• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
الطيبون.. يرحلون أولاً
2016-12-06
«مبخوت» واحد.. لا يكفي
2016-12-05
أهل السبعة.. لا يعودون
2016-12-04
عيد وشهيد
2016-11-29
ويبقى «الزعيم»
2016-11-28
إبداعات بلادي
2016-11-26
أحلى ما في «العين»
مقالات أخرى للكاتب

سقطة صحفية

تاريخ النشر: السبت 21 يونيو 2014

لا تسير الأمور في مهنة المتاعب دائماً كما يرام، وإلا ما سميناها بهذا الاسم، وأطلقنا عليها تلك الصفة، فغالباً، هناك مد وجزر بين الصحفي وبين مصادره من مدربين أو لاعبين ومسؤولين، وأحياناً الجماهير التي لا تريد منا أن نكتب سوى ما يرضيها، غير عابئة بطبيعة المهنية، وبأننا صحفيون ولسنا مشجعين.

ومثلما ننظر كمتابعين للشأن الرياضي إلى كل ما هو عالمي بانبهار، ننظر أيضاً إلى من يمتهنون مهنة المتاعب في «أوروبا والدول المتقدمة»، باعتبارهم الصفوة والنموذج، وبأن الأمور لديهم تسير كما يرام، وأنهم الأساتذة الذين نتعلم منهم، قبل أن نعرف من الصحفي البرازيلي ماريو سيرجيو كونتى، أننا أفضل كثيراً من غيرنا، وأننا كمسلمين وعرب، نتمتع بصفات ليس منها الكذب .. قد نخطئ في التصور أو تقييم المواقف لكننا لا نكذب ولا ندعي خلاف الحقيقة، ولعل هذا الحرص الزائد لدينا، يكلفنا في أوقات كثيرة، خسارة خبر أو «خبطة صحفية» كما نقول، لأننا نريد أن نتأكد، ولأننا في الأساس نحترم القارئ الذي أولانا ثقته واختارنا مرآته على المشهد.

ماريو سيرجيو كونتي الصحفي السابق لمجلة فيجا، وصحيفة «جورنال دي برازيل» نشر حواراً مزيفاً أجراه فوق السحاب مع المدير الفني للمنتخب البرازيلي فيليب سكولاري، تم نشره باعتباره صيداً ثميناً في الموقع الإلكتروني لصحيفتي «أو جلوبو» و«فوليا دي ساو باولو»، وعلى موقع «يول» الإخباري، ثم حجبت هذه المواقع المقابلة وقدمت الاعتذار للقراء، بعد أن تبين أن سكولاري لم يستقل أي طائرة.

كونتي، برر ما فعل بأنه انخدع في شخصية فلاديمير بالومو، حيث اعتقد أنه سكولاري، عندما قابله في طائرة من ريو دي جانيرو إلى ساو باولو عقب تعادل المنتخب البرازيلي مع المكسيك في فورتاليزا، وهذا الرجل «بالومو» بحسب زعم كونتي لم ينكر أنه سكولاري، ومضى في الحوار إلى آخره، فتحدث عن كل شيء في المونديال وأكد أن هولندا وألمانيا وإيطاليا هي أقوى المنافسين للمنتخب البرازيلي، وأبدى دهشته من الخروج المبكر للمنتخب الإسباني، كما تحدث عن نيمار وموهبته، والكثير من الأمور التي اتضح فيما بعد أنها – حسب زعم كونتي- من رجل عادي، لا علاقة له من بعيد أو قريب بالمونديال إلا أنه مشجع، حاله حال كل المشجعين، بإمكانه أن «يفتينا» في كل شيء.

هذه القصة ليست الأولى التي نسمع عنها من هناك، ولن تكون الأخيرة، ومهما حاول كونتي ومن بعده المواقع التي ينتسب إليها، والتي يبدو أنها كثيرة، ما ينم عن قوة كونتي، إلا أن الواضح أن الخدعة ليست بريئة كما يحاولون تصويرها، فأن تنخدع في شخص ما للوهلة الأولى، لا يعني ذلك أن تمضي معه في حوار مطول، وأن يعطيك بطاقته الشخصية التي تحمل اسمه الحقيقي، فلا يمكن تصور الانتباه إلى البطاقة والاسم بعد النشر، وأعتقد أنه لولا نفي سكولاري، لما بادرت تلك المواقع بحجب الحوار، قبل أن تنسج قصة مطولة عن هذا الشبيه واللبس الذي حدث، لتصر على استثمار كل شيء حتى الحدث، وربما لولا هذا التزييف ما سمعنا عن كونتي ولا عن مواقعه الكثيرة، التي تتلقف كل ما يكتبه، وتدفع له الكثير نظير هذه القصص المختلقة.

أتصور أن يقع الصحفي ضحية لخدعة، لكنها أبداً لا يمكن أن تكون ساذجة بهذا الشكل، وبعدما تابعت تفاصيل تلك القصة، حمدت الله كثيراً على ما نحن فيه، وعلى ما نلتزم به من مهنية نشرف بها وتمنحنا ثقة القارئ الذي هو أغلى ما نملك، وإن ظل هناك شد وجذب، فلا يخرج عن حدود الاختلاف في وجهات النظر.

وبمناسبة الصحافة والصحفيين، أعجبني ما نشرته صحيفة «ذا صن» البريطانية على غلافها بعد خسارة المنتخب الإنجليزي من أوروجواي، بعد أن تصدرتها صورة «كاي» ابن واين رونى مهاجم الفريق وهو يبكى أثناء المباراة، وكتبت الصحيفة فوق الصورة: «لا تبك يا كاي.. فإذا فازت إيطاليا على كوستاريكا ثم خسر سواريز ورفاقه أمام الطليان.. ثم سجل والدك هدفين أو أكثر أمام كوستاريكا.. سنتأهل»..فعلاً هم يضحك وهم يبكي.

كلمة أخيرة:

من استهان بالكلمة .. استهان بمن يقرأها

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا