• الجمعة 26 ربيع الأول 1439هـ - 15 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الثلاثاء 01 مايو 2007

منذ أكثر من عام ونصف العام تقريباً، كتبتُ عدّة مقالات مُحذراً من ''المدلكاتي عبد العال''، الذي يقيم في إحدى الإمارات الشمالية، والذي تحول فجأة ودون مقدمات ودون شهادة دراسية أو شهادة خبرة، إلى طبيب أعشاب، يُعلن في الصحف والمجلات عن عيادته وعن طرقه وأساليبه في المعالجة بالأعشاب.. ليس هذا فحسب، بل تحوّل إلى نجم تلفزيوني للسذّج والبسطاء الذين يصدّقون أي مستهتر أو مستهزئ أو متلاعب بمصائر الناس.

''المدلكاتي عبد العال'' له ضحايا لا حصر لهم.. هو يدّعي أنّه قادر على معالجة كل الأمراض التي عرفها البشر منذ عهد الإنسان الأول وحتى يومنا هذا.. ولكي يدغدغ مشاعر الزبائن، فإنّه يركز على مسألة تخفيف الوزن وتحويل البدناء إلى شباب في قمة الرشاقة..

ولقد عرفت عن هذا النصاب الكبير عندما زاره أحد أقاربي، وكان يعاني السمنة.. وحين شرح لي طريقة الفحص والعلاج ووصف الأدوية والأعشاب لهم، تأكد لي بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ زبائن هذا الدجال أمام نصّاب كبير ومحترف في الكّذب والتزوير والادّعاء بالقدرة على العلاج.. فالأخ ''المدلكاتي''، يقوم بوضع اصبعه فوق بطن الزبون، ثم يصرخ موجهاً كلامه للممرضة التي تعمل في عيادته: ''العشب رقم ..''12 ثم يقوم بوضع اصبعه على بطن زبون آخر، وعلى الفور يصرخ: ''العشب رقم ..''17 وهكذا يأخذ الزبائن صفاً واحداً كأنهم قطيع من الأغنام ينتظرون دورهم في المسلخ!!

وعندما كتبتُ عنه، كُنت أظنّ أنّ وزارة الصحة سوف تتخذ بحقه إجراءً قانونياً صارماً وتُغلق عيادته، أو تقدمه للمحاكمة بتهمة النصب والاحتيال.. ولكن الوزارة تعاملت مع الأمر في ذلك الوقت بأذن من طين وأخرى من عجين..

بتاريخ 30 مارس الماضي، قرأت في الزميلة ''الخليج''، وتحديداً في الصفحة 32 خبراً هذا نصه: (بلاغ مصري ضد ''خبير أعشاب'').. وتقول تفاصيل الخبر إن ''المدلكاتي عبد العال''، مطلوب لأجهزة الأمن المصرية، وأن اسمه وضع على قائمة المطلوب القبض عليهم بتهمة ممارسة مهنة الطب دون ترخيص.. والحكاية ببساطة أن الأخ ''المدلكاتي'' لم يكتف بممارسة النصب والاحتيال هنا في الإمارات، بل أراد أن يصدر عملياته الإجرامية إلى مصر لضخامة حجم السوق هناك.. ولكن أجهزة الأمن المصرية كانت له بالمرصاد بعد بلاغ من نقابة الأطباء المصريين إلى النائب العام ضده، تتهمه فيه بمخالفة القانون وممارسة مهنة الطب رغم أنه يعمل مدلكاً في أحد النوادي!

''المدلكاتي عبد العال'' ما زال يمارس النصب علينا هنا في الإمارات من خلال عيادته الشهيرة في إحدى الإمارات، وما زالت عيادته المشبوهة تستقبل الزبائن من كل صوب وحدب، وأعتقد أنه بعد صدور مذكرة توقيف بحقه من قبل أجهزة الأمن المصرية، فإن الوقت قد حان أن تتخذ وزارة الصحة موقفاً صارماً بحق ''العيادة'' التي يمارس من خلالها نشاطه المشبوه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال