• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-12-07
الطيبون.. يرحلون أولاً
2016-12-06
«مبخوت» واحد.. لا يكفي
2016-12-05
أهل السبعة.. لا يعودون
2016-12-04
عيد وشهيد
2016-11-29
ويبقى «الزعيم»
2016-11-28
إبداعات بلادي
2016-11-26
أحلى ما في «العين»
مقالات أخرى للكاتب

أحباب الكرة!

تاريخ النشر: الخميس 19 يونيو 2014

لم تعد الكرة تلك اللعبة البسيطة.. لم تعد قطعاً بالية من قماش يلفها الصغار، ويلفون معها أحلامهم في انتصار سريع، ولم تعد هذه الهواية الخالية من طمع المال.. لكنها باتت تجارة وصناعة وسياسة.. باتت شيئاً ضخماً، حتى كادت تبتعد عن أهلها الحقيقيين، الذين لا يزالون رغم ما أحاط بمعشوقتهم من ترف وبذخ، يدركون أنها لهم.

في البرازيل، وقبل أن ينطلق المونديال، تظاهر الناس رافضين حجم الإنفاق على المونديال والذي تخطى حاجز 17 مليار دولار.. تخيلوا 17 مليار دولار من أجل استضافة البطولة، وتهيئة البنى التحتية والفوقية من أجلها، ولكن يبدو أن البرازيل ماضية إلى تعويض تلك الأرقام وتجاوزها، والأهم الدعاية لنفسها، والترويج لمدنها وثقافتها وعاداتها وكل ما على أرضها.

البرازيل حتى أمس الأول، وبينما شهر المونديال لا يزال في بداياته، زارها أكثر من 600 ألف سائح، من أكثر من 186 دولة، كما تم الإعلان عن أن الدخل السياحي للاقتصاد البرازيلي يقدر بـ 6 مليارات و700 مليون ريال برازيلي أي ما يوازي 3 مليارات دولار، تم ضخها في المدن المستضيفة للبطولة، كما أشارت التقارير إلى أن أكثر من 60 في المئة من رواد البرازيل هذه الأيام يزورونها للمرة الأولى وبسبب المونديال. التوقعات تتحدث عن سفر أكثر من 3 ملايين بين مدن البطولة خلال فترة الشهر المخصص لكأس العالم، وفي مباراة واحدة، هي مباراة الأرجنتين والبوسنة، ربحت ريو 50 مليون دولار، بعد أن دخلها 50 ألف أرجنتيني وشهد ملعب الماراكانا حضور أكثر من 74 ألف متفرج.

الأرقام ضخمة وهائلة، وتنبئ عن تحول رهيب في مسار الكرة، بدأ منذ سنوات، لكنه بات كالنار في الهشيم.. لا يتوقف وإنما يمتد، وأخشى معه أن يلتهم الكثير من معاني الكرة.. أخشى أن يتناسى القائمون على اللعبة أنها قائمة على الجمهور، وجمهور الكرة، ليس في إمكان أي منهم أن ينفق ألف دولار على الأقل ليشاهد مباراة.

هذا الاقتصاد الرهيب يمتد من البطولات وتنظيمها إلى المنتخبات، التي بدأت تصنف هي الأخرى، وفق قدراتها المالية، ويبدو أن أثمان المنتخبات، هي التي باتت تحدد موقعها في سوق التوقعات وفي ترتيبات الصفوة، فالإسبان هم الأغلى بقيمة تقدر بقرابة 700 مليون يورو، ثم ألمانيا بحوالي 604 ملايين يورو، والبرازيل بقرابة نصف مليار يورو، وفي ذيل القائمة، مثلما هي في ذيل التوقعات، تأتي هندوراس ومعها استراليا بحوالي 22 مليون يورو فقط.

هل يعني هذا أننا نتوقع البطل من معرفة الثمن.. أخشى أن يكون الأمر كذلك حتى لو حدثت مفاجأة، فالواقع يقول إنه بقدر الصرف تكون الثمار، وأن يكون في صفوفك لاعب مثل ميسي بـ 129 مليون يورو، لا يمكن أن يضعك في خانة واحدة مع فريق أغلى لاعبيه بمليون أو أكثر قليلاً.

لسنا ضد الصرف، ولكننا كنا نظن أن هذا كله من أجلنا، غير أن ما يحدث أن الكرة تبتعد شيئاً فشيئاً، ويحيطها القائمون عليها بهالة تتنافى مع كونها اللعبة الشعبية الأولى، فكيف بلعبة شعبية، تسكن في القصور، ويحاط لاعبوها بمئات الجنود، وتحميهم البوارج والطائرات والغواصات، كيف بلعبة شعبية، يُمنع أحبابها الحقيقيون من «الفُرجة» عليها لأنهم لا يملكون الثمن.

كلمة أخيرة:

أنت صانع الكبار وأنت هادمهم.. لن ينتصروا عليك في النهاية

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا