• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م
2017-11-21
العرب يقفون إلى جانب لبنان
2017-11-19
الخليج ولبنان وحزب إيران!
2017-11-16
«اللبنانيون والحب الحريري»
2017-11-15
إلى وزراء الخارجية العرب
2017-11-13
إيران صوت المدافع لا صوت الحوار
2017-11-11
آخر أكاذيب نصرالله
2017-11-09
«لوفر النور ولوفر الصحراء»
مقالات أخرى للكاتب

عودة بريطانيا للخليج

تاريخ النشر: الخميس 08 ديسمبر 2016

ربما رأت رئيسة الحكومة البريطانية بعد أن وصلت إلى المياه الدافئة في الخليج العربي، أن تلك الدول والإمارات الصغيرة التي غادرتها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس قبل خمسة عقود، قد تغيرت وربما لاحظت أن قادة جدداً قد وصلوا إلى سدة الحكم في هذه المنطقة بل وأصبح قادتها على قدر من العلم والمعرفة والإلمام بما يدور ليس في دولهم وإقليمهم فقط وإنما في العالم بأسره، ما يجعل التاج البريطاني يعيد النظر قليلاً في طريقة تعامله مع هذه الدول وقضاياها وتحدياتها، فبعد أن تركتها بريطانيا فقيرة مظلمة، تعيش في الجهل والفقر والظلام، عادت إليها اليوم وقد أصبحت تلك الدول جزءاً أصيلاً من المجتمع الدولي بل أصبحت تملك الرؤية السياسية وتمتلك الثروة والاقتصاد القوي.

بالأمس وخلال مشاركتها في قمة مجلس التعاون الخليجي الـ 37 في المنامة أعلنت تريزا ماي رئيسة الحكومة البريطانية أمام رؤساء وقادة دول الخليج العربي بل وأمام العالم أن بريطانيا ستساعد في صد أي «تصرفات عدائية إيرانية» ضد دول الخليج، وقالت أيضاً «لابد أن نستمر في مواجهة الدول التي تغذي زعزعة الاستقرار في المنطقة»، وبالطبع هي تقصد إيران، وتأكيدها بأنها تعي تماماً الخطر الذي تشكله إيران على الخليج وعلى الشرق الأوسط مهم... وقولها «لابد أن نعمل معاً لصد التصرفات العدائية الإيرانية»، مهم جداً وهو ما نود سماعه ولكن لا يجب أن يبقى هذا الكلام حديث جلسات ومؤتمرات وإنما يجب أن يترجم على أرض الواقع، وخصوصاً في الأزمة اليمنية التي يجب أن يعمل الجميع وبكل الجهد من أجل إنهائها بالحل السياسي.

بريطانيا شريك وحليف يمكن الوثوق به، والاعتماد عليه بالنسبة لدول الخليج، وحضور ماي للقمة الخليجية مهم وتاريخي ليس فقط لأنها أول رئيسة وزراء بريطانية، وأول سيدة تحضر قمة مجلس التعاون الخليجي السنوي، وإنما لما احتواه خطابها من تناول لأهم القضايا التي تهم دول المجلس، وكذلك تأييدها لموقف دول المجلس من تلك القضايا، فقد أبدت تفهمها واعتبارها أمن الخليج أمن بريطانيا.

إن تشكيل علاقة جديدة، وبشكل أفضل مع دول الخليج، يجعل هذه الزيارة تاريخية فعلاً، وعلامة فارقة في تاريخ العلاقات البريطانية الخليجية، أما استمرار السياسة البريطانية دون تغيير سواء سياسياً أو إعلامياً أو أمنياً فسيبقي زيارتها بروتوكولية فقد شرفتنا ونورتنا بزيارتها وعادت إلى ديارها العامرة كما جاءتنا بخير وفي خير.

دول الخليج تدرك تماماً التحديات التي تواجهها بريطانيا، وفي المقابل فإن على بريطانيا أن تفهم التحديات التي تواجهها دول الخليج العربي، وإن أرادت شراكة حقيقية فإن ذلك يجب أن يكون على أساس المصالح المشتركة التي تفيد الجانبين، وبناء على استراتيجية أساسها الثقة في جميع المجالات وليس فقط في المجال العسكري والاقتصادي، فالموقف البريطاني من بعض القضايا في دول الخليج خلال السنوات الأخيرة لم يكن مرضياً للشعوب الخليجية التي رأتها مواقف لا تخدم دولها وأمنها واستقرارها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا