• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م
2018-04-22
«العين» هو القصة
2018-04-12
الفرعون الأخير
2018-04-11
جائزتنا الأجمل
2018-04-10
اللعب علينا!
2018-04-09
العائد من الظل
2018-04-05
هذه «الاتحاد»
2018-04-04
شقيق عموري
مقالات أخرى للكاتب

«أشياء لا تُشترى»

تاريخ النشر: الأربعاء 23 يناير 2013

لم يكن المال يوماً مشكلتنا في بلدنا الشامخ الكريم المعطاء، وهدايا وعطايا أصحاب السمو الشيوخ كالسُحب المحملة بالخير، تصيب القاصي والداني، ينال منها أبناء الوطن، وينال منها غيرهم، فبلادنا -والحمد لله- معطاءة بطبعها، وأرض زايد منذ نشأتها وحتى قبل النفط، نموذج للبذل والعطاء، وبعد أن زاد الخير، وتعددت الروافد، كان إدراك قادتنا أن المال ليس وحده الثروة، وإنما أعز ما نملك هو الإنسان، فمن أجله نبذل كل شيء، ووفق هذه الرؤية وتلك القناعة، باتت الإمارات وجهة لكل باحث عن العطاء، وأصبح للإمارات في كل بلد شقيق أو صديق مشروع خيري أو مستشفى أو مدرسة أو جسر يعبر عليه الناس، ويتذكروننا معه بالدعاء.

من هنا، فأولى الناس بالتكريم هم أبناؤنا نجوم المنتخب الذين أهدوا الإمارات إنجازاً لا يُنسى، وفرحة لا زلنا نتنسم هواءها، وتشرق علينا شمسها، والسبب أنه إنجاز استثنائي، تحقق بالعرق السخي وبإنكار الذات، وأهدونا إياه خارج حدود الوطن، وما أفاض بهم عليه شيوخنا وقادتنا، إنما هو عطاء مستحق، لأنه لأبناء الوطن، ولأهل الوطن، وهو خير يعود إلينا، ويمثل حافزاً لكل أبناء شعبنا، وعنواناً للوفاء لكل صاحب عطاء.

ومن هنا أيضاً، علينا ألا نغالي في نظرتنا للاعبين وما أصابهم من خير، وألا نجعل من العطاء الجزيل مسوغاً لنسج الأساطير، من نوعية أن اللاعب «فلان» حصل على سيارة نصفها من الفضة الخالصة، وذاك حصل على كذا وكذا، للدرجة التي دفعت بعض اللاعبين لنفي ما يتداوله البعض من أشياء خيالية، بل ويلمحون إلى ضجرهم بما يُتداول، ولو حصلوا على ما يقال لاستحقوه، فيكفي أنهم أسعدونا وأهدونا فرحة لا يعدلها مال الدنيا بأسره.

أما من يخافون على لاعبينا من أثر المكافآت والهدايا، فلهؤلاء أقول: لا تقلقوا على «أبناء زايد» فالخير ليس جديداً علينا، ومكارم الشيوخ وأولي الأمر كل يوم وكل ساعة، ولم يتغير منا أحد، بل إن المال يزيدنا شكراً وحمداً لواهب المال، وكل يستثمره حسبما تيسر له، وكيفما يرى.

ليست المرة الأولى لهذا الجيل، التي يُكرم فيها، فقد سبق تكريمهم حين فازوا بلقب آسيا للشباب، وكرمناهم حين عادوا من كأس العالم بمصر، وحين حصلوا على ذهبية الخليج للمنتخبات الأولمبية، وحين حصلوا على فضية «الآسياد»، ويوم تأهلوا لأولمبياد لندن، وفي كل مرة، كان التكريم يزيدهم إصراراً وإبداعاً، والسبب من وجهة نظري، أنهم رأوا ماذا يفعل النصر، وكيف تهديهم الإنجازات محبة الوطن أولاً، وهذه تكفيهم.

لا تقلقوا على هذا الجيل، فمن متابعتي لهم، أراهم محصنين ضد هذه التقلبات، ولا يزيدهم المال والمكافآت إلا طلباً للمزيد، ليس المزيد من المال وإنما المزيد من الإنجازات، وكلي ثقة أن رفع علم بلادي في أي محفل يشاركون فيه أو يشارك فيه أي رياضي يعدل كنوز الأرض.

شاركوا المنتخب فرحته، وتذكروا أنه من أسعدكم، وأنه من حول لياليكم إلى حفلات سمر، وأشاع في بيوتكم الفرحة، وبعدها اسألوا أنفسكم: كم تساوي تلك الفرحة، وكم يساوي هذا المشهد الذي سطره أبناؤنا في البحرين.

كلمة أخيرة:

كم تساوي الكأس وريادة الكرة الخليجية وعودتنا من هناك على أجنحة الأماني.. تلك يا سادة «أشياء لا تُشترى».

محمد البادع | mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا