• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م
2018-02-24
إبداع على الطريق
2018-02-22
أصالة مدينة.. ونبل شعب
2018-02-21
في مكتب «تسهيل»
2018-02-20
البلدية.. واللغة.. و«الشوي»
2018-02-19
فرحة الدار
2018-02-18
«أكاديمية سيف بن زايد»
2018-02-17
مأساة الروهينجا.. عن قرب
مقالات أخرى للكاتب

ثغرات المرور .. من جديد

تاريخ النشر: الإثنين 11 فبراير 2013

تفاعل كثير من القراء مع ما جاء في هذه الزاوية الأربعاء الماضي من دعوة لإعادة النظر في القوانين المرورية، لجهة تشديد العقوبات الواردة في تلك القوانين، وبالذات تجاه القيادة بطيش واستهتار وقطع الإشارة الحمراء، والتي تكيف في بعض البلدان، كما لو أنها شروع في القتل. ورغم انقسام المتداخلين حول المسألة، إلا أن هناك إجماعاً واتفاقاً على تزايد عدد حوادث المرور القاتلة خلال الأيام القليلة الماضية، والتي حصدت من الأرواح ما حصدت، جراء عدم الالتزام بأبسط قواعد السير والمرور.

ولعل أحدث مثال أمامنا حادثة يوم الجمعة الماضي في منطقة العراد بالعين، عندما اصطدمت حافلة تقل طالبات بشاحنة قام سائقها بالالتفاف دون أن يتأكد من خلو الطريق، لتلقى طالبة حتفها وتصاب ست زميلات لها وتحترق الحافلة بأكملها. ولُيذيل بيان الشرطة عن الحادث بالمناشدة، التي لو كانت ناطقة لاستغاثت مناشدة إيانا الكف عن استخدامها، والتحرك لعمل شيء ملموس للجم هؤلاء الطائشين والمستهترين والمتهورين بقوانين رادعة حازمة، تجعل الجالس خلف مقود القيادة يستشعر مسؤوليته ودوره في تعزيز الأمن والسلامة على الطريق خاصة أن العامل البشري واضح وجليّ دوره في تلك الحوادث المميتة التي قطفت زهوراً في مقتبل العمر، وصبغت حياة الكثيرين ببقع من الدم وفيض من الألم وجعلتها أنقاضاً، وركاماً من الحسرات والندم. فأجهزة الدولة نفذت مشاريع طرق عالية المواصفات وفق أرقى المستويات، وعززتها بالجسور والمعابر واللوحات الإرشادية لتحقق الانسيابية والراحة والأمان.

ونظمت إدارات المرور المئات من حملات التوعية، وتتابع يومياً حالة الطقس لتحذر السائقين من تقلبات الجو، بتكون ضباب أو هطول أمطار، وتدعوهم لأخذ الحيطة والحذر. ولكنها دعوات لا تلقى أذناً صاغية، فتجد المتهورين يسابقون بسياراتهم، كما لو أنهم في سباق لإثبات جدارة وشجاعة في القيادة.

أحدهم أورد لي مثلاً بسيطاً، يلحظه الجميع، دون أن يتوقفوا أمامه، فقد طلب أن نلاحظ أي سائق يريد العودة بسيارته للخلف من موقف على طريق عام، لن يتوقف له لتمكينه من ذلك، إلا من ندر أو كان راغبا في الاستفادة من الموقف.

وهذه صورة بسيطة- كما يقول القارئ- تكشف ضحالة الثقافة المرورية وثقافة الانتظار، وفي الوقت ذاته اطمئنان المسرعين، بأن القانون سيكون معهم إذا ما حصل حادث، لأن العائد للخلف، هو المخطئ في نظر قانون المرور الذي يحتاج لمراجعة شاملة تراعي تطورات العصر، فالكثير من بنود هذا القانون تعود لفترة، لم تكن فيها شوارع وطرق أبوظبي، والإمارات عامة، بهذه الكثافة العددية الكبيرة من السيارات، والسائقين. فالطرق كانت ضيقة ومحدودة، ومع هذا لم تكن الحوادث بهذه المعدلات والوتيرة المتسارعة المرتفعة، بل إن بعض القراء في مداخلاتهم، ربطوا بين ما كانوا يعتبرونه تشدداً وصرامة في منح رخص القيادة، وبين ما يجري اليوم من يسر وسهولة في الحصول عليها.

هي آراء متباينة، قد يتفق معها البعض ويختلف، ولكنها في المحصلة الأخيرة، تعبر عن قلق كبير وهاجس يشغل بال الجميع، يجتمع أصحابه حول الحاجة لإعادة النظر في القوانين المرورية لتحقيق السلامة المنشودة للجميع.

ali.alamodi@admedia.ae

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا