• الجمعة 30 محرم 1439هـ - 20 أكتوبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

مواقع إباحية للأطفال

تاريخ النشر: الأربعاء 07 مارس 2012

الإنترنت فضاء مفتوح، وبحر من دون قرار، تحصل فيها على مطلبك بضغطة زر، جعلت العالم قرية صغيرة، يعرف قاصيها تحركات دانيها، ويسمع من بالمشرق همسات من بالمغرب، ولا يختلف اثنان على أهميتها وحيويتها في العلوم والإعلام والطب والاقتصاد وغيرها من المجالات التي لا غنى عنها في الشبكة العنكبوتية، كما باتت مصدرا ومرجعا معلوماتيا أول للمجتمع، والأطفال بطبيعة الحال جزء من هذا المجتمع يتأثر بما هو موجود في بيئته، ومع توافر أجهزة الحاسب الآلي ومراكز خدمات استخدام الإنترنت أصبحت الإنترنت من الأمور التي أدمن عليها الكثير من الناس، والأطفال من ضمنهم بطبيعة الحال.
عندما يجد الطفل مبتغاه وما يشبع فضوله فتجده يتسمر أمام الحاسب الآلي بالساعات دون كلل أو ملل، على عكس التزامه بالقيام بأداء واجباته أو قراءة قصة أو كتاب أو غيرها من الممارسات والأمور الحسنة، ذلك لأن الطفل يجد ضالته في الكمبيوتر وبالشبكة العنكبوتية وهذا التسمر والساعات التي يقضيها دون ضجر هي مؤشر على الرضا النفسي الذي يشعر به، مما يجعله يفرط في استخدام أجهزة الكمبيوتر الموصولة بالإنترنت، ناهيك عن شعوره بعدم الحرج الاجتماعي، والخصوصية التي توفرها الشبكة العنكبوتية، فتراه أكثر جرأة في التعاطي مع القضايا والمواضيع الحساسة والحرجة، فتجده يسأل ويبحر بل يتعمق في البحث في أمور قد لا يتجرأ البوح بها لأي من والديه أو أصدقائه أو أشقائه، فيرى الطفل نفسه مع الشبكة العنكبوتية أكثر تحرراً وجرأة وحرية وتشويقاً.
في بعض الإحصائيات المدونة على الشبكة العنكبوتية تقول إن هناك أكثر من مليوني طفل يتم استغلالهم إباحيًا من خلال الإنترنت، وأكثر من 100 ألف موقع إباحي يدخله الأطفال حول العالم، وأن هناك أكثر من 3900 موقع إباحي جديد يوميًا، فماذا أعددنا لهذه الأرقام، وكيف نحمي أطفالنا من سموم الشبكة العنكبوتية؟
لا أتفق مطلقاً مع من سيقول الحل في إبعاد الأطفال عن الإنترنت، وتصويرها على أنها رجس من عمل الشيطان، فلم تعد مسألة المنع مجدية، لأن الإنترنت اليوم متاحة في كل مكان، فأن نسمح لأبنائنا باستخدام الإنترنت في المنزل، أفضل من أن نجعلهم يختلسون الفرص لاستخدامها بعيدًا عنا. كما أنه في السابق كنا نتحدث عن جهاز حاسب آلي وكيف يمكن مراقبته، وجعل العين لا تغيب عنه، ولكن اليوم الوضع بات أكثر سوءًا، مع انتشار الهواتف الذكية التي تنقل العالم بكل ما فيه، والشبكة العنكبوتية بكل ما تحويه من غث وسمين بين يدي طفل لم يتجاوز العشر سنوات.
وهنا يكمن دور المنزل، وولي الأمر في تربية أبنائه، وتعريفهم بفوائد ومضار الإنترنت، وما يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا وقيمنا وما يتنافى، ويبقى بيت القصيد في تثقيف أطفالنا وجعل مخافة الله الرادع الأول والأخير.


[email protected]

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا