• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م
2017-12-11
«كبار الشيم»
2017-12-10
«كرك» يغلق طريقاً
2017-12-09
رسالة استقرار
2017-12-07
تشريعات «الخاص»
2017-12-06
الأعراس الجماعية النسائية
2017-12-05
الضريبة المضافة
2017-12-04
الوطنية.. أخلاق
مقالات أخرى للكاتب

.. مجهول الهوية

تاريخ النشر: الخميس 01 مارس 2012

سعد الجميع بالنهاية السعيدة لقلق أسرة مواطنة أمس الأول، بعد أن عثرت على ابنها الشاب واطمأنت على حالته بعد ثمانية أيام من العذاب وقلق الانتظار. لقد جسد التفاعل الواسع الذي حظي به الأمر روح الأسرة الواحدة الذي يميز مجتمع الإمارات. وقد كانت مواقع التواصل الاجتماعي بطلة الموقف، وهي تنقل استغاثة أسرة الشاب لمساعدتها في الوصول إليه بعد انقطاع أخباره والاتصال به والعثور على سيارته في أحد المواقف العامة بدبي.
وقد أثارت المدة الطويلة التي استغرقها تحديد مكان الشاب استغراب المتابعين، لا سيما ونحن نتحدث عن شرطة دبي وإمكاناتها الاحترافية العالية. كما أثارت الواقعة التساؤلات في الآلية المتبعة في مستشفياتنا عند التعامل مع حالات مجهولي الهوية. وإذا كانت هذه المستشفيات تركز جل جهدها وينصب اهتمامها في اللحظات الأولى على تقديم المساعدة الطبية والعناية بالمريض مجهول الهوية التي يصل إليها في حالات الطوارئ، أعتقد أنه بعد استقرار الحالة يمكن للضباط الإداريين فيها أجراء اتصالاتهم ومتابعاتهم لكشف هوية المريض الراقد عندهم والمجهول هويته. ولكن أن تمضي ثمانية أيام، فهي مدة طويلة جدا بمعايير الأداء التي نتوقعها من مرافق حيوية كالمستشفى أو الشرطة التي اعتدنا منها عدم التأخر في طلب مساعدة الجمهور لتحديد هوية شخص مجهول في عهدتها، خصوصاً ونحن نعيش طفرة غير مسبوقة في وسائل الاتصال وتقنيات التعرف إلى الهويات.
نأمل ألا يمر أي إنسان بما مر به هذا الشاب وعائلته، ولا نتناول هنا خصوصية حالة معينة، ولكنها تجربة يفترض الاستفادة منها لسد ثغرات ظهرت مع هذه الواقعة، واستغرق معها الوصول لتحديد هوية صاحبها وطمأنة عائلته، كل هذا الوقت الذي مر كالدهر على أفرادها، وهم يضعون أيديهم على قلوبهم، وأفكارهم مشتتة متضاربة، ترسم أمامهم في كل لحظة تمر بهم كل الافتراضات والاحتمالات عن الظرف الذي ألم بغائبهم، وجعلته يغيب عنهم كل هذه المدة من دون أن يعرفوا عن أمره شيئاً.
ومن الأمور التي تؤكد أهميتها هذه الواقعة، ضرورة حمل الفرد منا بطاقة هويته أو ما يكشف عنها، وذلك لتسهيل إثبات شخصيته عند أي طارئ، للتوصل إلى أسرته ومن يهمهم أمره.
من جديد، نحيي كل أولئك الخيرين الذين تفاعلوا بقوة مع نداءات أسرة هذا الشاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تفاعل يدل على أصالة أبناء هذا المجتمع المجبول على حب الخير والفزعة لمد يد العون لأخيه الإنسان عند أي ظرف عصيب. وهي قيم متأصلة من صلب “السنع” الذي شبوا عليه منذ غابر الأيام، ولم يزدها الزمان إلا قوة ورسوخاً، رغم كل مظاهر الحداثة والعصرنة، والتحولات الهائلة التي شهدها مجتمع الإمارات عبر العقود القليلة الماضية.. في مجتمعات بعيدة ينشغل الإنسان فيها بنفسه وذاته، ولا ينظر حتى لما يعانيه أقرب الناس إليه، بعد أن تحول الإنسان فيها إلى مسمار في آلة ضخمة، متسارعة الإيقاع ومتتالية الأداء. والله نسأل أن يديم على مجتمعنا هذه الروح الطيبة في التواصل والتراحم والتوادد كأسرة واحدة.


ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا