• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

قضية إنسانية

تاريخ النشر: السبت 17 مارس 2007

* صرخة الحارس الدولي وحارس الجزيرة السابق سعيد جمعية استوقفتني وجعلتني أتأمل الموضوع من زوايا كثيرة.. وقبل أن أذهب الى ما أريد قوله.. أؤكد أولا أن سعيد جمعة في صرخته بالزميلة ''الإمارات اليوم'' اشتكى تجاهل نادي الجزيرة له بعد أن اعتزل وناشد من على ''سرير المرض'' سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان برفع الظلم عنه.

* وفي هذا أقول إن مأساة سعيد جمعة هي مأساة كل لاعب هاو أضاع عمره وتعليمه من أجل كرة القدم وبعد أن انتهت مهمته في الملاعب راح يستجدي ويبحث عمن يمد يده اليه وهو في لحظة ضعف.. وهذا في حد ذاته يعلي من قيمة الاحتراف باعتباره مهنة تعود بالنفع على اللعبة واللاعب من خلال عقد يحميه وهو يلعب ويؤمن له حياته من الفقر والمرض بعد أن يعتزل.

* وحقيقة المشكلة أنها إنسانية في المقام الأول.. ولو تغاضى عنها الجزيرة فلن يلومه أحد لأنها ترتبط بالعاطفة في المقام الأول إذ لا يوجد - حسب نظام الهواية - ما يجرم سلوك نادي الجزيرة.

* هذا من ناحية المبدأ، أما من ناحية التعاطف الانساني فهذا أمر آخر.. فاللاعب الذي أصبح بعيدا عن الملاعب وأصبح مريضا وفقيرا يتحدث من باب العشم ومن باب الوفاء ليس أكثر.. وهنا فالجزيرة يكون مخيرا فليس هناك ما يلزمه بمراعاة حارس معتزل.. لكن القيم الإنسانية ربما تكون في مجتمعنا أقوى من العقود والالتزامات الموثقة.. وأنا على ثقة أن هذا اللاعب سيجد الرعاية الكافية وسيجد من يمد يده اليه كي يعينه على ما هو فيه.

* ومن أجل ألا يتكرر هذا المشهد لابد من إسراع كل الأندية سواء تلك التي ستدخل عالم الاحتراف أو تلك التي ستبقى هاوية من تحرير عقود مع لاعبيها.. فالهواية لا تمنع من العقود لأن العقد في حد ذاته حماية للنادي قبل اللاعب.. لأن لاعبا بلا عقد يعطيه الحق في التعاقد مع ناد آخر إذا أراد.

* وعلى جميع العقود أن تعالج مرحلة ما بعد الاعتزال حتى لا يجد اللاعب نفسه فجأة في الشارع بلا رصيد يحميه ويحمي عائلته.

* ولأن الحديث بالحديث يذكر فقد لفت انتباهي ما قاله يحيى عبدالكريم رئيس لجنة أوضاع اللاعبين في مجلس الشارقة الرياضي بأن المجلس لن يطلب من أي لاعب الاستقالة من وظيفته من أجل امتهان كرة القدم.. واللاعب الذي سوف يتمسك بوظيفته سيحصل على ما مقداره 60% من قيمة العقد.

* وقال ان سياسة مجلس الشارقة يجب أن تعتمد أيضا على تقديم امتيازات عالية للاعبين المتعلمين والجامعيين لتحفيز اللاعبين على التعلم.. ومشكلة سعيد جمعة الاخيرة فيها الدرس والعظة لكل اللاعبين بأن يتمسكوا بفرصة التعليم وأن يتمسكوا بالوظيفة في نفس الوقت اذا كانت ملائمة وتكفل لهم عيشاً كريماً خاصة بعد سن الاعتزال.

*****

* كنت قد وعدت بالأمس أن أتحدث عن نقطة مهمة في قرارات لجنة المسابقات الاخيرة باتحاد الكرة.. وهي الخاصة باعتماد أبناء المواطنات والمقيمين من مواليد الإمارات رسميا في المسابقات السنية.. وهي خطوة عظيمة آن لها أخيراً أن ترى النور بعد أن ظلت تراوح لسنوات.

* وايضا كنت قد وعدت بالتعليق على كلمات المدرب التونسي لفريق الشعب يوسف الزواوي وأقول له باختصار نحن نتشرف بك كمدرب صاحب كلمة وصاحب موقف.. ونرى عملك ونسعد به في الملاعب.. كما لا يفوتني الإشادة بموقف نادي الشعب الذي أعلن التمسك بمدربه رغم الهزة الأخيرة.. وهو سلوك جميل من الادارة الشعباوية برئاسة الشيخ عبدالله بن سالم القاسمي الذي وإن كنت قد اختلفت معه في كيفية إدارة أزمة في وقت (ما) لكن ذلك لا يمنع من التأكيد على احترامه وتقديره.. والاختلاف يا ''أبوسلطان'' لا يفسد للود قضية.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال