• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-11-29
الخطر القادم من الشرق
2016-11-28
لن نحزن إلى الأبد
2016-11-26
عونك يا زعيم
2016-11-22
ثرثرة بالمجان
2016-11-21
لا إفراط ولا تفريط
2016-11-20
الوعد في العين
2016-11-19
افتحي يا آسيا أبوابك
مقالات أخرى للكاتب

الجنون أصله لاتيني

تاريخ النشر: الجمعة 04 يوليو 2014

عندما تقام كأس العالم في القارة الأوروبية فهي تفوز بالميدالية الذهبية للتنظيم بكل جدارة، ولكن عندما تقام في إحدى دول أميركا الجنوبية فعندها تدرك أن التنظيم ليس كل شيء، ولكن هناك أموراً أخرى تبدو أهم بالنسبة للمتابع العادي، فعشق كرة القدم لا يبدو رفاهية أو إضافة أو كمالية بالنسبة لشعوب قارة أميركا الجنوبية ولكنها نوع من أنواع الانتماء، ولا أشك لحظة أن كرة القدم تجري في هؤلاء البشر مجرى الدم.

كنت هناك في جنوب أفريقيا قبل أربع سنوات وشاهدت الأفارقة كيف يحولون المسابقة إلى كرنفالات جماهيرية ويشبعونها بالرقصات الأفريقية المميزة، ورأيت بأم عيني ما الذي يفعله الأوروبيون وكيف تعتبر كرة القدم بالنسبة لهم حدثاً مميزاً ومناسبة لابتكار التقليعات الفريدة، أما في أميركا الجنوبية فالوضع مختلف جملة وتفصيلاً، حيث تسير الأمور على سجيتها ويغلب الطبع التطبع، وهنا لا مجال للتكلف والتمثيل أو الادعاء والتصنع.

الجماهير اللاتينية قصة أخرى ومتعة لا تضاهيها متعة، هم أخذوا كرة القدم من الإنجليز ولكنهم لم يكتفوا بالنقل وأضافوا لها الكثير من الإبداع وألبسوها ثيابهم واكتشفوا الطريقة الملائمة لتغيير طبيعتها الإنجليزية الباردة المتكلفة، لتتحول لديهم إلى ممارسة جنونية ومثيرة ومختلفة.

لا أخص الجماهير البرازيلية والتي نعرفها جيداً وندرك جنونها وتعصبها الشديد، ولا أتحدث عن جماهير الأرجنتين ولا ننسى آلاف المشجعين الأرجنتينيين الذين قطعوا آلاف الأميال من بيونيس أيريس إلى أبوظبي من أجل مؤازرة فريق استوديانتيس إبان مشاركته في كأس العالم للأندية التي أقيمت في الإمارات عام 2009.

ولكن أتحدث عن هذه الجماهير في القارة الأكثر جنوناً كحالة عامة، أولئك القادمون من تشيلي التي لا تحمل تاريخاً كروياً مميزاً ولكنها تمتلك جماهير مرعبة، وجماهير كولومبيا التي ربما لم تمتلك في السابق منتخباً بطلاً ولكنها تمتلك الجماهير المجنونة، حتى الإكوادور التي لا نعرف عنها سوى فالنسيا وتينوريو وايوفي ولكن جماهيرها لا تقل جنوناً وتعصباً عن الآخرين، وعندها أتأكد وأدرك في حيني، أن الجنون الذي نسمع عنه أصله لاتيني.

عندما أتحدث عن هذه الجماهير فأنا أتحدث عن كرة القدم الحقيقية، وعن العشق الذي يجري مجرى الوريد، وهنا فقط لا أريد أن أتذكر تلك الجماهير التي تجلس في المدرجات بكامل أناقتها وزينتها وروائح العطور تفوح منها ولا تغادر الملعب إلا بعد أن استهلكت أطناناً من حب عباد الشمس، فلا تعرف التفاعل ولا المعنى الحقيقي لدور المشجع، وأنا هنا لا أعني جماهيرنا العربية بالطبع.

Rashed.alzaabi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا