• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م
2017-11-08
شيء من الأمل
2017-11-07
المدرسة القديمة
2017-11-06
تساوت الرؤوس
2017-11-05
بشارة القائد
2017-11-02
لا تفسدوا دورينا
2017-10-31
نادي عدنان
2017-10-30
غاية لا تدرك
مقالات أخرى للكاتب

كسر التابوهات

تاريخ النشر: الأربعاء 01 نوفمبر 2017

في بداية الأمر وجدت كرة القدم من أجل المتعة، يقضي الناس ساعات طويلة يتابعونها دون أن يشعروا بالملل، وتطورت هذه اللعبة شيئاً فشيئاً، وكلما مرت وتعاقبت السنوات كلما زاد الناس تعلقاً بها، وتضاعفت شعبيتها، وهو ما جذب إليها مختلف شرائح المجتمع، حتى نزل إلى ميدانها أصحاب رؤوس الأموال وقناصو الفرصة لما وجدوه فيها من قابلية، حتى تحولت إلى مشروع اقتصادي مثالي يدر ذهباً.

هذه هي كرة القدم التي بدأت كلعبة وتحولت إلى صناعة وتجارة واقتصاد ومال وأعمال، ولم تكن لتصبح هكذا إلا لأنهم أطلقوا لها العنان، لم يقيدوها، لم يجعلوا منها لعبة جامدة لا روح فيها، فجمالها في تحررها، وقيمتها تكمن في الإثارة التي تغلفها، والصراع المتجدد بين عشاقها ومحبيها، تدخل الجماهير إلى الملاعب هناك وكأنهم ذاهبون لحضور معركة، ويخرجون منها وكأنهم كانوا في سهرة موسيقية، تعزف فيها ألحان السلام والحب.

نحن أيضاً نحاول ولكن لا تستمر محاولاتنا طويلاً، فنصطدم بقائمة طويلة من «التابوهات» والمحرمات، وكلما أخرجنا الكرة من القمقم، وجعلناها تستنشق هواء نقياً، حتى تكون قادرة على بث المتعة والإثارة في الملاعب، كلما أعادوها إلى قمقمها، فنحن نتعامل معها بطريقتنا العربية، بخجل شديد وحمية مبالغ فيها وتحفظ غير محدود، فتتحول الإثارة إلى إساءة والمناوشات العادية عيب والتحدي «منقود».

هذا الموسم خرجت بعض الجماهير عن أعرافها السائدة، وتحاول تدريجياً تحطيم القيود التي كبلت بها كرتنا المحلية على مر السنين الماضية، شاهدنا استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي في بث رسائل التحدي بين جماهير الأندية، وكانت النتائج المبدئية مبشرة للغاية، بدأنا نخرج من دائرة الحساسية المفرطة عندما يتعلق الأمر برياضة، ولعبة شعبية وقودها الرئيس هو الحماس والتنافس والتحدي بين الجماهير.

بدأت الجماهير في كسر تابوهات دورينا، فشاهدنا جماهير الوحدة تعلن التحدي وتجاوبت معها جماهير الوصل، ودخلت على الخط جماهير النصر، ولا يمكن استبعاد الأمة العيناوية، وهذه الأندية صاحبة الشعبية الكبيرة قادرة على تغيير قواعد المعادلة، واستحداث ثقافة التنافس النظيف بينها دون الخروج عن النص، أو تجاوز حدود اللياقة والأدب، والمهم الآن تشجيع تلك التحركات في إطار الروح الرياضية، حتى تعود كرة القدم المحلية لعبة ممتعة، ويعود إليها من هجروها سابقاً، وتتزايد معدلات الإثارة وتعود لها جاذبيتها التي تسلب عقول الرجال، فربما يسيل لها لعاب التجار وأصحاب رؤوس الأموال.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا