• السبت 27 ربيع الأول 1439هـ - 16 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

بُعد نظر··!

تاريخ النشر: الإثنين 02 أبريل 2007

؟ مبروك نقولها من القلب لسمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة للفوز المبهر االذي حققه المهر إنفاسور والذي انتزع كأس دبي العالمي للخيول في نسخته الثانية عشرة بجدارة.

؟ فقد صدق من قال إن الذي يفوز ''بالبريدرز كب'' يبقى مبروك عليه كأس دبي.

؟ وأضيف على ذلك القول إن الحصان الذي يراهن عليه سمو الشيخ حمدان بن راشد قلما يخطئ الرهان.. وكان هذا الاعتقاد قد ترسخ بداخلي منذ سنوات من أيام ''سلسبيل'' ومن أيام ''المتوكل'' وغيرهما الكثير من الخيول التي ارتبطت إنجازاتها المدوية باسم سمو الشيخ حمدان بن راشد.

؟ على مدار سنوات طويلة كنت أحد الذين تشرفوا بلقاء صحفي سنوي مع سمو الشيخ حمدان في اليخت الفهيدي في عرض البحر خلال السباق التراثي الكبير المعروف باسم سباق صير بونعير، وكان سمو الشيخ حمدان ولا يزال حريصاً على حضور هذا المهرجان البحري لما يحمل من دلالة على مدى ارتباط أبناء الإمارات بالبحر على اعتبار أنه كان أحد مصادر الرزق الأساسية قبل طفرة النفط.

؟ المهم أن سمو الشيخ حمدان كان يدلي في كل سنة بحديث صحفي لدرجة أن هذا الحديث أصبح من تقاليد السباق.. وكان الصحفيون يسألون في شتى القضايا ومن بينها بالطبع الخيول باعتباره أحد خبراء هذه الرياضة ليس في الإمارات وحدها بل في العالم أجمع دونما مبالغة لأنه أحد أشهر مربي الخيل في العالم، وكنت أنصت إليه منبهراً بعمق حديثه عن الخيول وأنسابها وسلالاتها وصفاتها.. وعن السباقات وكيف يحدث الفوز فيها وأهمية دور ''الجوكي'' وخبرته في إحراز الانتصارات.. وكان يتحدث عن تفاصيل فنية لا تخطر على بال أحد وتأثيرها في الفوز من عدمه مثل نوعية الأرضية ما بين رملية أو عشبية وما بين صلبة وطرية وأرقام بوابات الانطلاقة وكيفية التغلب على صعوبة بعضها.

؟ ورغم أنني كنت لا أسأل إلا في كرة القدم إلا أنني كنت أستمع إليه وهو يتحدث بعشق عن عالم الخيول وتفاصيله الدقيقة.. وبعد أن تنفتح شهيته للحوار بحديث الخيول كنا ندخل نحن المحررين المتخصصين في كرة القدم، وأتذكر أنه كان لنا سؤال سنوي لابد من استطلاع رأيه فيه رغم أنه كانت له قناعة ثابتة لا تتغير في إجابته عن هذا السؤال.. لكننا كنا لا نمل من طرحه عليه سنوياً إذ ربما يكون لديه جديد ننفذ منه الى ما نريد.

؟ كان السؤال يتعلق بالاحتراف وكان سموه رافضاً لهذا المفهوم.. وكانت وجهة نظره أنه ليس ضد الاحتراف كاحتراف، ولكنه ضد الاحتراف الذي تموله الحكومة.. فقد كان يقول دائماً إن الاحتراف الذي تموله الحكومة لا يعد احترافاً.. بل لا بد له من أن يمول نفسه تجارياً واستثمارياً.. وكان يقول نحن لا نمنع أحدا من دخول الاحتراف.. فمن يجد لديه القدرة على تكوين ناد محترف فليتفضل وسوف نفسح له المجال.

؟ وكنت أحد الذين يحاورون سموه دائماً في هذه النقطة سنوياً.. وفي مرة من المرات تحول حواري معه الى مساجلة ساخنة وغضب الاخوان الذين كانوا بصحبة الشيخ مني.. لكنه كان يشير إليهم دائماً بما يفيد ضرورة استمراري في الحوار.. وأتذكر أنه بعد هذه الجلسة أخذني الأخ الصديق سعيد حارب مدير السباق وتوجهنا الى حيث يجلس سموه وقال سعيد لسمو الشيخ حمدان: يا طويل العمر نحن نعتذر.. وقبل أن يكمل سعيد حارب كلماته إذا بسمو الشيخ حمدان وبكل صدر رحب وكل سماحة يقول: ما صار شيء.. هو صحفي ومن حقه أن يدافع عن وجهة نظره.. لكني زعلان لأنهم بحماسهم لا يدركون أبعاد القضية التي أتحدث فيها.

؟ أقول ذلك لأن الشيء بالشيء يذكر، ولأن دوري المحترفين الذي نحن بصدد دراسته الآن من أجل تطبيقه في الإمارات.. أفادت كل الدراسات انه لكي ينجح لابد له من تمويل غير حكومي.. لابد له من استثمارات وتسويق وعوائد غير تقليدية.. نعم لابد من القطاع الخاص والخصخصة أن تدخل بقوة حتى يقوم دوري المحترفين ويستمر.

؟ أتذكر هذه المواقف وأستشعر الآن فقط أبعاد كلمات سمو الشيخ حمدان بن راشد سواء على صعيد الخيول أو على صعيد عالم الاحتراف.. وإذا كانت خبرة سموه قد أسفرت عن بطولات هائلة في عالم الخيول آخرها ما سواه إنفاسور.. فإننا ننتظر أن تكون لدوري المحترفين ''بنية أساسية'' غير حكومية حتى يتحقق يوماً ما نتطلع إليه.. وتتأكد أبعاد ما ذهب إليه سمو الشيخ حمدان بن راشد يوماً.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال