• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م
مقالات أخرى للكاتب

استنساخ سياحي

تاريخ النشر: الأربعاء 21 مايو 2014

كان خبراً طريفاً ذلك الذي تناقلته وكالات الأنباء عن قيام الصين باستنساخ تمثال أبوالهول المصري في إحدى مدن الصين، وقيامهم بصنع نسخة طبق الأصل في الحجم والشكل.

كان من الغريب أن تشاهد الصينيين يلهون بجوار التمثال ويقفون أمامه في ذهول يلتقطون الصور، فقد أصبح لديهم فجأة أحد أهم التماثيل والأعمال الفنية في العالم، وبدأ السياح يتوافدون لمشاهدة تمثال أبوالهول، أو كما يطلق عليه بالإنجليزية «سفنكس الصيني»..!

الخبر إلى هنا هو خبر طريف تناقلته الصحف والفضائيات، وقالوا إن الحكاية بدأت بتصوير فيلم سينمائي، ثم تقرر ترك التمثال حتى يصبح مزاراً سياحياً مستنسخاً، ولكن كان الخبر التالي بعد أيام أن وزارة الثقافة المصرية قد تقدمت بشكوى لدى منظمة اليونسكو ضد هذا العمل، خاصة أنه الثاني بعد تقليد الأهرامات وأبو الهول في ولاية لاس فيجاس الأميركية، مما أدى إلى تدفق سياحي لمشاهدته هناك.

وهنا تأتي الأسئلة، هل يمكن الاعتراض على مثل هذا العمل قانونياً، هل يمكن أن يتم وقف هذا الاستنساخ السياحي، هل تتسبب مثل هذه التصرفات في فقدان السياح من الجهة الأصلية صاحبة المعالم التاريخية لمصلحة المعالم المستنسخة..؟ الإجابة ليست سهلة وهناك وجهات نظر مختلفة، ولكن علينا أن نعرف أولاً أن هذا الاستنساخ السياحي ليس بجديد، فقد سبق واستنسخ البعض معالم سياحية مثل تاج محل المعلم الهندي الشهير على مقربة منه في بنجلاديش، وتم استنساخ مدينة فينيسيا بالكامل في الولايات المتحدة الأميركية، وبرج إيفيل الفرنسي في عدة أماكن وغيرها من محاولات تكرار الأعمال الفنية التاريخية والوجهات السياحية، ومع ذلك لم يهجر السياح الوجهات الأصلية..!

لذلك ومن وجهة نظري يبقى الأصل هو الأصل، صحيح أن العالم الآن يحمي حقوق الملكية الفكرية، وأن موروثات الشعوب وتاريخهم أولى بالحماية، ولكن حتى الآن تظل تلك الأعمال التاريخية رموز بشرية يصعب فرض الحماية الفكرية عليها.

وكما قلت، الأصل هو الأصل، فلو شاهدت «سفنكس» في الصين فأنا أعرف أنني أقف أمام نسخة مقلدة أو مزورة من التمثال الأصلي، ولا غنى عن رؤية النسخة الأصلية بعراقتها ورائحة التاريخ التي تفوح منها.

أحياناً يكون رد الفعل إيجابيا وليس سلبيا، فقد يمثل دعاية وانتشارا للثقافة الفرعونية المصرية، ويحفز آلاف البشر الذين يشاهدون النسخة المقلدة لزيارة مصر ومشاهدة النسخة الأصلية، فقد يعرف البعض في الصين أبوالهول، ولكنهم لا يتوقعون أن يكون بهذا الحجم وهذه الدقة، مثلما يحدث عندما تشاهد الأهرامات للمرة الأولى، فرغم أنك شاهدتها مئات المرات في الصور والأفلام، ولكن عندما تراها للمرة الأولى تصاب بحالة من الدهشة من حجمها ودقة صنعها، فتعرف لماذا أصبحت من عجائب الدنيا السبع.

الأجيال الجديدة في العالم، والذين يشكلون نسبة كبيرة من السياح، ورغم انتشار وسائل الاتصال الحديثة ووسائل المعرفة، ثقافتهم محدودة للغاية، ولا يعرفون مثلما كانت أجيالنا تعرف وتتعلم، لذلك لا أجد ضرراً في استنساخ المعالم السياحية، فهي وسيلة جديدة لإثارة الاهتمام واتساع المعرفة.

وحياكم الله..

a_thahli@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تعقد ان أسعار المدارس الخاصة مبالغ فيها؟

نعم
لا