• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الجمعة 16 فبراير 2007

لماذا اعتاد الإنسان العربي، وإنسان العالم الثالث على عدم إطاعة القانون إلا إذا ضرب فوق رأسه؟.. لماذا اعتاد الفرد في عالمنا غير المتحضر أن يعاقب المرة تلو الأخرى قبل أن يدرك أن هناك قانونا يجب عليه احترامه وطاعته؟.. لماذا لا ننصاع إلا إذا رفع القانون كفه وأنزله بكل ما أوتي من قوة فوق وجوهنا؟

الذين يدخنون عندنا في الأماكن المغلقة وفي المكاتب وحتى في المستشفيات رغما عن أنف القانون ورغما عن أنوف غير المدخنين، هم أنفسهم يتحولون إلى مطيعين طاعة عمياء للقانون إذا سافروا إلى إحدى الدول المتحضرة التي تمنع قوانينها التدخين في الأماكن المغلقة والمكاتب والمباني الرسمية.. وحين تستمع إلى الحكايات والروايات التي يسردها هؤلاء علينا بعد عودتهم من أوروبا أو أميركا أو اليابان أو سنغافورة أو هونج كونج مثلا، وتستمع إلى طريقة انصياعهم لقوانين منع التدخين في هذه الدول، تستغرب من الاحترام الذي يبديه هؤلاء القوم لقوانين تلك الدول، وفي المقابل تندهش من قلة الاحترام والوقاحة التي يبدونها هم أنفسهم لقوانين دولنا، فلا يترددون أبدا في إشعال السجائر في أي مكان يقفون فيه، وكأنهم متواجدون في حظيرة للحيوانات وليسوا في دولة محترمة وفي مجتمع متحضر، يضع نظافة البئية والصحة العامة على رأس أولوياتها واهتماماتها.

كل المدخنين من عالمنا يتحولون إلى أذلاء في طاعة القانون إذا سافروا إلى دولة متحضرة مثل الولايات المتحدة الأميركية أو اليابان أو فرنسا أو بريطانا أو ألمانيا أو إحدى الدول الاسكندنافية مثلا، عندها يتحول إلى ''بوبي'' مطيع، يهز رأسه كدليل على الطاعة والاستسلام .. فلا يجرؤ على أن يفكر، مجرد التفكير في السيجارة وهو قابع في ركن منزوٍ بأي مطار أميركي أو أوروربي، لأنه يعلم يقينا إلى أين سينتهي به الأمر إذا أشعل السيجارة!!.. ليس هذا فحسب، بل لا يجرؤ أحدهم على أن يحمل علبة في جيب بنطلونه الخلفي إذا دخل مبنى مغلقا في هذه الدول؛ لأنه يعلم ما هي العواقب القانونية التي سيتحملها إذا ارتكب تلك الجريمة.. عندها يتحول إلى عبد مطيع للقانون.. أما إذا جاء إلى هنا فإنه يتحول إلى نمرود شرس، ضاربا كل القوانين والأخلاقيات والحقوق الإنسانية عرض الحائط، فيشعل سيجارته في كل مكان وفي أي مكان..

أقترح على الحكومة فرض رسوم عالية وضرائب مرتفعة جدا على السجائر، تصل إلى 1000% مثلا، بحيث يرتفع سعر ''كروز'' السيجارة من 60 درهما إلى 600 درهم، على أن يذهب ريع الرسوم إلى وزارة الصحة أو إدارات الخدمات الصحية والمستشفيات لعلاج المجتمع من الكوارث التي يتسببون بها.. هذا هو أفضل حل لمنع التدخين..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال