• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
الطيبون.. يرحلون أولاً
2016-12-06
«مبخوت» واحد.. لا يكفي
2016-12-05
أهل السبعة.. لا يعودون
2016-12-04
عيد وشهيد
2016-11-29
ويبقى «الزعيم»
2016-11-28
إبداعات بلادي
2016-11-26
أحلى ما في «العين»
مقالات أخرى للكاتب

ليس من حقك إلا البكاء

تاريخ النشر: الخميس 10 يوليو 2014

ليس من حق فيليب سكولاري مدرب البرازيل أن يتكلم.. ربما ليس من حقه أن يأكل ولا أن يشرب. لا شيء من حقه سوى البكاء.. الكثير من البكاء.. والصمت.. عليه أن ينزوي في مكان بعيد.. في جزيرة أو فوق جبل أو في كهف من الكهوف في انتظار سعادة لن تأتي.. فلينتظر النسيان.. لكني أظنه لن ينسى.

أمس الأول، وأثناء مباراة البرازيل وألمانيا، ولأن الماكينات لم تنتظر شيئاً حتى تدور، ولأن الخماسية السريعة نزلت على رؤوس العالمين كالمطرقة، فقد بدأنا كعادتنا البحث عن عنوان لما يحدث.. عنوان للخماسية التي باتت سباعية، وكان بالإمكان أن تزيد لو أراد الالمان ولو صدقوا أن ما يحدث حقيقة وليس حلماً.

نعم أعلم أنها كرة.. نعم لقد كانوا يلعبون.. لكن البرازيل حتى وهي نائمة لم نكن نصدق أن يحدث لها ذلك.. البرازيل وهي تلعب بقمصان خالية من لاعبين أو بعرائس من الخشب، أطلقنا عليها اسم البرازيل، لا يمكن أن يحدث لها ما حدث.. البرازيل وهي تموت ليست كذلك، لأننا لو صدقنا ما رأته أعيننا، علينا أن نعيد الحسابات من جديد، علينا أن نتعلم من جديد أن لا شيء اسمه «السامبا»، ولا شيء يدعى الابداع البرازيلي.. علينا أن نمزق الخرائط وكتب التاريخ.. وأن نشكك في ألقابها الخمسة.. أما سكولاري فعليه أن يعلم أنه هدم كل شيء.. هدم المعبد.. هدم كل ما فات، وأحسب أنه هدم مستقبل السيليساو.

المهم، أننا ونحن نبحث عن عنوان لما نراه ولا نصدقه، لم نجد الكلمة التي تشفي الغليل وتريح النفس.. حتى «المجزرة» التي كانت عنواناً لنا .. رضخنا لها أمام ضغط الوقت، وقبل أن نختارها، تنقلنا بين صور شتى.. كلها من «عينة» العار والفضيحة والبركان والدمار.. كلها كانت انعكاساً لتلك الدهشة التي لم تفارقنا بعد.

البرازيل تخسر بسبعة أهداف مقابل هدف.. كيف.. البرازيل أيضاً مثلنا أو أقل منا.. من الممكن أن تحدث لها فضيحة.. البرازيل بالذات تلحق بها الهزيمة الأقسى في كأس العالم، وبتلك الصورة التي بدلت كل الصور.

لم يحصل الألمان على حقهم، وهم أصحاب الفوز، وهذا طبيعي، فما حدث زلزال أنسانا كل ما كان .. نسينا كل ما يخص الفريقين.. كل تاريخهما في كأس العالم عبر تاريخها وفي النسخة العشرين أصبح في خبر كان، فالتاريخ أمس كٌتب من جديد.

البرازيل أمام ألمانيا كانت مركز شباب .. كانت فريقاً قادماً من دورة رمضانية في منطقة بعيدة، ولو كان في صفوفها نيمار وسيلفا وغيرهما ما فعلت البرازيل شيئاً، لأنها طوال البطولة لم تقدم شيئاً سوى شوط وحيد أمام كولومبيا.. وكل ما فعلته إنما كان بفضل لاعبها الفذ «الجمهور»، فقد كان المحرك الأول، واليوم بعد الخروج المهين أخشى على البرازيل من جمهورها، فالسباعية لن تمر مرور الكرام.

سكولاري وصف ما حدث بأنه اليوم الأسوأ في حياته، وطلب المغفرة من الجمهور، ورئيسة البلاد ديلما روسيف ترفض الانكسار وتطلب من البرازيل أن تنفض عنها الغبار، وأن تنهض مجدداً، لكن متى كانت النهضة بالكلمات.. متى أحيت الكلمات من مات.

كلمة أخيرة:

ما حدث للبرازيل أمام ألمانيا ليست خسارة.. إنه بعض من موت.

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا