• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
2016-12-10
«المغرب في أبوظبي»
2016-12-08
ضباب في «القفص»
2016-12-07
وتمضي مسيرة الخير
2016-12-06
«إعلان أبوظبي».. رسالة عالمية
2016-12-05
«العضد والعضيد»
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
مقالات أخرى للكاتب

«أجّار»

تاريخ النشر: الخميس 01 مايو 2014

أعجبني وصف أحد الزملاء لأقسام الموارد البشرية التي تضخمت وتورمت في دوائرنا، ورأي أن أفضل تسمية بدلا من مصطلح “أتش آر”-الذي تستخدمه- وهو اختصار لكلمتي “هيومن ريسورسز” أن تٌسمى “أجار” وهي كلمة بلغة الأوردو للمخلل من المأكولات. فالتضخم والتكدس فيها يجعل من غالبية العاملين إما أن يتكلسوا ويصبحون بيروقراطيين حتى النخاع أو مبتكرين لمهام وأدوار بعيدة عن جوهر المهام المناطة بهم فشغلوا أنفسهم بها وكذلك الآخرين.

واستعدنا معا تلك القصة الشهيرة التي يستشهد بها خبراء التنمية البشرية عند الحديث عن التضخمات والتورمات الادارية، ومفادها “أن الأسد ملك الغابة وجد أن النملة تعمل من دون كلل أو ملل ومن دون صوت أو ضجيج، ولكن بلا رقيب أو حسيب، فلا احد يعرف متى تبدأ النملة عملها ومتى تتوقف، فقرر الأسد بما له من سلطة وزعامة على الغابة ومن فيها أن يعين قنفذا لتنظيم عمل النملة، فقام القنفذ بوضع كشوف الحضور والانصراف ونماذج التقييم وساعات العمل، كما قام بافتتاح مكاتب وشراء أثاث، وتعيين موظفين متخصصين وخبراء في التقييم.

كرهت النملة هذه التعقيدات الإدارية وانخفض أداؤها، وضاعت ساعات عملها في تقديم الأسباب والمبررات للأعمال التي تقوم بها، وفي طلب الموافقات قبل الشروع في أي عمل وفي الدخول والخروج، فقرر اسد الغابة تعيين جرادة لتطوير العمل الإداري، واستحداث وسائل تساعد في رفع كفاءة وأداء النملة، فاستعانت الجرادة بالخبرات الأجنبية ومكاتب استشارية للحصول على استشارات تفيد في التطوير الإداري. ولضخامة حجم العمل عليها قامت الجرادة بتعيين مساعدين لها لضبط المستندات والأوراق، ونتيجة لهذه الخطوات التي اتخذتها الجرادة أظهرت الميزانية تضخماً في النفقات وارتفاعاً في المصاريف الإدارية، فقام اسد الغابة بتعيين البومة للمراجعة ولمعرفة أسباب ارتفاع النفقات، فجاء تقرير البومة بأن ارتفاع النفقات هو نتيجة تكدس العمالة الزائدة، فدعا الأسد لدراسة طرق وسبل تخفيض العمالة لخفض النفقات المرتفعة، وبعد جولات واجتماعات عديدة رفع المعنيون بالأمر توصيتهم للأسد ملك الغابة بفصل النملة من العمل لتخفيض النفقات”.

هذه الصورة من التضخم والتورم الإداري تكاد تكون واقعاً مشهوداً وملموسا في الكثير من دوائرنا ومؤسساتنا بصورة تتطلب وقفة جادة لتصحيح الكفة بين الطرف المنتج في العملية الإنتاجية وبين الطرف الطفيلي والهامشي فيها، والأخير بفعل اختلال المعادلة وقوة الصلاحيات والنفوذ تحول لصاحب الكلمة والقول الفصل.

وهذا الواقع الإداري المؤلم يمثل عبئا هائلاً على هذه المؤسسات في مجتمع يتطور ويتعزز باتجاه اقتصاد المعرفة، في ضوء الكثير من التفاسير حول المسؤول عن ذلك الواقع، وتشير إلى مخرجات التعليم تارة، وتارة أخرى لموقف مستتر من التوطين، يتعمد توجيه هذه الكوادر باتجاه الأعمال الهامشية والإدارية بعيداً عن المجالات والميدان الإنتاجية، بصورة غير مرضية أو مطمئنة.

والخلاصة أننا بحاجة لتهيئة الأجواء وبيئات العمل المحفزة للإبداع والإنتاج والمنتجين، والتخفيف من التورطات الإدارية والبيروقراطية في وقت يجد فيه الجميع لتحقيق طموحات الأداء الذكي، والحكومة الذكية، ومن دون تلبية هذه الاحتياجات ستصبح هذه الأقسام “أجّار” بمعنى الكلمة.

علي العمودي | ali.alamodi@admedia.ae

     
 

الموارد البشرية

لا فض فوك، لقد ذكرتني بالمدرسين. و الأطباء، فالمدرس يربي الأجيال و الطبيب يعالجهم و الموارد البشرية تثبطهم

إبراهيم | 2014-05-01

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا