• الثلاثاء 06 رمضان 1439هـ - 22 مايو 2018م
مقالات أخرى للكاتب

المعارض.. صناعة وسياحة

تاريخ النشر: الأربعاء 20 فبراير 2013

قد يكون معرض «آيدكس» الذي تقام فعالياته خالياً في مدينة أبوظبي، هو أفضل الأمثلة على سياحة المعارض، تلك السياحة المتخصصة التي تساهم في تنشيط صناعة السياحة بشكل عام من جوانب عدة.

يعتقد البعض أن سياحة المعارض هي فقط ارتفاع نسب الإشغال الفندقي في المدينة التي يقام بها المعرض، وزيادة حركة السياح إلى المدينة من الحضور والعارضين، وقد يكون هذا بشكل مبدئي صحيح إذا نظرنا إلى الأمر من حيث الشكل الظاهري لهذا النوع من السياحة.

حقيقة الأمر أن سياحة المعارض لها العديد من الجوانب الإيجابية غير المباشرة، ولها تأثير كبير على صناعة السياحة بشكل عام، بشرط توافر القدرة على التنظيم الجيد، وتوافر الإمكانات لاستضافة المعارض الكبرى وزوراها كماً وكيفاً.

المعرض في الأصل هو فكرة جيدة في مجال معين تجمع عارضين من مختلف أنحاء العالم في مكان واحد، تجعل المشترين والمهتمين والعملاء يسافرون ويحرصون على الوجود في هذا التجمع، للاطلاع على أحدث ما في هذا المجال من منتجات، والقيام بصفقات لشراء المنتجات والتعاقد مع الموردين والمصنعين بأسعار وفرص خاصة.

فالمعارض في النهاية هي نوع من التسويق للمنتجات والخدمات وتجميعها في مكان واحد، والتسهيل على المشترين والعملاء للقاء المنتجين من العالم في مكان واحد.

وهذا يعني أن سياحة المعارض هي عامل جذب مهم لنوع غير متوقع من السياح، سائح لم يكن سيأتي إلى الوجهة السياحية إذا لم يكن هذا المعرض موجود، وعلى هامش المعرض سيقوم بجولات سياحية ويقيم في فندق ويتسوق ويتعرف إلى المكان والوجهة السياحية.

ومع حسن التنظيم وتكاتف الجهات المختلفة، سيتحول هذا السائح إلى سائح متوقع في المستقبل، كما أنه سيتحول إلى آلة دعاية متحركة للوجهة السياحية عند الأصدقاء والأهل والمعارف، خاصة مع انتشار مواقع التواصل الاجتماعي التي تمكنه من عرض الصور والتجارب بشكل سريع وسهل.

ثم نأتي إلى الجانب الإعلامي والترويجي، فالتغطية الإعلامية للمعارض على حسب أهميتها، تعد دعاية غير مباشرة للوجهة السياحية، خاصة مع حضور شخصيات مهمة من مختلف دول العالم، حيث يتكرر اسم الوجهة السياحية في نشرات الأخبار والتقارير، ويصبح اسم الوجهة ملازماً لكل التغطيات الإعلامية، إضافة إلى التقارير الخاصة التي يبعث بها المراسلون عن المكان والمدينة وفرص التسوق والمقومات السياحية.

سياحة المعارض أيضاً تساهم في تنشيط حركة النقل الخارجي والداخلي، وتساهم في انتعاش الأسواق وحركة التسوق، وتقدم فرصاً عمل مؤقتة وسريعة للعديد من الأشخاص والعمال والشباب وشركات تنظيم المعارض وتصميم الأجنحة، والمطاعم وشركات الاتصالات.. وغيرها.

من هنا تأتي أهمية سياحة المعارض، التي يمكن أن نقول ونؤكد أن الإمارات لعبت فيها دوراً كبيراً، ونجحت في استقطابها ووضع اسمها بين الوجهات السياحية العالمية المتخصصة في إقامة المعارض بشكل كبير، ولا يزال المستقبل يبشر بالمزيد من النجاح في هذا المجال.

قد يبدو الأمر بسيطاً، ولكنه في الحقيقة يحتاج إلى جهد كبير، فلا يزال أمامنا العديد من الفرص المتاحة في هذا المجال، والمهم أن نعرف جميعاً أهميتها ونتكاتف لإنجاحها..

وحياكم الله..

رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

a_thahli@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا