• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

محلك سر

تاريخ النشر: الثلاثاء 29 يناير 2013

بعد فرحة الكأس الخليجية، أصبح من الصعوبة أن نعود سريعاً إلى ”رتم دورينا” العزيز، ولكن لا غنى عنه، فهو الأصل، وهو مستمر بكل حالاته السعيدة والمضحكة والبائسة، عاد الدوري ورأينا الميركاتو مشتعلاً بانتقالات كالعادة كثيرة، ولكنها تمت بهدوء لانشغال الجميع بكأس الخليج، ولكن بعد جولة واحدة تبين أننا لم نفتقد شيئاً، وكأن هذه الانتقالات لم تتم أصلاً، فالفارق لم نلحظه في أي من الفرق، والإعجاب والتصفيق سندخرهما لجولات أخرى لعل وعسى أن نجد محلاً من الإعراب في جمل دورينا غير المفيدة في كثير من الأحيان.

عاد دورينا فجأة وبسرعة تطلبت منا مشاهدة خمس مباريات ثقيلة نظرياً، لنكتشف أنها ثقيلة الظل في يوم واحد، ولكن فرقنا مشكورة، كانت على العهد بنتائجها وأدائها وكأننا فارقناها بالأمس وليس السنة الماضية، فالعاثر مازال عاثراً والمتألق واصل رحلته، والباحث عن نفسه تاه أكثر، والسائر من دون هدف ما زال هائماً على وجهه.

اليوم الثاني جاءنا بالجديد وبقصة جميلة للنواخذة «دبا الفجيرة» الذين تعاطفنا معهم جميعاً، فكانوا على العهد بمدرب مواطن ولاعبين مجتهدين، رغم إمكاناتهم الفنية المتوسطة، ولكن إمكاناتهم المعنوية عالية وتفوق بمراحل أغلب فرق الدوري من الملقبين جزافاً بالكبار أو الأقوياء.

دبا الفجيرة لديه لاعبون أجانب تفوقوا على نظرائهم في الفرق الأخرى الغنية، ليس لسر غير معروف، بل لأن المادة ليست هي المهمة دائماً، بل كيفية استخدام واستثمار هذه المادة بالطريقة المناسبة التي لا يتقنها أغلبنا لضماننا الدخل السنوي الثابت.

فرق كثيرة أو بالأحرى إدارات كثيرة، أصبحت بلا هدف، فقد بدأت موسمها بهدف ما كالعادة الإعلامية، وفي منتصف الرحلة أصبحت تائهة لا تتذكر الهدف الذي انطلقت من أجله، ولا تعلم أين وصلت في رحلتها التي أصبحت فجأة مليئة بالمخاطر لتغير المسار، ولو سألت ما هدفكم الذي انطلقتم من أجله لعجزوا عن الإجابة من هول صدمتهم، وبالطبع لو سألتهم بعد هذا الضياع، ما هدفكم الآن لعجزت ألسنتهم عن التعبير، فالصدمة قوية عليهم والارتباك واضح كالعادة، وخير دليل على ذلك، اختفاء الكثير من المسؤولين عن التصريحات الصحفية بعد أن كانوا نجومها في بداية الموسم.

لاعب يسافر وآخر يسفر، هذه عادات الميركاتو الشتوي، ومع ذلك جميع التغييرات تحدث بكل هدوء وباستحياء مع خالص الدعاء بألا تفشل كسابقتها، والأدهى والأمر أن المدربين في بعض الفرق بدأ الحديث عن إقالتهم مرة أخرى بعد هذه الجولة وكأنهم كانوا في إجازة ولم يستعدوا أو يعدوا فرقهم في التوقف السابق، ولكن ما الفرق، فهذه عادة التائه الذي يقرر بناء على أثر أو سراب لاح في الأفق من الجوع والتعب.

ختاماً، الجولة ستبقى للنسيان للجميع، تتباين التصريحات المثيرة للابتسامة التي تسعدنا أحياناً، فمدرب مغرور يكتشف فجأة أن اللياقة هي السبب فمن المسؤول يا كابتن! وآخر يتعذر بغياب الدوليين فماذا عن من غيبتهم أنت! وثالث تعذب من الصفيح الساخن بدأ يهذي ويلوم الخبرة وفريقه أكثر من يملكها بين لاعبيه.

أخيراً فلننتظر من سيخرج البوصلة ويبدأ في التحرك من جديد نحو هدف جديد ومن سيظل تائهاً ومحلك سر.

arefalawani@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا