• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م
2018-02-21
في مكتب «تسهيل»
2018-02-20
البلدية.. واللغة.. و«الشوي»
2018-02-19
فرحة الدار
2018-02-18
«أكاديمية سيف بن زايد»
2018-02-17
مأساة الروهينجا.. عن قرب
2018-02-15
دقيقتان
2018-02-13
«المنصة العالمية للإلهام»
مقالات أخرى للكاتب

رموز نور .. ورموز الظلام

تاريخ النشر: السبت 23 فبراير 2013

في القول الشائع “كل إناء بما فيه ينضح”، إيجاز واختصار لحقائق ووقائع وأشياء نطالعها، فخلال أيام متلاحقة، انهال ظلاميون متأسلمون بفؤوسهم على تمثالين لأبي العلاء المعري في معرة النعمان بالقرب من حلب، وطه حسين في المنيا بصعيد مصر، ونزلوا تحطيماً في تمثال المعارض التونسي شكري بلعيد، بعد أن صفوه جسدياً برصاصات حاقدة.
تصرفات لا تكشف سوى مقدار ضيق أولئك الظلاميين ذرعاً بكل من يحمل فكراً أو رؤية، حتى وإن كان ما تبقى منه تمثالاً حجرياً، ولكنها النفوس المريضة التي تضيق ذرعاً بكل من يحمل توجهات تنويرية وتجديدية رحبة، ليس ذلك فحسب، وإنما بحق كل من اختلف معهم حول رأي أو حتى فكرة.
هؤلاء أصحاب المنهج الاستئصالي الذين يريدون اختطاف تطلعات الشعوب في الحياة الحرة الكريمة، لا برنامج لهم سوى إشغال مجتمعاتهم بتوافه الأمور، بينما هي ترزح تحت أوضاع معيشية متردية، تنتهك فيها آدمية الإنسان التي ينهشها الفقر جراء استفحال البطالة وتعطل مصالح الناس بفعل شعارات “المليونيات” الوهمية، فقد انطلقوا يؤججون جنون العنف المتفلت، بالرصاص الذي يتطاير في كل الاتجاهات ومن كل الاتجاهات، لتغرق تلك المجتمعات في دائرة بلا نهاية، وهاوية بلا قرار، في رحلة القفز العبثي نحو المجهول، بعدما تحول ما كانوا يعدونه “ربيعاً” إلى خريف تتساقط فيه أرواح الأبرياء، وتاه فيه من تاه وفر إلى منافي الهجرة والاغتراب.
قبل تسيدهم المشهد في بلدانهم، رأيناهم كيف كانوا يتباكون على حق الاختلاف وحرية التعبير، ولما قضوا وطرهم من تلك الشعارات الرنانة، ودانت لهم المنصة، أفتوا بأن من يخرج عن طاعة مرشدهم جزاؤه القتل والصلب والجلد، رأيناهم كيف ضيقوا على حياة الناس، وهم يشغلونهم بشعارات لا تسمن ولا تغني، ولا تقدم وظيفة أو عملاً يدر دخلاً على من عصفت بهم الأزمات وأضناهم الوقوف في الطوابير الطويلة لأجل رغيف خبز غير ممزوج بالإهانة والذل أو منغمس في الوعود الخادعة للمرشد ومن والاه.
تيارات العبث الظلامية هذه التي تتدثر برداء الإسلام ودين الحق، ألحقت به تشويهاً وإساءة غير مسبوقين، هذا الدين السمح الذي يقدس النفس الإنسانية وقيم التسامح وحسن التعايش والدعوة إليه بالتي هي أحسن، تحول على أيديهم إلى دين القتل والبطش والتنكيل بحق كل من تصدى لهم وكشف مزاعمهم ومآربهم الخبيثة.
ولننظر إلى أفعالهم في مجتمعات كانت نموذجاً رائداً في الانفتاح ونشر الثقافة الإنسانية، فإذا بهم يسربلونها بسرابيل من الجهل ومحاكم التفتيش في القرن الـ21، أي إسلام هذا الذي يرسلون فيه فتى غر مفخخ ليقتل أبرياء يتعبدون في المسجد؟ أو من كانت به لوثة ليفرغ رصاصات حقده على مفكر أو فنان زاده قلم وريشة؟! ولم يكتفوا بما عاثوا في تلك المجتمعات، بل توجهوا نحو مجتمعات آمنة مستقرة، ليحاولوا زرع أعوانهم فيها لزعزعة استقرارها، لأن ازدهار ونجاح هذه المجتمعات، لا يؤلمهم فحسب، وإنما يكشف زيفهم وفشلهم، فهم لا يعرفون سوى نشر الدمار والترويع والموت المجاني دون هدف ولا قضية... اللهم أبعد شرورهم عنا ورد كيدهم في نحورهم.


ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا