• الثلاثاء 04 ذي القعدة 1439هـ - 17 يوليو 2018م
2018-07-16
وأدرك «الديك» الصباح
2018-07-15
التاريخ والإرادة
2018-07-14
ما تفعله الكرة
2018-07-13
الملهم مودريتش
2018-07-12
الموهبة «جواز سفر»
2018-07-11
شاب و«مواطن»
2018-07-10
الحصاد
مقالات أخرى للكاتب

من الضائع!؟

تاريخ النشر: الأربعاء 27 يونيو 2018

يستحق مونديال روسيا 2018، أن نطلق عليه بطولة الوقت الضائع، فحتى ما قبل مباريات الثلاثاء، شهدت البطولة تسجيل 18 هدفاً دفعة واحدة في الأوقات الحاسمة، كان معظمها في المجموعة الأولى التي شهدت خمسة أهداف من هذا النوع، تلتها المجموعة الثانية بأربعة أهداف، وسجل المنتخب البرازيلي هدفين في مرمى كوستاريكا بعد الدقيقة 90، واستقبلت شباك المغرب ومصر ثلاثة أهداف في تلك الأوقات، سجل أحدها الأخضر السعودي هدفاً في مرمى الفراعنة في الدقيقة 95.

وبعيداً عن الهدف السعودي القاتل، في ختام مباريات الأخضر في البطولة، فإن الظاهرة تستدعي نظرة مختلفة، عن الوقت الضائع لدى هؤلاء ولدينا.. هو ضائع لدينا فقط، مثل معظم الأوقات الضائعة في كل شيء.. هو لدى هؤلاء القادمين من «عالم آخر» ليس وقتاً ضائعاً على الإطلاق.. الضائع لديهم ما يعجزون فيه عن تحقيق ما يريدون.. الضائع لديهم ما يمضي هباء، وبتلك النظرة، فنحن من نلعب معظم أوقاتنا في زمن ضائع، حتى ولو كانت الدقيقة الأولى.. العبرة بما تحقق، ومهما كافحت دون جدوى سيبقى هباء. والتسجيل في الوقت الحاسم، يحتاج قدرات خاصة، لا سيما وأن الأهداف التي تم إحرازها، لم تكن من قبيل المصادفة، ولا بفعل «دربكة» أمام المرمى تسبب فيها توتر الدقائق الأخيرة، لكنها كانت أهدافاً رائعة، وبعضها من أجمل وأروع أهداف المونديال، ومن جمل حقيقية، وبعد أداء فني وبدني رائع، وللأسف معظم المنتخبات العربية لا تجيد اللعب في هذه الأوقات، ولذا استقبلت أكثر مما أحرزت.

الوقت الضائع لدى معظم منتخبات كأس العالم، لا وجود له، لكنه لدينا ممتد قبل البطولة وأثناءها وبعدها.. هو كل ذلك الوقت الذي نهدره في إعداد بلا طائل وكلام بلا فعل.. هو كل ذلك الوقت الذي نضيّعه في مسابقات تسير حسب الهوى والمزاج.. هو كل هذا العبث الذي يحيط بمسابقاتنا ونظم الاحتراف لدينا.. هو الوقت الذي لا نبني فيه الناشئين من أجل قاعدة متينة.. هو كل الوقت الذي نلعب فيه مع فرق لا تضيف إلينا بل تهبط بمستوانا.. الوقت الضائع لدينا هو ذلك الوقت الذي نقضيه في الترويج لأحلام لا مكان لها إلا في مخيلتنا ونخلد إلى النوم، بينما العالم من حولنا يجري.

الوقت الحاسم، هو انتصار للإرادة، ودليل عملي على عدم الاستسلام، وأنه حين يبدو حلمك بعيداً جداً، عليك أن تقترب أنت منه بكل ما تستطيع.. أهداف الوقت الحاسم في المونديال دليل على أنه لا مستحيل، ولو حدث فذلك لأنك عاجز، لأن كل شيء في الحياة قابل للتحقيق.

كلمة أخيرة:

نحن من قال «الوقت كالسيف» .. لكننا لم نعمل بها أبداً

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا