• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الأربعاء 07 فبراير 2007

المشهد الأول: مبنى تحت الإنشاء من حوالي 20 طابقا.. وصلت الأعمال الإنشائية فيه إلى الأدوار العلوية.. المئات من العمال والمهندسين والفنيين يعملون في الموقع بكل همة وكأنهم خلية نحل.. الأماكن من حول المبنى ضيقة والطرق تكاد تكون مغلقة بسبب استمرار أعمال البناء.

المشهد الثاني: رافعة ضخمة بارتفاع المبنى ذاته، مزروعة في إحدى زوايا البناية.. يقوم العمال والفنيون بربط قطعتين ضخمتين من الحديد الصلب في ذراعها.. يبلغ طول كل قطعة أكثر من 15 مترا، وتزن كل واحدة عدة أطنان.. وكل قطعة على شكل مستطيل أجوف من الداخل.

المشهد الثالث: يبدأ السائق بتشغيل ذراع الرافعة، الذي يرتفع إلى الأعلى شيئا فشيئا، حاملا معه قطعتي الحديد الصلب إلى الأعلى.. الحركة في الأسفل طبيعية.. السيارات والدراجات الهوائية والموتوسيكلات وكذلك المشاة تتحرك ببطء وبصورة طبيعية في الأسفل..

المشهد الرابع: فجأة، وبدون سابق إنذار أو معرفة السبب، يفلت ذراع الرافعة من القطعتين من علو شاهق.. تقع القطعة الأولى فوق سيارة أجرة فيقسمها إلى نصفين متساويين تقريبا.. النصف الخلفي تحول إلى كتلة من الحديد المعجون بالمقعدين الخلفيين والعجلات وبقايا القار.. أما النصف الأمامي فقد قفز منه السائق مذعورا يصرخ بهستيريا وجنون ويضرب جسمه بكلتا يديه، وهو غير مصدق أنه ما زال حيا يرزق.. فقد ظن أنه انتقل إلى العالم الآخر وأن الذين من حوله هم أرواح أو بقايا أشباح!.. أما القطعة الثانية فقد وقعت فوق سيارة فاخرة كانت تقف في أحد مواقف السيارات بجانب المبنى الذي ما زال تحت الإنشاء ليحولها هي الأخرى إلى عجين..

هل تصدقونني لو قلت لكم إن المشاهد الأربعة السابقة ليست من فيلم أميركي من أفلام العنف أو الخيال العلمي أو أحد أفلام ''الأكشن''؟.. وهل تصدقونني لو قلت لكم إن هذا الحادث المرعب وقع في قلب العاصمة أبوظبي، وتحديدا في شارع إلكترا خلف مبنى ''اتصالات'' الرئيسي وإن السيارة الثانية كانت تقف في الموقف الخاص بمبنى ''اتصالات''؟

العناية الإلهية هي التي أنقذتنا من كارثة حقيقة كادت أن تقع وتحول حياة الكثيرين إلى مآس.. فهل يمكن تصور حجم الكارثة لو أن قطعتي الحديد الصلب وقعتا فوق ثلاث أو أربع سيارات ''فورويل'' أو صالون أو ''استيشن'' تحمل كل منها ثلاثا أو أربعة أشخاص؟.. هل يمكن تخيل حجم الخسائر البشرية في تلك الحالة؟.. وهل يمكن قياس حجم المأساة لو أن القطعتين وقعتا لا سمح الله فوق تجمع بشري في تلك المنطقة؟!..

الأمر خطير للغاية، ولا بد من وقفة مع هذه الكوارث.. وغدا نكمل..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال