• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
2016-11-29
الخطر القادم من الشرق
2016-11-28
لن نحزن إلى الأبد
2016-11-26
عونك يا زعيم
2016-11-22
ثرثرة بالمجان
2016-11-21
لا إفراط ولا تفريط
2016-11-20
الوعد في العين
2016-11-19
افتحي يا آسيا أبوابك
مقالات أخرى للكاتب

كوكتيل الفوضى

تاريخ النشر: الأربعاء 09 مارس 2016

يحكى أنه في مدينة كانت هناك حفرة تسببت في سقوط أناس كثيرين، اشتكى أهل المدينة من هذه الحفرة، فتم تشكيل لجنة مكونة من 3 خبراء أذكياء للنظر في هذه المشكلة، والبحث عن حل نهائي لها، اجتمع الخبراء فقال الأول: نضع سيارة إسعاف بجانب الحفرة، وقال الثاني: بل نبني مستشفى بجوار الحفرة، أما الثالث فكان اقتراحه منطقياً للغاية، حيث قال: نردم هذه الحفرة ونحفر واحدة بدلاً منها قريبة من المستشفى.

هذه ليست قصة حقيقية، ولكنها نكتة مشهورة، تذكرتها وأنا أتابع المشهد الخاص بقانونية لجنة الانتخابات، وآراء الخبراء المختلفة للخروج من الأزمة، وتوصياتهم لمخرجات الجمعية العمومية المقبلة، وليس هناك من سبب لتباين هذه الأفكار والمقترحات إلا لأن الأمور غامضة، مبهمة، والقوانين واللوائح بحاجة إلى قوانين ولوائح من أجل تفسيرها وفك طلاسمها.

فهذا يقترح على الجمعية العمومية تعديل المادة، والتي تمنع حضور عضو في لجنة الانتخابات لدورتين متتاليتين، وبالتالي لن يكون هناك أي حرج قانوني في إعادة انتخاب أي عضو سابق، وثانٍ يطالب بإعادة تشكيل اللجنة من جديد دون المساس باللائحة المعتمدة، وثالث ينادي بإبقاء الوضع على ما هو عليه بمباركة الجمعية العمومية، ورابع وخامس وسادس، ولا نعلم من نصدق، ولا ندري كيف سنخرج من هذا النفق.

لو كانت لوائحنا واضحة لا لبس فيها لما وصلنا إلى هذه المتاهة، ولو طبقنا ما جاء في هذه اللوائح حرفياً لما وجدنا أنفسنا أمام هذه المعضلة، أما المشكلة التي أمامنا فقد خلطنا فيها بين اللوائح الغامضة ذات المواد التي تحمل أكثر من تفسير مع التطبيق غير السليم، ولكم أن تتخيلوا «كوكتيل الفوضى» الناجم عن هذه الخلطة، والذي سيقف عاجزاً أمامه أعظم عباقرة القانون من قضاة ومحامين ومستشارين، وسنظل حائرين بين هذا المقترح وتلك الفتوى، فقد صار المجال خصباً لنجوم الاستشارات وملوك «الفهلوة».

نعلم جيداً من أين جاءت هذه اللوائح، ونعلم أننا عندما أعددناها لم نكن بحاجة إلى خبراء قانونيين، ولكن إلى مترجمين، فقد تمت ترجمة ما جاء بمعظمها نصياً من لوائح «الفيفا»، وهذه ليست نقيصة، ولكنها كانت بحاجة إلى التنقيح والتعديل بما يتناسب معنا ولا يمس خصوصيتنا، عندها فقط سنفخر بها وعندها فقط سنقول إننا أنجزنا، وعندها لن يكون الخبراء الأذكياء في حيرة كبرى، بين إيقاف سيارة الإسعاف وبناء المستشفى أو ردم الحفرة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا