• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
2016-11-29
«الإمارات ترقى»
2016-11-28
في رحيل المزينة
مقالات أخرى للكاتب

مخطوطات «تمبكتو»

تاريخ النشر: الخميس 26 يونيو 2014

«تمبكتو»، وما أدراك ما «تمبكتو»، عاصمة الثقافة والتراث في أزمنة موغلة القدم من تاريخ دولة مالي الجمهورية الواقعة شمال غرب أفريقيا، ذات الأغلبية المسلمة من سكانها، وهي واحدة من أفقر دول العالم، حيث يقل متوسط عمر الفرد عن 50 عاماً، ويموت نحو نصف أطفالها حديثي الولادة، وتفتك بالبقية أمراض وأوبئة مستوطنة.

وعندما أُبتليت مالي العام الماضي بشراذم من الجماعات الإرهابية والظلامية استهدفوا أول ما استهدفوا وهم يتمددون في تلك البلاد الصحراوية مزارات ومكتبات «تمبكتو» التي تحوي كنوزاً تاريخية لا تقدر بثمن. فعاثوا فيها تدميراً وتحطيماً وحرقاً بغية محو ذاكرة شعبها المغلوب على أمره من موروثه، وحرمان الإنسانية من آثار ووثائق تثري المعرفة الإنسانية.

وتنادى المجتمع الدولي لمساعدة شعب مالي على التخلص من تلك الشرذمة الإرهابية الذين هاموا بعد ذلك في صحارى الشمال الأفريقي وتفرقوا واختفوا بذات السرعة التي ظهروا فيها تحت وطأة ضربات القوات الدولية بقيادة فرنسا.

و كان للإمارات- كعادتها دوما في التخفيف من معاناة المنكوبين- دور إنساني كبير في مساعدة وإغاثة النازحين من جراء أفعال شراذم الإرهاب المتاجرين بدين الحق، والبعيدين كل البعد عن جوهر الإسلام وقيم الوسطية والاعتدال التي جاء بها خاتم الأنبياء والمرسلين محمد بن عبدالله عليه أفضل الصلاة والسلام. وقد حاولت أبواق الضلالة والتضليل المروجة والمساندة للجماعات الإرهابية والقوى الظلامية الشريرة النيل من ذلك الدور الإنساني الإماراتي، ولكن نصال وسهام أحقادها تكسرت وتبددت أمام ضوء الحقيقة الساطع لإسهام أرض «زايد الخير» في مساعدة الماليين، والمحتاجين حيثما كانوا.

وهناك جهد إماراتي مميز كان محل تقدير المجتمع الدولي نهض به رجل من أبنائها البررة جمعة الماجد، وهو جهد جرى تسليط الأضواء عليه مؤخراً خلال المؤتمر الدولي الذي عقد في العاصمة الألمانية برلين حول مخطوطات تمبكتو، المدينة المعروفة بمزاراتها التي تزيد عن الثلاثة والثلاثين مزاراً.

ففي خضم الأحداث التي عصفت بمالي وزحف الظلاميون والإرهابيون باتجاه المدينة للفتك بها وبأهلها وبآثارها ومخطوطاتها القيمة تولى جمعة الماجد نقل المخطوطات والكنوز التاريخية من المدينة إلى العاصمة باماكو، وعمل على حفظها وأقام معملاً لترميمها وحفظها مادياً ورقمياً. ولم يكتف بذلك بل دعا إلى تنفيذ مبادرة شاملة لحماية مخطوطات المدينة التي تعتبر قبلة للباحثين والدارسين للتاريخ من علماء ومتخصصين، وتحتوي على آلاف المخطوطات وأكثرها باللغة العربية، كما دعا لتشكيل لجنة للإشراف على جمع التبرعات المقدمة للمشروع وغيرها من مشاريع حفظ التراث الإنساني في تلك المنطقة.

ما تعرضت له مخطوطات ومزارات تمبكتو، لا يختلف كثيراً عما تقوم به فلول «داعش» اليوم في العراق وسوريا، ومن قبلهم في أفغانستان “طالبان”، و”صومال الشباب”، و”أنصار الشريعة” في جنوب اليمن، وغيرهم من الإرهابيين المهووسين بسفك الدماء، للتخلص من آثار وشواهد تاريخية، ودليل لوثة المتاجرين بالإسلام، المُفلسون من أي برامج لتحرير مجتمعات تئن من ويلات الفقر والجهل والمرض.

مبادرة حفظ وصون مخطوطات تمبكتو بمشاركة إماراتية قوية وملموسة، إنما هي جزء من جهد قوى الخير في العالم لمنع الإرهاب وخفافيش الظلام من محو ذاكرة الإنسانية وحرمانها من إرث عظيم.

ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا