• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
2016-11-29
«الإمارات ترقى»
2016-11-28
في رحيل المزينة
مقالات أخرى للكاتب

منطق مخالف

تاريخ النشر: الأربعاء 28 مايو 2014

استوقفتني مداخلة أحد المتصلين ببرنامج للبث المباشر يبدي فيها انزعاجه الشديد من توجهات “مرور أبوظبي” لتطبيق قانون مروري اتحادي يشدد على معاقبة المتجاوزين من كتف الطريق بعقوبات تتضمن الحبس شهراً إلى جانب الغرامات المالية والنقاط السوداء، ويطالب بمراعاة المستعجل الذي يريد اللحاق برحلة طائرته وغيرها من المبررات.

استغربت هذا المنطق المخالف والذي يسلب من العقوبة الغاية الأساسية، فأي عقوبة تنص عليها القوانين لم تُوضع لمجرد العقاب، وإنما الغاية منها احترام القانون والالتزام باللوائح والأنظمة وضمان استتاب واستقرار مسارات دورة الحياة في أي مجتمع.

خطوة إدارة المرور في أبوظبي جاءت بعد أن تفاقمت الظاهرة، التي تعد استخفافا بالقانون من جهة، وعدم احترام الآخرين أو تقدير ظروف السلامة العامة التي تتطلب أن يكون كتف الطريق سالكا دائما لمركبات الإسعاف وآليات الدفاع المدني وحتى دوريات الشرطة التي تهرع لمواقع الحوادث، وكل تلك الآليات تعمل على الوصول في أوقات قياسية لأناس في أمس الحاجة لها، وبالذات سيارات الإسعاف.

كما أن الالتزام بالقانون يغرس فينا بصورة تلقائية فن إدارة الوقت وتنظيمه، بحيث يحرص المرء على الخروج مبكرا إلى عمله أو الجامعة أو المطار ليتواجد في الوقت المناسب، بدلا من أن يقود سيارته بتلك الطرق المستفزة في القيادة التي نشاهدها صباح كل يوم عند مداخل أبوظبي، وتعرف المتأخرين من طريقة قيادتهم، واختراق كتف الطريق. وتكاد تسمع صراخهم وما يطلقون نحو بقية السائقين الملتزمين على الطريق ممن تضعهم الظروف في درب صاحبنا “المتأخر” عن كل شيء. لذلك بدلا أن يطالب أمثاله بتخفيف العقوبة نطالبهم نحن باحترام القانون والالتزام به عوضا عن الشكوى من شدة عقوباته.

وكثيرا ما يلقي البعض أيضا باللوم في تزايد المخالفات على تنوع الجاليات المقيمة وتباين الثقافات التي يتحدرون منها، ولكنه أمر ليس بذي شأن أمام القانون الذي يخضع له الجميع، والعقوبات بانتظار كل من يخالفه. لدينا نوعيات من البشر تفهم دائما تساهل التطبيق بصورة معكوسة، وترى فيه ضعفا أو عجزا، وأمثال هؤلاء لا تردعهم سوى العقوبات المشددة.

في دولة كسنغافورة يتميز مجتمعها بالتنوع العرقي والثقافي إلى جانب مئات الألوف من السياح الذين يتوافدون عليها سنويا يلمس المرء الآثار الإيجابية للقوانين والعقوبات الصارمة، والتي تحولت مع مرور الوقت والتعود إلى سلوك هذب النفوس وتعود معه الناس على احترام الأنظمة والقوانين في تلك الدولة الجزيرة الصغيرة، حيث لا يجرؤ مدخن على رمي عقب سيجارته، أو يمضغ شخص علكة لأنها غير متاحة في الأسواق، أما في الالتزام بقواعد القيادة والسير فتلك قصة بحد ذاتها.

عندنا تجد شخصا يستقل سيارة فارهة، وسرعان ما يسقط من ناظريك وهو يفتح باب سيارته ليلقي بما في منفضة المركبة عند أول إشارة مرور يتوقف عندها من دون أن يرف له جفن، لأنه أمن العقوبة، وتجد مارة آسيويين يتفل ما بفيه من “بان” على رصيف لمعه للتو عامل البلدية.

نعود لنقول نحن مع تشديد عقوبة التجاوز من كتف الطريق، وكل متجاوز للقوانين، وقديما قالوا “من أمن العقوبة أساء الأدب”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا