• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
2016-11-29
«الإمارات ترقى»
2016-11-28
في رحيل المزينة
مقالات أخرى للكاتب

ضباب الإدراك

تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يناير 2014

حادثة التصادم المتتابع بين57 سيارة على طريق أبوظبي العين قبالة منطقة أبوسمرة صباح الخميس الماضي، أعادت إلى أذهان الجميع تلك الحادثة المأساوية عند غنتوت في مارس من عام 2008، التي أسفرت عن وفاة ثلاثة أشخاص، وتدمير أكثر من 250 مركبة. وكلتا الحادثتين بسبب الضباب وانعدام الرؤية. من لطف الله أن حادثة أبوسمرة لم تسفر سوى عن إصابات بسيطة، ولكنها تكشف عن ضباب في الإدراك والتقدير لدى كثير من سائقي السيارات عند القيادة في أحوال وظروف تدني الرؤية والطقس المتقلب، وهطول الأمطار، وهبوب الرياح المحملة بالأتربة والغبار.

ومع كل حادثة من هذا النوع والحجم، تبرز التساؤلات حول جدوى الجهد الذي تقوم به إدارات شرطة المرور في إطلاق التحذيرات، وتذكير السائقين ومستخدمي الطريق بضرورة الالتزام بالأنظمة وقوانين السلامة المرورية، التي أصبح الناس يتعاملون معها باستخفاف وتجاهل، لا يختلف كثيراً عن تجاهل المسافرين إرشادات السلامة على الطائرات قبيل إقلاع كل رحلة جوية، رغم مناشدة الطاقم للمسافرين ضرورة المتابعة، حتى لوكان الواحد منهم «كثير السفر»، فترى الكل منشغلاً عنها، رغم أهميتها، من دون أن يدرك حاجته إليها أو إصرار شركات الطيران على التذكير بها.

وهي تساؤلات تتعلق بوصول الرسالة الإعلامية والتوعوية للفئات المستهدفة من هذه الحملات، وهي حملات تنفق عليها بسخاء وزارة الداخلية وإدارات المرور التابعة لها، إدراكاً منها لأهمية الالتزام بالقوانين، باعتبارها من أهم عوامل السلامة والوقاية.

عقب الحادثة الأخيرة، سمعنا التبريرات ذاتها في الأسباب، ومناشدات متكررة لا تلقى آذاناً صاغية من الجمهور، والدليل تكرار الممارسات والأخطاء القاتلة ذاتها، مما يستوجب مقاربة مختلفة تشارك فيها أيضاً شركات التأمين في التعامل مع نوعية من السائقين ممن يصرون على القيادة بطيش وتهور، دون أدنى إدراك لتقلبات الطقس، ومفاجآت الطريق التي تتطلب الحذر واليقظة، والالتزام بالسرعات المحددة، ومراعاة مسافة الأمان بين السيارات التي تحث عليها إدارات المرور.

نشاهد أمثال هؤلاء يومياً، بعضهم يخيل لك أنه يقود طائرة لا سيارة على الطريق، بسبب السرعة الهائلة التي يمر بها إلى جوارك، يفرط الكثير في ثقته بما يعتقد أنها مهارات في القيادة، وكذلك بالمركبة التي يقودها. ويتناسى أنها مجرد آلة.

هؤلاء بحاجة لمن يعيدهم إلى رشدهم بأسلوب غير المخالفات التي أصبحت محل تباهٍ بسداد أعلاها قيمة. فإلى جانب المخالفات المالية، ربما يساعد تكليفهم بتنظيف أماكن الحوادث، وزيارة المعاقين من جرائها على تخلصيهم من ضبابية الإدراك التي تغشاهم عندما يجلسون خلف مقود السيارة.

قبل أيام، كنت على الطريق الخارجي عائداً لأبوظبي، والطقس ماطر، تتفاوت غزارة المطر من منطقة لأخرى، ومع هذا كان أغلب السائقين ينطلقون بسياراتهم بالسرعات العالية ذاتها، وغير ملتزمين بالقواعد المرورية، وكأنما المعني بها أشخاص آخرون من كوكب آخر. والأغرب أن الطريق ذاته كان يشهد في تلك اللحظة تدهور مركبة، وبعد الخروج من منطقته والتكدس المروري الذي سببه، انطلق كل منهم بالسرعة والقوة نفسيهما، وكأنما لا يوجد سبب إضافي للتأني. ودون إجراءات أكثر ردعاً ومع تكرار حوادث التصادم المتتابع، تظهر إدارات المرور وكأنها «تنفخ في جربة مقطوعة».

ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا