• الأربعاء 24 ربيع الأول 1439هـ - 13 ديسمبر 2017م
  01:34    عباس: قرار ترامب بشأن القدس جريمة كبرى    
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 05 فبراير 2007

كثير من المواطنين والمواطنات، وقعوا ضحية الاتصالات الهاتفية التي تلقوها من السنغال ونيجيريا ودول أفريقية أخرى، يدّعي أصحابها قدرتهم على فك السحر .. وكما ذكرتُ أمس، فإن البداية عبارة عن مكالمة من مجهول يزعم أنّ الشّخص هنا في الإمارات مسحور، وأنه تعرف إلى رقم هاتفه في الحلم ليلة البارحة!!.

وحين تحدثت مع بعض الذين وقعوا ضحايا لهذا النّصب والاحتيال والدّجل، رفضتُ أن أصفهم بـ''ضحايا''، بل فضّلت أن أُطلق عليهم ''مغفلين'' و''مغفلات''، ولم أتعاطف مع أي أحد منهم، بل أجبتُهم بكل بساطة: ''تستاهلون اللي صار لكم.. والمرة القادمة إن شاء الله سوف يترككم الدجّال على الحديدة.. أي ميح..''.

بالطبع صدّق بعض المغفلين والمغفلات هذا التهريج، وصدّقوا بأن هناك سحراً وسَحَرة، وصدّقوا أيضاً بأنّهم مسحورون، وأن المتصل من السنغال أو نيجيريا أو من أي داهية أخرى، سوف يفكّ عنهم السّحر، وأخيراً صدقوا أنّ هذا الكذّاب تعرف إليهم في الحلم ليلة البارحة، وأنّ شخصاً أتاه في الحلم ليعطيه رقم الهاتف المتحرك الخاص به أو بها.. كل هذا صدّقه المغفلون.. نعم والله صدقوا كل هذا التهريج.. ولكن ما رفضوا تصديقه هو أن عقيدتهم الإسلامية السمحاء، ترفض الإيمان بالدّجل والشعوذة والسحر والسَحَرة وتعتبر إيمان الإنسان بقدرة الساحر أو المشعوذ على معرفة علم الغيب وعلى تغيير مسار حياتهم، نوعاً من الشرك، والعياذ بالله من هذا الرجس..

نحن في الألفية الثالثة، وفي عصر التقدم والتطور والعلم والمعرفة، وفي عصر تكنولوجيا المعلومات والكمبيوتر والإنترنت والتقنيات الحديثة، وما زال بعض المغفلين والسذّج يصدّقون أنّ هناك من يفكّ السحر ويغيّر مجرى حياة الإنسان..

أنا لا ألوم الذين يتصلون ببعض منّا عبر كل هذه المسافات الطويلة من أفريقيا وآسيا وغيرها من الدول، فهم نصّابون ويعرفون أنّهم يمارسون الدّجل والكّذب والاحتيال والغشّ للضّحك على ذقون المغفلين والمهابيل، ولكنني ألوم بعضاً من المتعلمين والمتعلمات، الذين يفترض أنهم انتقلوا من مرحلة الأمية والجهل والسّذاجة إلى مرحلة التّعليم والوعي.. هؤلاء الذين يفترض أن تكون الدولة قد صرفت عليهم الملايين والمليارات لتعليمهم، ونقلهم من مرحلة كانوا فيها كالحيوانات السّائبة إلى مرحلة تحولوا فيها إلى بشر أسوياء.. هؤلاء الذين يقبلون على أنفسهم الاستسلام للنصّابين والدجّالين ومدّعي السحر والشعوذة، هل يستحقون أي تعاطف منّا؟!.. ترى ما المطلوب من الحكومة؟.. هل المطلوب منها تعيين حارس شخصي لكل فرد لكي لا يقع في شرك المشركين بالله؟.. هل المطلوب أن تعيّن الدولة شخصاً لكل مواطن يحرسه من الاستسلام للمشعوذين والدجّالين والنصّابين؟..

حقاً إن وجود هذه النماذج من البشر دليل على أنّ بعضنا ما زال غارقاً في وحل التخلف..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال