• الخميس 04 ربيع الأول 1439هـ - 23 نوفمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

الفتيات الثماني

تاريخ النشر: الإثنين 05 مارس 2012

بالتطوع والعمل الجماعي والمشاركة تنهض الشعوب وتتقدم، وتحقق المستحيل، وترتقي إلى أن تصل أعلى المراتب، فالتكاتف والتعاضد مطلوبان لبناء الوطن وتنميته، وتطوير قدراته، والحفاظ عليه، وبالتعاون والتطوع نضع يدنا بيد المؤسسات الحكومية للحفاظ على الوطن ودفع عجلة التنمية والبناء والنهضة، ونضع لبنة في طريق التقدم والنمو.
فالعمل التطوعي رافد أساسي من روافد تنمية المجتمع، وهو سبيل من سبل النهوض بمكانته، وبالتطوع تتكامل مكونات المجتمع من مؤسسات وأفراد، وتتضافر من خلاله الجهود وتتلاقى حوله الأفكار لتجسد أبلغ معاني التآزر والتعاون وروح البذل والعطاء لصالح بناء الإنسان والوطن.
ومن حبنا للوطن الغالي ننطلق لتعزيز روح التعاون والتكاتف والتطوع التي من شأنها تعميق وتعزيز المعاني والقيم النبيلة في نفوسنا، خاصة لدى الناشئة والأطفال ليتربوا على القيم السامية التي تربى عليها الآباء والأجداد، وبات من مسؤوليتنا تعزيزها وترجمتها على أرض الواقع اليوم.
حب الوطن، وخدمته، والإيمان بالتطوع وجدواه وأهميته، قاد ثماني من فتياتنا لتبني مشروع فريد، وخوض تجربة مميزة تحسب لهن، وتضاف لرصيدهن، وتظهر حقيقية فتياتنا وبناتنا وحبهن للوطن وأفكارهن الخلاقة المبدعة لخدمة الوطن، هؤلاء الفتيات الثماني انطلقن من شواطئ المنطقة الغربية في مشروع فريد، مميز لإعادة إحياء البيئة البحرية في مناطق متفرقة بين الرديم وجزيرة أبوالأبيض، بعدما استشعرن ما تتعرض له المنطقة من صيد جائر وممارسات مضرة بالبيئة البحرية، فأردن أن يكون لهن دور فاعل في الحفاظ على البيئة والحياة البحرية، فأطلقن على أنفسهن مسمى “مجموعة أبوظبي لحماية الحياة البحرية” منطلقات في أعماق البحر لبناء بيئة بحرية مثالية للأسماك والحيوانات البحرية الأخرى، كالدلافين وأبقار البحر والسلاحف البحرية، معتمدات في ذلك على التقنيات البسيطة من الفخار لتكون بمثابة ملجأ للأسماك، إلى جانب بناء ملاجئ للأسماك باستخدام الطابوق في أكثر من موقع ممتد على مسافة أربعة أميال بحرية.
مثل هؤلاء الفتيات وهذه المبادرات، قدوة ومثال يحتذى به، ومصدر فخر واعتزاز لنا أبناء الدولة بأن تقوم مجموعة من بناتنا بهذا العمل والمجهود الجبار، ما يظهر فكر أبناء الإمارات وإبداعهم من جهة ما يمكن أن يقدمه التطوع لخدمة المجتمع، فهؤلاء الفتيات ورغم حداثة أعمارهن لم يمنعهن مانع من خدمة الوطن والعمل التطوعي الذي قدمنه للمجتمع، وبات مثالاً، وهو ما يحتم على مؤسساتنا الوطنية وجهات الاختصاص دعم هذا المشروع، وتحفيز فتيات مجموعة أبوظبي لحماية الحياة البحرية لمواصلة مشوارهن، وتشجيعهن وغيرهن من الفتيات لمواصلة العمل بالحفاظ على البيئة البحرية والبرية.
فمثل هذه الجهود والمبادرات المميزة التي تخرج من بنات أفكار المجتمع تسهم وتدعم بشكل كبير جهود مؤسساتنا المعنية بالقيام بمثل هذه المهام والأعمال، ولكنها بالتأكيد تحتاج لتعاون وتكاتف المجتمع، ولن تستطيع وحدها إنجاز مهامها مهما طال الزمن، ولكن بالتعاون يمكن أن نختصر الزمن ونوفر الجهد ونحقق طموحاتنا مهما كبرت.
وفتياتنا الثماني لهن منّا كل الشكر والتقدير على مجهودهن الرائع ومشروعهن المميز.


m.eisa@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا