• الخميس 02 ذي الحجة 1438هـ - 24 أغسطس 2017م
مقالات أخرى للكاتب

وتبقى المدرسة شامخة

تاريخ النشر: الأحد 04 مارس 2012

المدرسة واحدة من أهم، إن لم تكن أهم مؤسسة بالمجتمع لها دور وبصمة وقادرة على بناء وتكوين شباب الغد وفق الأسس السليمة، وهي المؤسسة التي لا تزل تحارب للإبقاء على دورها الريادي في تربية الأبناء، وأجيال الغد، لرفد المجتمع برجال متسلحين بالعلم والمعرفة والأخلاق، والسلوك الحسن.
ففي ظل العولمة والمدنية الحديثة، تنصل الكل من مسؤولية تربية وبناء أجيال الغد الكبرى، فلم تعد الأسر قادرة أو لديها الوقت الكافي لمراقبة الأبناء وتعليمهم وتنشأتهم على الصراط المستقيم كما كانت تفعل، وتمارس دورها الريادي في تربية الأبناء، فالأب مشغول طوال اليوم، يسابق الريح، ويصارع الزمن لتأمين مستقبل أبنائه، لا لتربيتهم، والتفرغ لهم، وتأمين حاجياتهم ومتطلباتهم، المعنوية، بل كل الجري والسباق لتأمين حاجياتهم المادية، ومتطلباتهم التي كثرت وزادت، ولم يعد يتحملها، ولم يعد قادراً على توفيرها مادياً مع راتبه الذي ينفذ آخر درهم منه في العشرة الأواخر.
الجار ذلك المسؤول الثاني عن بيت جاره، في سابق العهد والزمن لم يعد له أي دور أو دخل في تربية وتهذيب أبناء جيرانه، وكل صلاحياته سحبها منه الزمن، وسلبه من كل سلطاته وأدواره الرقابية والتربوية والتوجيهية، وبات شخصاً غريباً لا يحق له حتى التحدث مع أبناء جاره.
حتى الأقرباء لم يبقوا كما كانوا حريصين على أبناء أقربائهم، مقبولين عند الوالدين لتوجيه أي نقد أو لوم أو توبيخ أو ترهيب أو ترغيب في حق أبناء أقربائهم، ولو فعلوا ذلك لقوا ما لايرضيهم.
إذاً بقيت المدرسة، المدرسة وحدها صامدة في وجه المدنية والتحضر، والتطور ومواكبة العصر، وسباق الزمن الذي نعيشه، فهي اليوم المؤسسة الأكثر اهتماماً وتأثيراً في تربية ونشأة الطالب، وهناك من يعنى بالفعل ويسعى جاهداً لتعزيز وتطوير دور المدرسة، ففي ظل كل تلك المتغيرات يجب علينا السعي لتطبيق أفضل أنظمة التعليم المعتمدة، وإعداد برامج وخطط مدروسة تواكب وتحقق تطلعاتنا ومهام المدرسة العظام التي تقوم بها اليوم،
ومن هذه البرامج التي تستحق الدعم والمساندة برنامج “ارتقاء” الذي أطلقه مجلس أبوظبي للتعليم على مستوى الإمارة، للتعرف إلى مستوى جودة أداء المدارس، وتقديم الدعم اللازم للوصول إلى أعلى المستويات، وتشجيعاً على تطبيق أفضل الممارسات التعليمية وتبادل الخبرات، قبل تعميم البرنامج مطلع العام الدراسي المقبل.
وسيتم تطبيق البرنامج على المدارس الحكومية والخاصة، من خلال خطة عمل تقدم إطار تقييم متكامل مبني على معايير دولية، ونموذج للتقييم الذاتي للمدارس، وتقديم تقارير دقيقة تسلط الضوء على نقاط القوة وفرص تحسين الأداء، فضلاً عن إقامة ورش عمل حول كيفية تحسين الأداء من خلال معايير “ارتقاء”، وتنظيم مؤتمرات وندوات تستعرض أفضل الممارسات التعليمية وتبادل الخبرات.


m.eisa@alittihad.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا