• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م
2016-12-04
ليست مجرد بطاقة
2016-12-03
منجز جديد
2016-12-01
يوم المجد
2016-11-30
يوم الكرامة
2016-11-29
«الإمارات ترقى»
2016-11-28
في رحيل المزينة
2016-11-27
حادثة البئر
مقالات أخرى للكاتب

حيل.. واحتيال

تاريخ النشر: الخميس 09 يناير 2014

حدثني شاب أعرفه ذات مرة عن رسالة لمكالمة لم يرد عليها وجدها على هاتفه النقال، وردته من دولة عربية شقيقة، فبادر بالاتصال بالرقم معتقداً أنها ربما تكون مكالمة مهمة تتعلق بأمر طارئ من أحد أصدقائه أو معارفه، ليجد على الطرف صوتا أنثويا يتوسل إليه طالبا مساعدة مالية لعلاج مريض في حالة حرجة، شعر الشاب بشيء من الحرج وحاول التخلص من الموقف بالاعتذار لبعد المسافة، فما كانت من المتصلة إلا أنها تعرف بأنه في بلد يبعد عنها كثيرا، ولكن بإمكانه تحويل المساعدة لها عن طريق أحد فروع شركات الصرافة، وذكرت له اسم شركة محلية شهيرة ومعروفة، فتيقن أن المتصلة محترفة تسول عبر القارات ليتجاهل الأمر.

تذكرت قصة ذلك الشاب بينما كنت أتابع تحذيرات شركة عالمية للتحويلات المالية، وهي تدعو المتعاملين معها لتجاهل الاتصالات أو الرسائل الإلكترونية من أشخاص ينتحلون أسماء أصدقاء بعد “قرصنة” حساباتهم، ويزعمون أنهم في ورطة، وفقدوا أموالهم وبحاجة لمبالغ عاجلة كقرض سيقومون بسداده حال عودتهم إلى البلاد.

التحذيرات تلك لا شك بأنها لم تأت من فراغ، وإنما لوجود حالات وضحايا لاتصالات “الغفلة”، والرسائل الإلكترونية للملايين الوهمية التي تغري بها عصابات النصب والاحتيال ضحاياها ممن لا يزالون- للأسف- ينجرون وراءها، ويتساقطون في حبائلها، ويتساقطون في شباك تنصب لهم بإحكام.

كما جاءت التحذيرات كذلك بعد ظهور حالات لأموال قبضها أشخاص غير المرسلة لهم عن طريق شركات الصرافة، بعد أن جرى انتحال شخصياتهم من قبل أفراد عصابات في الخارج. وهذه العصابات وأعضائها تجتهد وتفنن في ابتكار الوسائل والطرق للإيقاع بضحاياهم.

وقد أتاحت التقنيات الحديثة، ووسائل التواصل لهذه العصابات مجالات جديدة ومبتكرة، وأرضاً خصبة للوصول لشرائح واسعة من الناس. بل وأصبحت تُرفق مع “الطُعم” الذي تقدمه صور من وثائق متقنة التزوير لأجل تغليف الخدعة بقدر من المصداقية والثقة، ويمكن لهم من خلالها القضاء على أي تردد من جانب الضحية المحتملة.

ورغم كل حملات التوعية والتحذيرات التي تطلقها أجهزة الشرطة والجهات المختصة، لا زلنا نشهد سقوط ضحايا جدد في شراك تلك العصابات، والمحرك الوحيد له هو الطمع الساذج، والذي لا يتوقف صاحبه ليتساءل حول دافع شخص مجهول يبعد عنه آلاف الأميال، ويعرض عليه مشاركته بمنجم ذهب أو ماس في أدغال أفريقيا. أو يندفع وراء رسالة من مجهول عن ملايين الدولارات أو باليورو رحل عنها مسؤول كبير، ولا يعلم بمكانها وطريقة أخراجها سوى صاحب الرسالة المجهولة. بعض الضحايا تمت السيطرة عليهم وعلى أموالهم بسرعة رغم أن الكثير منهم على مستوي كبير من التعليم والوعي والثقافة. ويستغرب المرء كيف سقط في أحابيل تلك العصابات؟ ولا تجد عذرا لهم سوى الطمع، ولا شيء غيره. خاصة وأن بعضا منهم يديرون أعماله التجارية، وهناك من تراه يعلق آمالا عريضة على العائدات المنظرة في رحلة للثراء نهايتها الندم والحسرة.

النصيحة الوحيدة لكل هؤلاء”الحالمين” تتمثل في تجاهل اتصالات ورسائل النصب والاحتيال، لينعموا بالراحة والصفاء، ويوفروا على أنفسهم مطاردة “أشباح” طارت بأموالهم في الفضاء الفسيح.

ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا