• الأحد 09 جمادى الآخرة 1439هـ - 25 فبراير 2018م
مقالات أخرى للكاتب

الأسماء ..

تاريخ النشر: الأربعاء 06 فبراير 2013

إطلاق الأسماء على الأماكن أو الشركات أو الأحداث والفعاليات أو حتى الأطفال قد يبدو أمراً بسيطاً، ولكن عندما تفكر قليلاً في الأمر ستجد أنه أمر ليس سهلاً ويحتاج إلى تفكير عميق وبدائل واختيارات وأسباب ومبررات، خاصة وأننا أصبحنا في عصر يحمي حقوق الأسماء والتسميات، ولا يسمح بتكرارها.

ومن خلال سفراتي المتعددة إلى مختلف دول العالم نظراً لطبيعة العمل، تستوقفني دائماً الأسماء ومعانيها ومغزاها، وأستطيع أن أقول إننا في الإمارات نجحنا إلى حد كبير في هذا الأمر مستخدمين اللغة العربية الفصحى، واللهجة المحلية في كثير من الأحيان، وأننا ابتعدنا إلى حد كبير عن استخدام الأسماء الأجنبية التي قد تبهر البعض، وهذا الأمر له بعد ثقافي واجتماعي كبيران، ويشكل جزءاً من الحفاظ على الهوية العربية والمحلية.

في الفترة الأخيرة مثلاً أعجبني استخدام الأسماء المحلية في مشروع مدينة الالعاب المائية “وورلد ووتر” وإن كان الاسم نفسه أجنبياً إلا أن كل ما في داخل المدينة كان يحمل الصفة المحلية، بما فيها الشخصيات الخيالية والتمائم.

وأعجبني أيضاً على متن الاتحاد للطيران في الدرجة الماسية وجود أكلات شعبية إماراتية بأسمائها القديمة، وكنت سعيداً بأن استمع إلى الركاب الأجانب وهم يسألون عن هذه الوجبات ومكوناتها ويطلبونها للتجربة.

هذه الأشياء قد تبدو بسيطة، ولكنها مهمة في صناعة السياحة، وتشكل قدراً من الاهتمام بالنسبة للسائح، وتثير فضوله، ويسعد دائماً بمعرفة كلمة جديدة بلغة جديدة، وأن يعرف معناها ويظل يرددها بفخر، ويحكي لمن يعرفهم عن تلك الكلمة ومعناها وحكاياتها، وكيف تعلمها، وهذه الأشياء عادة لا تمحى من الذاكرة، وتساهم في تعزيز الصورة التي يراها السائح في الذاكرة بدرجة كبيرة.

ومن المعروف في صناعة السياحة أن التجربة الشخصية وحكايات السائح لغيره من الأصدقاء والأقارب تساهم بشكل كبير في الترويج للوجهة السياحية، ويظل السائح “السابق” مثل آلة ترويج متنقلة لسائح “المستقبل”.

لهذه الأسباب وغيرها توقفت أمام تسمية منطقة التسوق الجديدة في جزيرة السعديات باسم “ذا ديستركت”! وكنت أتمنى أن يكون لهذه المنطقة اسم محلي مستمد من اللهجة المحلية الإماراتية، أو على الأقل اسم عربي من القاموس العربي المليء بالمعاني الجميلة والجديدة التي تعطي انطباعات جيدة للسائح الأجنبي أو العربي.

الكلمة الإنجليزية “ذا ديستركت” لها صدى جيد في النطق، وقد تكون معبرة عن المكان، وقد يكون لاختيارها أسباب مقنعة، ولكنها لن تترك الأثر والانطباع المطلوبين، ولن يتوقف أمامها السائح، لأنه اعتاد أن يسمعها ومرت عليه كثيراً من قبل، ولكن كلمة عربية أو محلية ذات معنى ومدلول قد تكون أفضل كثيراً، ولها وقع أفضل لدى السائح والمقيم، سواء العربي أو الأجنبي.

تلك الأشياء البسيطة تحتاج منا إلى المزيد من الاهتمام، فقد قطعنا شوطاً طويلاً وناجحاً في مجال التسميات، وعلينا ألا نتخلى عن ذلك النجاح والتميز في المستقبل. وحياكم الله..

رئيس تحرير مجلة أسفار السياحية

a_thahli@hotmail.com

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا