• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
أسفرت وأنورت يا بوفهد
2016-12-04
أسفرت وأنورت يا بوفهد
2016-12-03
الدار أمانة
2016-12-02
2 ديسمبر إنجازات الإمارات والتراث العالمي
2016-12-01
الإنسان.. رمز نجاح الاتحاد
2016-11-30
نصب الكرامة ويوم الفخر
2016-11-29
في ميدان القراءة والفخر
مقالات أخرى للكاتب

لو كان زايد بيننا؟

تاريخ النشر: الإثنين 06 يوليو 2015

سمعت هذا التساؤل عشرات المرات خلال السنوات الماضية، وتكرر هذا السؤال أكثر منذ بداية ما يسمى بـ «الربيع العربي».. ويبدو لي، وربما للكثيرين، أنه سؤال منطقي، ففي وقت الأزمات والفتن، وفي وقت تتداخل فيها الأمور ويختلط فيه الحابل بالنابل، يبحث الناس عن الحكماء والعقلاء، ويبحث الناس عن رجال شجعان في الرأي، ويمتلكون البصيرة التي تساعدهم على اتخاذ القرارات الصحيحة، ولأن هذه الصفات اجتمعت جميعها في شخص المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، الذي يمر اليوم أحد عشر عاماً على رحيله عن هذه الدنيا وانتقاله إلى جوار ربه، فإن ذلك السؤال لا يبدو مستغرباً..

أعوام مرت، ولكننا لا نزال نشعر بأنه بيننا، يعيش معنا كل يوم في كل تفاصيل حياتنا، وفي كل منعطفات دولتنا، ففي كل عمل نذكر زايد، وفي كل إنجاز يتحقق نتذكر الشيخ زايد، وفي كل تقدم وازدهار لهذا الوطن نستحضر ذكرى الشيخ زايد، رحمه الله وطيب ثراه، كيف لا نذكره وهو الذي بنى وطناً ونجح في بناء مواطن إماراتي يمتاز بأنه مبدع ومحب لوطنه.

فماذا لو كان زايد بيننا اليوم؟

ما الذي كان يمكن أن يحدث وكيف كان سيتعامل مع الأمور؟ كما عرفنا ويعرفه الجميع، لقد كان الشيخ زايد رحمه الله في حياته واضحاً وشفافاً في كل القضايا وصادقاً مع الجميع.. وقد لمس العالم ذلك منذ الأيام الأولى لقيام الدولة، ففي ذلك الوقت الذي كان فيه البلد حديثاً والاتحاد طرياً رخواً ناشئاً في بداية السبعينات وقف، رحمه الله، في وجه الغرب والعالم وقطع النفط عن العالم، مؤيداً لمصر وواقفاً في صفها ضد العدوان عليها، وأعلنها مدوية: «النفط العربي ليس بأغلى من الدم العربي».. وفي الكارثة الكبرى التي حلّت بالأمة العربية بالغزو الأميركي للعراق حاول، رحمه الله، أن يوقف هذا الغزو بأي شكل، وقدم كل الحلول الممكنة والصعبة، وكل المقترحات بكل حكمة وعقلانية، إلا أن صوت العناد كان الأعلى، فحلّت الكارثة التي لا نزال ندفع ثمنها إلى اليوم، وربما سنظل ندفع الثمن سنوات طويلة.

كلمة «لو» لا تفيد ولا تغير من الواقع شيئاً.. لكننا اليوم نستذكر قائداً عظيماً امتلك قلباً رحيماً وعقلاً مستنيراً.. وتدرك البشرية اليوم أنها بحاجة إلى مثل هذه الشخصيات، التي تستطيع أن تغير مجرى الأحداث، وتكتب التاريخ بشكل أفضل،

وكل ما كان يتصف به الشيخ زايد أنه كان «إنساناً» بكل ما تحمله الكلمة من معنى، فقد كانت قراراته وتصرفاته وتحركاته نابعة من حبه للآخرين وتعاطفه معهم دون النظر إلى جنس، أو جنسية، أو لون، أو أصل، أو فصل، أو دين الآخرين.. لقد كان معياره «الإنسانية»، لذا استطاع، رحمه الله، أن يسكن قلوب العالم وأن يحفر اسمه بحروف من نور بين سكان هذه الأرض، فكل من يتذكر الشيخ زايد اليوم يذكره باحترام وتقدير وإجلال، وهذا لا يقتصر على أبناء شعبه ولا على أشقائه العرب، وإنما حتى شعوب الغرب والشرق تحمل له كل تقدير واحترام... ومنذ أيام عندما التقيتُ العالمة البريطانية الشهيرة الدكتورة جين غودال في أبوظبي أشادت كثيراً بالشيخ زايد، رحمه الله، وهي لم تلتقه في حياتها، ولكنها رأت أعماله وإنجازاته على أرض الواقع، وأكدت أن هذا الرجل فعل أشياء رائعة للبشرية وقدم ما لم يقدمه الكثيرون.. فحتى بعد وفاته ينال الشيخ زايد طيب الله ثراه التقدير والعرفان ممن لم يكونوا يعرفونه في حياته... وكل ذلك اختصرته «أم الإمارات» سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله - وهي أعرف الناس وأقربهم إلى الشيخ زايد رحمه الله - في جملة واحدة في حديثها الخاص مع «الاتحاد» اليوم عندما قالت : «زايد كان يعطي وطنه وأمته والعالم كله بلا حدود، وسعادته بالعطاء أكثر من سعادة أي إنسان بالأخذ، ونسعى دائماً إلى تنمية هذا الإرث».

هذه المكانة العالية لم يكن ليحظى بها الشيخ زايد رحمه الله لو لم يكن رجلاً عالمياً في تفكيره وقائداً إنسانياً في عطائه وزعيماً أخلاقياً في مواقفه.. احترم الإنسان ورحم الحيوان واهتم بالنبات على هذه الأرض فاستحق التقدير إلى الأبد ولن نتوقف يوماً عن الدعاء له بالرحمة والمغفرة وأن يسكنه الله فسيح جناته وأن يحشره مع خير خلقه..

أما أبناء الإمارات فمسؤولية كل واحد منا أن يغرس حب زايد في أبنائه الصغار، وفي الأجيال المقبلة جيلاً بعد جيل، فالشيخ زايد مدرسة كبيرة في الإنسانية والتسامح والتكافل، وأستاذ في العطاء بلا حدود وفي العمل بلا كلل.

أما ما يجعلنا في الإمارات مطمئنين لهذا السؤال ولا نفكر فيه كثيراً»ماذا لو...؟»، فهو أننا ندرك أن الشيخ زايد لم يعد بيننا جسداً، ولكنه معنا روحاً وعملاً، لم يفارقنا لحظة، والأمر الآخر هو أنه ترك، رحمه الله، معنا وبيننا أبناءه الذين يسيرون على نهجه، وعلى رأس قيادتنا الرشيدة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخوه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رعاه الله، فهما خير خلف لخير سلف وخير من يواصل حمل الأمانة.

رحم الله الشيخ زايد وأسكنه فسيح جناته.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا