• الجمعة 07 جمادى الآخرة 1439هـ - 23 فبراير 2018م
2018-02-22
نعم أو لا
2018-02-21
يحدث في مكان ما
2018-02-20
مارادونا الإنسان
2018-02-19
الآسيوية «صعبة قوية»
2018-02-04
رسالة كايو
2018-02-01
ما الذي تغير؟
2018-01-31
رابع المستحيلات
مقالات أخرى للكاتب

جلد منفوخ

تاريخ النشر: الثلاثاء 19 فبراير 2013

الرياضة بشكل عام وكرة القدم بشكل خاص مهما كانت لها قيمة كبيرة لدينا، ومهما باتت تشكل جزءاً رئيسياً من تفاصيل حياتنا التي نعيشها، ومهما كنا نحبها، إلا أنها أقل شأناً من أن نخسر أنفسنا بسببها، أو نتخلى عن قيمنا في خضم صخبها، وفي لحظة جنون قد تتسبب بها خسارة فريقنا المفضل، لا يجوز أن نتجرد من أخلاقنا التي هي مرآتنا ومن خلالها ينظر الآخرون إلينا ونحن الذين نختار كيف تبدو أشكالنا في هذه المرآة، ونحدد كيف سيتذكرنا من سيبقى عندما نغادر الحياة.

كرة القدم تقوم على مفهوم الفوز والخسارة، وعندما نفوز نفرح ونبتهج ونختال سروراً وسعادة، ولكن باحترام وبدون إساءة أو تشفٍ في المهزوم، أما عندما نخسر فلا شك أننا سوف نمتعض ونحزن، ولكن دون أن تفقدنا هزيمة في مباراة رياضية أعصابنا وتعمي أبصارنا وتجعلنا نتفوه بألفاظ لا تليق بنا ولا تعكس واقع أخلاقنا وعظيم تربيتنا.

لنتعلم أن ننتقد الوضع الخاطئ بأسلوب صريح، ولكن بموضوعية دون خروج عن النص أو إهانة وتجريح، فهذا الشخص الذي يتعرض لوابل من الشتائم التي تصل إلى حد التعرض للأب والأم، سواء كان للاعب أو مدرب أو إداري أو حكم، هو في النهاية بشر من لحم ودم، كما أنه قد يكون أخاً أو إبن خال أو ابن عم، وهذه الفئة القليلة في مدرجاتنا وتوجد عينة منها في معظم أنديتنا، يجب أن نحاربها حتى تختفي من الملاعب أو تتعلم، أن الاحترام والقيم لا يمكن مقايضتها أو مساومتها بنتيجة مباراة في كرة القدم.

فهل يرضى أحد من الخارجين عن الآداب والذوق العام أن يتعرض هو أو أحد من أقاربه إلى تلك الهتافات والشتائم والقذف، فما يصدر في المدرجات من ألفاظ خادشة وخارجة عن الأدب يندى لها الجبين، قبل أن تتنافى مع مبادئ الروح الرياضية فهي تتعارض مع تعاليم الدين، ومهما قيل إن هذه الأشياء تحدث بكثرة في الغرب، فهذا ليس مبرراً مقبولاً، لأننا مسلمون وعرب، ننبذ كل أصناف التعصب، فقد نخسر نتيجة مباراة وقد نخسر بطولة، ولكن لا نقبل أن نخسر أنفسنا في لحظة غضب.

لا يمكن أن تتحقق غاياتنا ولا تلتقي أهدافنا، إلا عندما نسمو في اتفاقنا ونرتقي حتى في أشد حالات اختلافنا، وهذا ما تعلمناه من آبائنا وأسلافنا، فمهما تباينت أهواؤنا دعونا نتعلم أن نحب بعضنا البعض ونتجنب أن نكره، فهي ليست سوى جلد منفوخ حتى لو كان اسمها كرة.

Rashed.alzaabi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا