• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-29
الخطر القادم من الشرق
2016-11-28
لن نحزن إلى الأبد
2016-11-26
عونك يا زعيم
2016-11-22
ثرثرة بالمجان
2016-11-21
لا إفراط ولا تفريط
2016-11-20
الوعد في العين
2016-11-19
افتحي يا آسيا أبوابك
مقالات أخرى للكاتب

الإدارات المرتعشة

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 نوفمبر 2016

بعض الإدارات تعاني مرض الحساسية المفرطة، كأنها خد حسناء، تجرحها النسمة، تخدش مشاعرها الكلمة، وهذه الإدارات لا تزعجها الخسائر المتتالية، ولا تؤثر فيها الإخفاقات، ولا دموع المشجعين في المدرجات، وليس مهماً أن الفريق يعاني ظلمة الدرك الأسفل من جدول الترتيب، فلا تبالي بأرقام الملايين المهدرة، والسقوط تلو السقوط لا يهز لها شعرة، فكل هذه الكوارث تهون وليست على البال، ولكن يرعبها قلم حر وحبر وقصاصة مقال.

هذه الإدارات يطول بها النوم، ونقول قد تصحو اليوم أو غداً أو بعد الغد، والغريب أنها لا تفيق وتتنبه إلا إذا سمعت كلمة نقد، فهي تريد أن تغض الناس الطرف عنها، تريدها دنيا وردية، والإدارة تقوم بدورها على أكمل وجه، «فالأمور تمام» وكلها على ما يرام، والسفينة تسير إلى الأمام، وعندما تطمئن أن العاصفة قد هدأت والأصوات المنتقدة قد صمتت، ترخي الستائر وتتثاءب وتعود إلى المنام.

هذه الإدارات الغاضبة على كلمة قيلت فيها، كان من الأجدر بها أن توفر جهودها في إصلاح أحوال المؤسسة التي تديرها، هذه المؤسسة التي اؤتمنت عليها، حتى تثبت للقيادة العليا في النادي أنها جديرة بالثقة التي وضعت فيها، عليها أن تحول هذا الغضب إلى طاقة إيجابية وجبارة، وتبحث عن مواطن الخلل وتبدأ في إصلاحها، ولا تكابر على أخطائها، فكلنا بشر نخطئ ونصيب، فلكل حصان كبوة، ولكل مجتهد نصيب.

خطوات الإصلاح تبدأ من الاستماع إلى الأصوات الناصحة، فلن يفيدكم أولئك المحيطون بكم الذين يزينون لكم الخطأ، ولا يغرنكم حديثهم المنمق، ومصطلحات مثل «ما قصرت طال عمرك» وجملة «خطأك صواب والشور شورك»، فهؤلاء سيكونون أول من سيبيع ويشتري بكم عند أول مفترق طرق، وأول من سيقفز من السفينة عندما تبدأ في الغرق، وعندها لا يفيد البكاء على اللبن المسكوب.

المؤسسات الرياضية والأندية ليست شركات خاصة، ومن يقبل العمل في المجال الرياضي يجب أن يضع في اعتباره أنه في منصب عام، ومثلما يتلقى المدائح بوجه باسم عليه أن يتقبل الملام، وسيكون محل الإشادة عند النجاح، وسيكون معرضاً لسهام النقد عند الفشل، والإدارة التي ترعبها الكلمات ليست جديرة بالمسؤولية، ولن تكون قادرة على إدارة الأزمات، وهذه الإدارة مهما ارتفع صوتها وزاد ضجيجها، فهي ضعيفة وفارغة وهشة، ولا تتأملوا فيها خيراً، فقصص النجاح لا تصنعها الإدارات المرتعشة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا