• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م
  05:39    وفاة مواطنة وإصابة زوجها وابنها في حريق برأس الخيمة     
مقالات أخرى للكاتب

قمر الدين..!

تاريخ النشر: الأربعاء 02 يوليو 2014

كل عام وأنتم بخير، يأتي رمضان مرة أخرى مثل كل عام كشهر مميز على الأمة الإسلامية والمسلمين في كل أنحاء العالم، شهر عبادة وتعبد، ولكن له ثقافته ونكهته بين شعوب الأرض، ويستقبله الناس في شتى بقاع الكوكب بطرق مختلفة وأشكال متعددة.

ولأن رمضان مرتبط بالتوقف عن الطعام والشراب طوال النهار، كان من الطبيعي أن تجد عادات وثقافات بين شعوب العالم، مرتبطة بالطعام والشراب، ومن خلال السفر خلال شهر رمضان، توقفت أمام العديد من هذه العادات.

أشهر ما ارتبط بشهر رمضان الكريم من شراب، هو «قمر الدين»، ذلك المشروب المعد من ثمار «المشمش»، الذي نتناوله على موائد الإفطار دون أن نسأل عن سبب ارتباطه برمضان، ودون أن نسأل عن سبب هذا الاسم الغريب..!!

الإجابة كانت في سوريا الشقيقة عندما زرتها في إحدى المرات خلال شهر رمضان، ونسأل الله في هذا الشهر الفضيل أن يعود لها الأمن والأمان، وتعود وجهة سياحية عربية يحبها العرب ويعشقونها.

قمر الدين ظهر في سوريا، وارتبط بشهر رمضان خلال فترة الخلافة الأموية، وهو مشروب يصنع من المشمش المجفف، وتتم صناعته في الصيف، حيث تنضج ثمار المشمش لفترة قصيرة جداً، لذلك يتم تجفيفه وكان يشرب ساخناً في الشتاء.

تاريخياً يقال إن أحد الخلفاء الأمويين كان يأمر بتوزيع مشروب المشمش فور ثبوت رؤية هلال رمضان؛ لذلك أطلق عليه اسم قمر الدين وارتبط بشهر رمضان، ولكن البعض يرجع التسمية إلى أشهر صناع هذا المشروب، وكان اسمه قمر الدين..!

وعندما سألت وبحثت عن سبب تسمية شخص بقمر الدين، وجدت أنه اسم أو صفة كانت تطلق على الرجل شديد التدين، حتى أن وجهه كان نورانياً، حيث يشع منه النور كالذي يشع من القمر، فكانوا يطلقون عليه قمر الدين.

ومشروب قمر الدين هو نوع من ثقافة الصناعة اليدوية والشعبية في سوريا، وأغلب السيدات في سوريا كُنّ يطبخن قمر الدين في البيوت قديماً، ولكنه الآن مع انتشاره وتصديره بكثرة من سوريا تحول الأمر إلى مصانع ومعامل وماكينات، ولكن يظل قمر الدين «البيتي» أو البلدي الذي شربته في سوريا هو الأفضل والأجمل على الإطلاق، ولن تأكله أو تشربه إلا في سوريا، فهو ليس مشروباً فقط ولكنه يطبخ ويقدم بارداً، ويدخل في صناعة الحلوى السورية.

عندما تتحدث عن قمر الدين مع صناعه ومن يعملون في تجارته، تجدهم يتحدثون عنه بفخر، وأنه لا يمكن تقليد قمر الدين السوري، وأنه جزء من الشخصية والثقافة السورية، والطريف أيضاً أنك تجد التنافس على قمر الدين داخل سوريا نفسها، وتجد الحديث بجدية حول أفضل أنواع قمر الدين السوري، الدمشقي أم الحموي أم الحلبي..؟

وأياً كان الأفضل، يظل قمر الدين نوعاً من الثقافة الإسلامية كمشروب مرتبط بشهر رمضان الكريم، يفطر عليه ملايين المسلمين في العالم، دون أن يتوقفوا ليسألوا عن السبب..كل عام وأنتم بخير..

a_thahli@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا