• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م
2018-02-22
صرخة بو جسيم
2018-02-21
عالم أبوظبي
2018-02-20
أزمة لوائح
2018-02-19
عودة بطل
2018-02-18
اللعب بالنار
2018-02-07
مبخوت.. لا يكفي!
2018-02-06
صفحة جديدة
مقالات أخرى للكاتب

توقعات وأمنيات

تاريخ النشر: الأحد 10 فبراير 2013

لست في معرض أن أتوقع شيئاً، أو حتى أتمنى، ولكن حيرني هذا التداخل الشديد بين الاثنين، وهو توقع مرده إلى من حولي، والذين تتجه توقعاتهم دوماً إلى الأمنيات، فتصبح هذه تلك، وإذا ما سألت أحدهم عن توقعه لمباراة أياً كان طرفاها، ستأتيك الإجابة على الفور بأنه الطرف الذي يشجعون أو حتى من يواجه منافساً لهم يريدون عرقلته، دون أن يفطنوا إلى الفارق بين الأماني وحسابات القوة والضعف.

الإشكالية تزداد عمقاً، حين تتابع التساؤل ذاته خارج محيطنا العربي، فهناك هم شديدو الواقعية، وربما للدرجة التي يجحدون فيها أنفسهم، والمشجع لديهم ملم بأحوال ناديه ربما مثل المدرب تماماً، فهو يعلم من يغيب ومن المصاب ومن ليس في حالته، ومن سيعطي ومن الذي لن يعطي ولماذا، كما يدركون قوة الخصوم وأوراقهم، وتراهم يرون أن التعادل في حالة ما هو أقصى ما يطمحون لديه، أما نحن فالفوز للعين طالما أنا «عيناوي» وللجزيرة طالما أنا «جزراوي».. وهكذا الأمر في مصر، فحتى لو كان الأهلي سيواجه هذا الفريق الجديد «المقاصة»، فالزملكاوي يتوقع فوز المقاصة، ويسوق من المبررات ما يدعم أحلامه غير الواقعية في أوقات كثيرة.

قد تبدو القضية أبسط من أن أشغلكم بها، لكن مكمن الخطر فيها، يكمن في أنها شيئاً فشيئاً، تشكل قناعات هذا الشخص أو ذاك، وتكون لها انعكاساتها على تصرفاته، إذ ربما تصيبه بما يشبه الانفصام عن الواقع، فيبدو ما يراه هو عين الحقيقة، وإن خاب ظنه أو ذهبت توقعاته أدراج الرياح، ألقى باللائمة على أطراف أخرى، كالحكام أو اللاعبين، دون أن يدرك أن المعضلة الأساسية تكمن فيه، وفي عدم تجرده، وعدم فصلة بين ما يتمنى وما يقوله الواقع.

أذكر أن صديقاً لي وقبل مباراة بالدوري كانت محسومة لصالح طرفها الكبير والمدجج بالنجوم، توقع المنافس الضعيف، والسبب أن فوزه سيبقي الأمور على ما هي عليه، ويقلل الفارق لصالح النادي الذي يشجعه، وعبثاً حاولنا أن نبرهن له على أن ما يقول لا يخضع لأي حسابات أو منطق، لكنه ظل على رأيه، ولم يبدله حتى بعد الرباعية التي انتهت بها المباراة، وبدلاً من أن يعترف بخطأ وجهة نظره، كال الاتهامات لأطراف عدة، للدرجة التي اتهم فيها لاعبين من الفريق الضعيف بأنهم «باعوا المباراة».

وحتى فرق أوروبا التي تجد لها جمهوراً واسعاً بيننا، تنعم بالميزة ذاتها التي ربما لا تنعم بها في بلادها، فمن يشجعونها هنا، أعينهم عميت عما سواها، وهم ينصرونها في كل الأحوال، ويدافعون عنها، وكأنهم من بلادها، دون أن يحرروا أنفسهم من هذه العقدة، التي تشوه جمال اللعبة، وتجعل أنصار هذا الفريق أو ذاك أسرى لاحتمال واحد لا يقبلون غيره، هو احتمال الفوز، رغم أن الكرة لا تمضي دائماً وفق هذا الاحتمال.

للكرة وجهان، الفوز والخسارة، لكنها في حالات كثيرة، قد لا تظهر سوى جانب واحد، ويحدث هذا عندما تكون الفوارق أكبر من أن «يرقعها» الحظ، أو تعوضها كرة طائشة.

كلمة أخبرة:

جمال الكرة يكمن في أن تنتصر للإبداع أولاً، فحتى إن خسر فريقك، تكسب المتعة

mohamed.albade@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا