• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م
2016-11-29
الخطر القادم من الشرق
2016-11-28
لن نحزن إلى الأبد
2016-11-26
عونك يا زعيم
2016-11-22
ثرثرة بالمجان
2016-11-21
لا إفراط ولا تفريط
2016-11-20
الوعد في العين
2016-11-19
افتحي يا آسيا أبوابك
مقالات أخرى للكاتب

لم تعد لعبة الفقراء

تاريخ النشر: الخميس 12 يونيو 2014

اليوم عندما ينطلق الحدث الكوني الأهم والبطولة الأكثر شعبية على سطح الكرة الأرضية على أرض السحر والجنون الكروي، لا تبدو الأمور، كما كانت في السابق، نعم لقد تغيرت كرة القدم كثيراً، وأصبحت ترتدي عباءة المال، فاللعبة التي تدر ذهباً لم تعد كما عهدناها، لقد اتخذت منحى جديداً عنوانه الرفاهية والبذخ والثراء، فكرة القدم لم تعد لعبة الفقراء.

نجوم بملايين الدولارات سيظهرون في الملاعب الـ12 التي تستضيف البطولة، عوائد «مليارية»، الحديث عن الفساد أيضاً لم يخرج عن هذه الأرقام، ومسؤولو الاتحادات الذين جاؤوا للمشاركة في المؤتمرات المصاحبة للبطولة يركبون أفخم السيارات، ويحظون بحراسة أمنية على مدار الساعة ومعاملة كبار الشخصيات قد لا يجدونها في بلدانهم الأصلية.

التذاكر وصلت أسعارها إلى أرقام خيالية، وذلك المعسر الذي يبحث عن متعة كانت في السابق مجانية أو زهيدة في أسوأ الأحوال قد يكتفي بالوجود بالقرب من الملاعب التي تستضيف المباريات، ويستمع إلى أصوات أهازيج المشجعين المقتدرين والمحظوظين.

لذا لم يكن مستغرباً أن تنطلق المظاهرات في الأرض، التي تعتبر كرة القدم بديلاً كافياً عن الهواء والغذاء، فهم يرون بأم أعينهم التحولات التي شهدتها اللعبة، فهي ليست تلك التي يحبونها ويعشقونها ولكنها لعبة جديدة، كانت رياضية بحتة في السابق ولكنها تحولت اليوم إلى عملية تجارية، وحسبة اقتصادية، وغابت المتعة مع ضجيج ماكينات عد النقود، التي أصبحت تصدر صخباً يفوق صرخات الجماهير في المدرجات.

إذا تغيرت المفاهيم في البرازيل وبدأ الشعب البرازيلي يضيق مما آل إليه حال اللعبة الشعبية الأولى، فهذا مؤشر خطير، يعني أن اللعبة في خطر، فهذا المشجع البسيط لا يهمه أن يكون بلاتر رئيساً للاتحاد الدولي لولاية خامسة، وقد لا يعرف عن بلاتيني سوى أنه أحد النجوم العظماء في تاريخ اللعبة، ولكن يهمه أن تعود كرة القدم، اللعبة التي سرقت، وتعود إلى طبيعتها الرائعة التي تغيرت كثيراً عندما ارتبطت بالمادة، وقديماً قالوا «إن المال مفسدة».

لا يبدو الشعب البرازيلي سعيداً بوجود كأس العالم على أرض بلاده، فهو يكاد لا يعرفها، تغيرت قواعد اللعبة، وبالتالي تغير البرازيليون كثيراً وهذا الوضع الطبيعي ما دام أنهم يعانون من المشاكل في التعليم والصحة والبنى التحتية، ويعانون من تدني الأجور، لذا لم تعد كرة القدم تشكل الهاجس الأهم، ولم يعد ذلك العاشق المجنون على استعداد لمقايضتها بالهواء والغذاء، ما دام أن قواعد اللعبة لم تعد كما كانت في السابق فهي ليست للفقراء.

Rashed.alzaabi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا