طويلة دون أن يسمعني أحد!

حقيقة الأمر ان كل المعاني التي تطرق اليها الأخ محمد تتوافق مع مفهوم العبد لله لا سيما في قضية اننا لن نتعلم الاحتراف الا بعد ممارسته.

الحمد لله اننا بيننا هذه النوعيات من البشر.. فالزعابي يتنازل عن حق الرد ليس عن ضعف ولكن عن قوة تثميناً لعلاقة الرجال فيما بينهم.. والكمالي يضفي على المفاهيم الجميلة والمهمة في لغة الاحتراف.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال