• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م
  10:31    بوتين والعاهل السعودي يؤكدان أهمية تعزيز تنسيق تحركات البلدين بشأن أسواق الطاقة    
2017-11-21
العرب يقفون إلى جانب لبنان
2017-11-19
الخليج ولبنان وحزب إيران!
2017-11-16
«اللبنانيون والحب الحريري»
2017-11-15
إلى وزراء الخارجية العرب
2017-11-13
إيران صوت المدافع لا صوت الحوار
2017-11-11
آخر أكاذيب نصرالله
2017-11-09
«لوفر النور ولوفر الصحراء»
مقالات أخرى للكاتب

نعم يمكن استئناف الحضارة

تاريخ النشر: الإثنين 13 فبراير 2017

المشهد في القمة العالمية للحكومات، يوم أمس، كان عالمياً بامتياز، وإنسانياً بكل المقاييس، وإيجابياً بكل فخر.

وكانت كلمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حفظه الله، في مستوى التوقعات، فالحضور المهيب للجلسة التي شارك فيها سموه، وكانت تحت عنوان «استئناف الحضارة»، أكد أن الجميع يريدون أن يعرفوا ما الذي يدور في عقل الشيخ محمد بن راشد حول الأمة العربية وحضارتها التي أصبحت في طَي التجاهل والنسيان، فسموه كان واضحاً كعادته، كان صادقاً كما نعرفه، وشفافاً في أجوبته التي ربما «تزعج البعض»، ولكنها الحقيقة التي نريد أن نسمعها جميعاً، ففي حال الأمة العربية، أكد سموه أنه يحمل الأمل في هذه الأمة، وإلا لما جلس أمام الجميع ليتكلم في هذا الموضوع، ويضيع وقته ووقت الحاضرين. وحول دور جامعة الدول العربية، قال سموه: إنها يجب أن تكون «جامعة»، وقبض يده، إشارة إلى الوحدة والقوة، وتؤكد أهمية أن تعطى الفرصة للشباب، وأن الإمارات مستعدة للمساعدة في ذلك. وفيما يتعلق بالنجاح، أشار سموه إلى أن النجاح يحتاج إلى الإرادة والإدارة، وهذا ما ينقص هذه الأمة، فالإدارة العربية ضعيفة، وغير منجزة، وفِي بعض الأحيان تكون إدارة «فاسدة»، لا يمكن أن تحقق النجاح.

لقد لخص الشيخ محمد بن راشد فكرته في استئناف الحضارة، بذكر العديد من أمثلة النجاح في العالم، أما مبررات عدم النجاح فقد طالب بعدم التحجج بها، ومنها نظرية المؤامرة التي لا ينفك يتكلم عنها العرب. وقال سموه: نعم هناك مؤامرة وهناك متآمرون، ولكن إذا كان هناك من يتآمر علينا، ونحن نعرف فلماذا نسمح لهم بأن ينجحوا في ذلك؟!

لقد خاطب سموه الجميع بالعقل والمنطق وبالدليل والحجة، بعيداً عن الشعارات وعن الخطاب الشعبوي، لقد كان عملياً كجميع قادة الإمارات الذين يعطوننا الدروس، حتى وهم صامتون، فصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، رعاه الله، الذي أعطى حضوره القمة أهمية مضاعفة بمشاركته، حضر جلسة استئناف الحضارة، وهو جزء من هذه الرؤية وهذا الحلم، كما حضر سموه جلسات أخرى جلس فيها وسط الحضور بكل تواضع، دون أن يشعر به أحد، واستمع إلى المحاضرات مع الجميع، ليعطينا درساً في التواضع، وفي احترام العلم والتعامل مع الآخرين، وهذا هو نهج قيادتنا الذي يبهر الجميع، ويجعلنا نتمنى أن ننجح في استئناف الحضارة التي ستجعل الشعوب العربية الأخرى تحظى بقادة حقيقيين يحبون بلدانهم وشعوبهم ويعملون من أجل أمتهم.

تلك المشاهد وغيرها من المشاهد اليومية طوال العام تجعلنا نجيب من يتساءل: هل يمكن أن يستأنف العرب حضارتهم؟ ونقول: نعم يمكن استئناف الحضارة بقادة مؤمنين بحضارتهم، محبين لشعوبهم، يحترمون الإنسان، ويقدرون من يعمل ومن يجتهد.. وصحيح أن الإمارات دولة صغيرة وبمقاييس الحضارات تعتبر تجربتها قصيرة، لكنها بجوار شقيقاتها العربية من الدول ذات التاريخ والحضارة العريقة، يمكن أن تعمل وتقدم الكثير لما تمتلكه من خبرة في الإدارة، وبما تحمله من حب وإيمان كبيرين لهذه الأمة.

كل ما نحتاج إليه هو أن نتواضع كما يتواضع الشيخ محمد بن زايد، وأن نعمل بجدٍ كما يفعل كل يوم الشيخ محمد بن راشد، وسنرى كيف تعود الأمم تحترمنا من جديد، وسنرى كيف أننا سنضع الجهل والإرهاب وراء ظهورنا إلى الأبد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا