• الأحد 11 رمضان 1439هـ - 27 مايو 2018م
2018-04-22
«العين» هو القصة
2018-04-12
الفرعون الأخير
2018-04-11
جائزتنا الأجمل
2018-04-10
اللعب علينا!
2018-04-09
العائد من الظل
2018-04-05
هذه «الاتحاد»
2018-04-04
شقيق عموري
مقالات أخرى للكاتب

لهذا ستبقى

تاريخ النشر: السبت 05 يناير 2013

مثل طيور النورس المهاجرة، جئنا إلى البحرين، كل يبحث عن ضالته، كلنا صيادون للؤلؤ .. نختال بين بحرين، أحدهما حلو والآخر مالح، نرمي بشباك أحلامنا في قلب الخليج، و«نوشوش» الأصداف بما نريد، لكنها في النهاية، لن تمنح الأمنية إلا لفارس واحد فقط.. ذاك القادر على عبور «البحور» إلى «ست الحُسن»، كأس الخليج.

جئنا إلى «تايلوس» كما أسماها الإغريق، لنصوغ - منتخبات وإداريين وجماهير وإعلام- تفاصيل ملحمة إغريقية قديمة، بلون وفن وعبق هذا البلد الشاسع صدراً وتاريخاً ومعالم.. جئنا نسير على طريق «العلاء الحضرمي» وهو يحمل رسالة الولاية إلى المنذر التميمي، ونتجول مستحضرين التاريخ بين ربوع البديع و«بلاد القديم» والخميس والزنج، ونعرج على الدراز وبني جمرة، ونطل من نافذة البحر على صور الجنبية القديمة، نستحضر ماضيها، ونواصل المسير حتى الرفاع والحد والمحرق، ونستريح في قلعة عراد.

سنأكل الفاكهة من بساتين «كرزكان»، ونستجم في «النعيم»، ونرتع في «قلالي»، ونخط أسماءنا وحكايانا على ساحل «سماهيج»، ونطلب العلم في «جدحفص» قبل أن نصلي «العصر» في جامعها، وحتى نستكمل الرحلة، سنحصل على زادنا من «السنابس»، وأوعيتنا من «عالي»، وأدواتنا من «سترة»، ونغسل همومنا في عيون المالكية وفيها سنقرأ الفاتحة للصحابي زيد بن صوحان، وإن كان من وقت فلا مانع من القصيد وهمس القوافي من طرفة بن العبد.

سوف نشتري من «سار» تحفاً قديمة، ومن بوري، سنشتري فاكهة، وفي مسيرنا سنميز صوت البلابل وألوان الدوري والعقاب.

في البحرين.. في «خليجي 21» سنفتش عن جنة دلمون المفقودة، ونلهو في منتزه عذاري، ونجول بين حدائق تزدان بها المنامة، ونستحضر التاريخ في متاحفها، ونحن في طريقنا لمشاهدة مباراة أو بعدها.. ولا ضير في ليالي الانتظار أن نقرأ شيئاً لشيخ أدباء البحرين إبراهيم بن محمد الخليفة، أو نغمض أعيننا في انتظار فجر جديد على أبيات لقاسم حداد.

هذا ما تفعله بنا كأس الخليج..لم تعد كرة وحسب.. لم تكن كذلك وفقط في اليمن، فقد كنت هناك، ولم تكن كذلك في عُمان فقد كنت هناك، وليست كذلك في أي دورة مضت أو ننتظرها.. إنها هذه الرحلة وتلك الحالة.. إنها هذا الشغف الذي اعتراني من أخمص قدمي وحتى شعر رأسي وأنا أستعد للسفر إلى البحرين، وليست المرة الأولى، لكنها مختلفة.. ولأنها مختلفة، بدوت وكأنني أعيد اكتشافها من جديد، ومعها أعيد اكتشاف نفسي. من أجل هذا ستبقى كأس الخليج.. لأنها لم تعد تلك الطقوس الضيقة المرتبطة بكرة تتناقلها الأرجل، فقد باتت فكرة تتناقلها العقول، وحالة حب تدور بين الجوانح.. باتت «موعد غرام» ننتظره كل عامين، ليأتينا بمحبوبة «قديمة - جديدة» كي ندور في فلكها من جديد.

من أجل هذا ستبقى.. فأيامها أعياد، نستحضر فيها السنين الخوالي وحاضرنا المشرق، ومستقبلنا الذي نرجوه باسماً بإذن الله.. ليست الكرة وحدها ما يجمعنا، لكنه هذا الطقس الآسر، الذي يبقى في العين ضوءاً وفي الأنف عبقاً وعلى طرف اللسان بطعم الحلوى العمانية والبحرينية والكويتية و«البثيث» الإماراتية، و«الغريبات» السعودية و«المعصوبه» اليمنية و«المدكوكة» العراقية و«الرنجينة» القطرية.. لهذا ستبقى لأنها منّا.

كلمة أخيرة:

الجدل لا يرافق أبداً الفاشلين ولا الأفكار «الرديئة».. لهذا ستبقى كأس الخليج رغم الجدل.

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا