• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
2016-12-07
وتمضي مسيرة الخير
2016-12-06
«إعلان أبوظبي».. رسالة عالمية
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
مقالات أخرى للكاتب

في وداع سيد عزالدين

تاريخ النشر: الأربعاء 04 يونيو 2014

بالأمس فُجعت أسرة «الاتحاد» برحيل رجل ممن أسهموا في إثراء مسيرتها الحافلة بكل تفانٍ وتواضعٍ وإيثارٍ، رحل عنا الأستاذ سيد عز الدين مدير مكتب «الاتحاد» في القاهرة، الصحيفة التي تشرفنا بالانتماء إليها وعشقها لدرجة الإدمان. رحل دون أن يتاح لنا فرصة لقاء جديد، رغم كثرة وعودي بزيارته أنا المغرم بمصر، وكثير الزيارات والشوق إليها.

كثيرون من قراء «الاتحاد» ومتابعيها لا يعرفونه، فأمثاله لا يُذكرون، كشأن كل جندي مجهول، وناسك يتبتل في محراب مكان عشقه وتفانى لأجله. ولكن أعمالهم الجليلة تخلد في قلوب كل من عمل معهم أو اقترب منهم.

منذ ثمانينيات القرن الماضي عرفته في بلاط «الاتحاد»، عندما كانت مجرد «كرفانات»، عند الموقف الحالي للسيارات الخاص بنادي الجزيرة الرياضي، طاقة هائلة في المتابعة والرصد عندما كان مسؤولاً عن قسم الاستماع ومقرراً لاجتماع التحرير، الذي كان ينعقد لاستعراض كل عدد من الصحيفة ورسم محاور ومواد العدد الذي يليه. كانت السيجارة لا تفارقه، وهو يتابع مراسلي «الاتحاد» المنتشرين حول العالم في حقبة حافلة بالأحداث الجسام في منطقتنا العربية، كنت تجده في ساعات الليل والنهار يلاحق مراسل الصحيفة في واشنطن أو موسكو أو الجزائر أو أديس أبابا أو باريس أو مدريد أو الرباط. لم يكن ليهدأ رغم فوارق التوقيت من دون الاطمئنان لتبليغ المتابعة المطلوبة للمراسل الذي يغطي تلك المنطقة.

وفي اجتماع التحرير لليوم التالي، تجد ابتسامة النصر على محياه، وهو يعرض تميزاً خبرياً لـ «الاتحاد» تناقلته وكالات الأنباء العالمية، من دون أن يدرك من قرأه أن وراءه متابعة حثيثة وملحة لرجل من أولئك الرجال الذين اختلطت جيناتهم الوراثية بعشق الحرف والحبر والمهنة.

كان كتاباً مفتوحاً لمن يريد تعلم أصول وقواعد الغيرة على العمل، وليس أي عمل أو مهنة، وإنما الحرقة واللهفة على الحرف والكلمة والمهنية والمصداقية.

وعندما انتقل للعمل مديراً لمكتب «الاتحاد» في قاهرة المعز، لم تغادره تلك العادة في متابعة تفاصيل التفاصيل، ومطاردتنا عبر الهواتف الأرضية والجوالة. وعندما يردني اتصال منه أعرف أنه سيتضمن عتاباً على طريقة عرض خبر أو موضوع من مكتب القاهرة.

ورغم الانتكاسات الصحية التي تعرض لها في السنوات الأخيرة، ظلت تلك الروح الحريصة والغيرة المهنية تتأجج داخله، من أجل عمله والرسالة التي آمن بها لأجل خدمة الصحيفة ورسالتها. كنت أمازحه كثيراً عبر الهاتف، وصوته يأتيني قوياً واضح النبرات يحمل أصالة أرض النيل ونبل أبنائها. كنت أحاول التخفيف من حدة اعتراضه أحياناً على موضوع أو خبر، بأن الزمن تغير، فيبادر بسؤاله الدائم «هو مش فيه أصول؟»، ونضحك معاً على ما يعتبره «أصولاً» في زمن «تويتر» و«فيسبوك».

لم يكن مديراً لمكتب «الاتحاد» فحسب، بل كان سفيراً فوق العادة لصحيفة تعبر عن رسالة الإمارات في العالم، وبالأخص في كنانة الله على أرضه. كان أول من نتصل به قبل أن تقلع بنا الطائرة، ومجرد أن تلامس عجلاتها أرض المطار، وعندما نعود للأوطان، ولكن يا سيد غادرتنا دون فرصة للوداع.

رحم الله سيد عز الدين، وتغمده بواسع رحمته وأسكنه فسيح جناته، وألهمنا وذويه جميل الصبر والسلوان.

«إنّا لله وإنّا إليه راجعون».

علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا