• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 19 فبراير 2007

ونكمل حديثنا عن الإعلان الاستفزازي الذي يتيح للعالم أجمع إبداء الرأي في قانون العمل بدولة الإمارات، وكأنه صار لزاماً علينا أن نعيد النظر في قوانين تهم مصلحة المواطن ونلغيها عن بكرة أبيها إذا رأى أحد من العالم الخارجي أنه ليس من حقنا إعطاء الأولوية في الوظيفة والعمل لمواطنينا!!.

(الأولوية في العمل. للمواطن أو للوافد؟).. نحن في دولة الإمارات عجزنا عن الإجابة عن هذا السؤال، وما زلنا نخجل منكم أيها العالم الخارجي للإجابة عليه.. عجزنا عن الإجابة، وقفت أدمغتنا عن التفكير، توقفت حدود الفطنة لدينا وأصاب الشلل ألسنتنا ولم تعد قادرة على الإجابة على هذا السؤال.. فيا أذكياء وعباقرة العالم ويا أيها الغرباء.. أنقذونا!!.

الإعلان يتوجه برسالتين مختلفتين، الأولى هي: (للمرة الأولى في الشرق الأوسط).. والحمد لله أنها المرة الأولى والوحيدة، وإن شاء الله سوف تكون الأخيرة.. أما الثانية فهي: (قل كلمتك في قانون العمل في دولة الإمارات).. ولا بأس لو أن المطلوب من الآخرين أن يقولوا كلمتهم في قانون العمل في الجانب الذي يخصهم، ولكن أن يقولوا كلمتهم في الجانب الذي يخص مواطني دولة الإمارات، وفي مسألة هي من صميم السيادة والوطنية وهي مسألة التوطين، فإن هذه عليها ألف علامة استفهام.. فما دخل العالم بجهود دولة الإمارات في البحث عن وظائف لأبنائها، وما دخل العالم بقرار سيادي يخص التوطين ويسعى لإيجاد فرص عمل لأبناء الوطن؟..

ترى هل ستبادر جزر الكناري وكتماندو وزيمبابوي وكوستاريكا ونيكارجوا وسان مارينو بسؤالنا إذا أرادت أن تصدر قانوناً للعمل لديها يعطي الأفضلية لمواطني هذه الدول في الوظيفة؟!.. هل أعطتنا أي دولة في هذا الكون الحق في أن نبدي رأياً في قوانين توظيف أبنائها ومنحهم الأولوية في العمل لديها؟.. لماذا إذاً نعطي الآخرين حقاً في أن يقولوا لنا رأياً في البحث عن وظائف لأبنائنا؟.. وإذا كانت إجابات أغلبية العالم على السؤال السابق هي: (لا.. الألوية في العمل ليس لمواطن الإمارات بل للوافد).. فهل يتفضل أحد ممن نشروا هذا الإعلان ليقول لنا ما الذي ستفعله الحكومة عندها؟.. هل ستلغي خططها لبرامج التوطين وترمي بمواطنيها في وحل البطالة لكي توفر الوظائف للوافدين؟!..

السؤال العريض والذي كتب بلون أبيض على أرضية وردية، ليس نقياً كلونه، كما أنه ليس حلماً وردياً لمواطن هذه الأرض.. وإذا كان مصمم الإعلان أراد أن يظهر حسن النوايا بوجود شباب بالزي الوطني كخلفية له، فإن ذلك لا يشفع له طرح سؤال مستفز لا معنى له ولا إجابة عليه سوى ألف علامة تعجب.

(الأولوية في العمل. للمواطن أو للوافد؟).. سأجيب على هذا السؤال الاستفزازي غداً بإذن الله.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال