• السبت 08 ذي القعدة 1439هـ - 21 يوليو 2018م
2018-07-16
ديوك وملوك
2018-07-15
من سيضحك أخيراً؟
2018-07-14
الرقص على الجراح
2018-07-13
ملحمة الكروات
2018-07-12
«الديوك» لن تحتفل
2018-07-11
ثقافة عربية
2018-07-10
المهر غالي
مقالات أخرى للكاتب

ولدت لتبقى

تاريخ النشر: السبت 23 ديسمبر 2017

انطلقت كأس الخليج، ودخلت كرة القدم إلى كل بيت خليجي، وسواء كنت عاشقاً لكرة القدم، أو كنت غير مغرم بها، تشدك البطولة وتلفت انتباهك، فتبحث عن أخبارها وتهتم بأدق أسرارها، فلهذا الحدث كم كبير من الجاذبية، وفيها كم أكبر من الاستفزاز يجعل الجميع يعيشون أحداثها، كأس الخليج هي أشبه بمسلسل خليجي مثير مشوق، لا يقل جمالاً وإثارة عن «اشحفان القطو» أو «طاش ما طاش» أو «درب الزلق».

كأس الخليج أغرب بطولة قد تصادفك على الإطلاق، غرابتها في تقلباتها، هي بطولة التآخي والتلاحم بين الأشقاء، وفي الوقت نفسه، هي بطولة المتضادات، هي بحر من الأزمات، ولا تكاد تمر نسخة، دونما أن تشهد مشكلة هنا، وتصعيد هناك، وأبناء هذه المنطقة يعشقونها بأزماتها وخلافاتها، فهي أشبه بجمر تحت الرماد، ينطفئ تماماً بانتهاء البطولة وإسدال الستار، ولا تتبقى سوى الذكريات الجميلة، والأمسيات الحبية، والمانشيتات العريضة، كأس الخليج هي بطولة كل شيء ونقيضه.

كأس الخليج أصعب من الصعوبة، واسألوا البحرين التي كانت أكبر الساعين لإطلاقها، وكانت مهدها واستضافت أولها، ومع ذلك لا تزال الكأس العنيدة ترفض الانصياع لها، هي أسهل من السهولة، لا تحتاج للفوز بها أن تكون الأفضل، أو الأكثر نجوماً أو المرشح الأول، فمنطقياً لا مكان فيها للترشيحات، المنافسة فيها غالباً خارج نطاق التوقعات، يقولون إنها ودية وغير مدرجة في أجندة «الفيفا»، وأحياناً يصفونها بغير المهمة، ولكنهم يبذلون أقصى ما يملكون من أجل الفوز بها والتتويج بلقبها.

هي الحدث الذي تسعى كل دولة مشاركة لاستضافته والاحتفاء بالضيوف والأشقاء، وقد تحتاج الدولة الساعية إلى التنظيم إلى الاستعداد لسنوات، وإقامة المنشآت، ثم لا تنظمها، وقد يتم تنظيمها خلال أيام معدودة أو ساعات، هذا الذي فعلته الكويت بالأمس، راهنت ووعدت، وما بين مشكك وغير واثق، عندما حان الوعد صدقت ونفذت، وانطلقت الكأس الخليجية في أرض الكويت، ومنها إلى كل مدينة، وكل حارة وكل بيت.

كأس الخليج بطولة أهل الخليج، بعيداً عن كرة القدم التي تعتبر أهم فقراتها هي مناسبة خليجية اجتماعية بامتياز، وأهل المنطقة لا ينظرون إلى منافساتها وما يحدث فيها من شد وتجاذب، ولكن ما قدمته طوال تاريخها من تلاقٍ ومودة وتقارب، هي إرث الجد الكبير الذي تشترك فيه كل شعوب المنطقة، هي حدث لا يشيخ أبداً وبطولة ولدت لتبقى.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا