• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
2016-12-06
«إعلان أبوظبي».. رسالة عالمية
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
2016-11-29
«الإمارات ترقى»
مقالات أخرى للكاتب

فن السرقة

تاريخ النشر: السبت 29 أكتوبر 2016

كنت في زيارة لأحد الأقطار العربية الشقيقة تعرفت فيها على مخرج سينمائي مبدع ولكنه قليل الحظ، كحال المبدعين الحقيقيين الملتزمين برسالة الفن الذي يعشقون. عندما اقتربت من عالمه الخاص والصغير أدركت سر الحالة التي يعيشها ومعاركه الخاسرة المتواصلة، وهي مماثلة لمعارك يومية يخوضها الملتزمون برسالتهم وأهدافهم في خدمة أوطانهم ومجتمعاتهم.

صاحبنا في بداية مسيرته مع الإخراج السينمائي طرق أبواب الجهات المختصة طلباً للتمويل والدعم ليصطدم بأصحاب النفوذ ممن جعلوا من السرقة فناً وقننوا سرقاتهم بمسميات غريبة عجيبة، يوافقون معها على تمويل أي مشروع فني مقابل ضمان حصولهم على نسبة من التمويل!!. وهكذا تدور الدائرة. عند كل محطة هناك نسبة تدفع لتمرير المحطة التالية.

عندما نجح صاحبنا في إخراج فيلم خاص به وبموازنة تقدر بواحد بالمئة من الموازنات التي يمررها متخصصو «فنون السرقة»، وبعدما فاز فيلمه بجائزة وتسبب في تغيير أحد القوانين المجحفة بحق المرأة في بلاده، شنوا عليه حرباً ضروسا مما دفعه لحزم حقائبه والهجرة إلى أوروبا. في الغربة تأكد لديه بأن مكانه الحقيقي في بلاده التي عاد إليها أكثر تصميماً على منازلة لصوص المال العام والفساد مهما كان.

نموذج تكاد تجده في كل ركن وزاوية في العديد من أقطارنا العربية التي ينتشر فيها الفساد والمفسدون ممن ينظرون للمال العام ومواقع المسؤولية العامة على أنها من غنائم الحرب التي يجب تقاسمها والتخلص من عائداتها في أسرع وقت بانتظار غنيمة جديدة. وتتسع دائرة الفساد مع نجاحهم في ضم «لص» جديد يعرض ضميره للبيع في المزاد الذي ينصبه له النصابون ولصوص المال العام المنتشرون في كل مكان.

والأكثر مرارة في واقع تلك البلدان أن تجد من يبرر لك الفساد، ويرده لمتطلبات الحياة والتزامات المعيشة وضآلة الرواتب والمداخيل. وأن هذا الموظف البسيط يرى الأموال الطائلة تمر من بين يديه وهو الذي يفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة.

مبررات زائفة يسوقها اللصوص لتبرير سرقاتهم، وهم ينهشون في مفاصل اقتصادات بلدانهم، حيث عشش الفساد واستوطن وفرخ متنفذين لا يتزحزحون عن مواقعهم كيلا يفقدوا امتيازاتهم ومداخيلهم غير المشروعة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا