• الخميس 06 ذي القعدة 1439هـ - 19 يوليو 2018م
2018-07-16
وأدرك «الديك» الصباح
2018-07-15
التاريخ والإرادة
2018-07-14
ما تفعله الكرة
2018-07-13
الملهم مودريتش
2018-07-12
الموهبة «جواز سفر»
2018-07-11
شاب و«مواطن»
2018-07-10
الحصاد
مقالات أخرى للكاتب

كل هذا الحب

تاريخ النشر: الخميس 17 يناير 2013

بعد مباراة أوزبكستان الودية، قبل البطولة الخليجية، أذكر أن الغضب والحزن من عزوف الجماهير سيطر على المدرب مهدي علي وحتى على اللاعبين والمسؤولين وعلينا نحن في الإعلام، لدرجة أن مهدي تمنى لو أقيمت مبارياته خارج البلاد.

نستجدي الجماهير في أوقات كثيرة، وندعوها مرات ومرات، لكن يبدو أن لديها «بوصلتها الخاصة»، فهي وحدها تعرف متى تأتي، ومتى يحتاجها الفريق، ومتى يصبح حضورها كغيابها.

في البطولة الخليجية، لم ندعها، ولم نضع الخطط الإعلامية لحثها على السفر خارج الحدود، لكنها هي من دعانا، وهي من أبهرنا، وهي من قام بدورنا.

قبل البطولة، تساءل مهدي، وتساءلنا قبله، عن أسباب عزوف الجماهير عن المباريات، فكان منها النقل التلفزيوني، وتفضيل متابعة اللقاء من المنازل أو المقاهي، وتساءلنا: لماذا لا تقتدي جماهيرنا بالجاليات الموجودة بالدولة، والتي تحضر مباريات منتخباتها بشغف كبير، مثل حضور الجمهور المصري الذي تابع وقتها مباراة منتخب بلاده أمام الكونغو خلال اليوم نفسه الذي شهد مباراة منتخبنا مع أوزبكستان، وقلنا وقلنا، وأتخيل أن الجمهور وقتها كان يسمع ويشاهد ويضحك، لأنه وحده يعلم متى يتخذ قرار الخروج، والسفر في «عز البرد» ليكون خلف فريق بلاده.

ما سطره جمهورنا في البحرين، يحتاج منا أن نصمت وللأبد عن نقد الجماهير، وأن ننتقد فقط أنفسنا، وحتى إن غاب مستقبلاً، فلا يجب أن نلومه، وإنما علينا أن نسأل لماذا غاب؟

كل هذا الحب الذي رأيناه من جمهورنا والذي امتد من الإمارات إلى البحرين، ليس عاطفة عابرة، وهو ليس بفعل التأهل، فقد حضر من أول مباراة، والجسور الجوية من «بلد زايد» إلى المنامة ليست ما أغراه، فقد جاء كثيرون بالبر، وهناك من بقي ومن عاد، ولو كانت الحسابات كما تناولناها في كل مناسبة وأن الغياب سببه التليفزيون، فما أغناهم عن الحضور، و«أبوظبي الرياضية»، تقدم لهم «وجبة هنية»، ولو كانت بدفء البيوت وسمر المقاهي، فما كان أحوجهم لذلك في أيام الصقيع تلك.. لكنه الحب ولا شيء غيره، وهنا علينا أن ندرك أن الحب بالذات، يجب أن يكون من «طرفين».

نعم الحب يجب أن يكون من طرفين، فلن أتكبد مشقة الذهاب إلى حفلة ما لم يُطربني «المغني»، ولن أشاهد فيلما في السينما ما لم يكن جيداً، ولن أذهب حتى إلى المدرسة ما لم أجد فيها ما يحببني بها.. هكذا هي الحياة، إقبال له أسبابه، وإدبار له مبرراته، وفي حالة «الأبيض» الجديد، كانت مبررات الإقبال أكبر وأعمق وأمتع.. كان وصلة طرب من زمن جميل، ومسرحية من روائع شكسبير، وفيلماً من إخراج سبيلبرج ومدرسة للفن والهندسة بقيادة المهندس مهدي علي.

الجماهير لا تقف خلف سور في انتظار أن نفتح لها الأبواب دون أن تدري إلى أين تذهب ومن تشجع وعلى من تنادي، وليست مسلوبة الإرادة كي نطلب منها أن تحضر وكفى، وأن تشجع وكفى، وقبل أن نقول إن دورها في أن تؤازر علينا أن نعلم أن دور أي فريق في أن يقنع جمهوره بأنه يستحق كل هذا الحب.

في البحرين، كتب جمهور «الأبيض» فصلاً جديداً من فصول محبته للمنتخب، وبعث إلينا برسالة ليتنا نعيها، وليتنا ندرك ما فيها.

كلمة أخيرة:

للحب عنوان .. ليس أبلغ ولا أفصح مما رأيناه من جمهورنا بالمنامة.

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا