• الاثنين 29 ربيع الأول 1439هـ - 18 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الإثنين 30 أبريل 2007

ما زلنا نتحدث منذ حوالي أربعة أيام عن خطورة منح التأشيرات ''الطيّارة'' لجميع الجنسيات، وما يترتب على ذلك من خطورة تشكيل عصابات إجرامية خطيرة في البلاد تحت أعين وأبصار الجميع.. وبعد أن قمنا بتشخيص المشكلة وتفصيلها وسرد مخاطرها، فإن السؤال الذي يبرز اليوم هو: ما هو المخرج من هذا المأزق؟

أحد الأخوة سألني بعد أن قرأ مقالات الأيام الماضية: أين الحل؟.. فأجبته على الفور: الحل يمكن في إصدار قرار شجاع وحازم يغلق أبواب الحصول على تأشيرات الزيارة والسياحة ورجال الأعمال إلا لمن يستحقها فعلا.. فلا توجد دولة في العالم تمنح تأشيرة زيارة لأي أجنبي، دون أن تلزم طالبها إحضار شهادة ضمان بنكي، تفيد بأن الشخص لديه حساب مصرفي محترم، أو أنه رجل أعمال حقا، يحمل رخصة تجارية أو شهادة معترفاً بها دوليا بأنه يمارس مهنة التجارة ولديه حسابات في مصارف معترف بها، وعلى استعداد تام لمنحه كشوف حساب لحركة أمواله وحساباته لمدة لا تقل عن ستة أشهر.. ولا توجد دولة في العالم تمنح السائح تأشيرة سياحة إلا إذا أحضر طالب التأشيرة السياحية معه ما يفيد بأن لديه القدرة على الصرف على إقامته في البلد الذي ينوي زيارتها.. ليس هذا فحسب، بل أصبحت الدول الأوروبية والولايات المتحدة وكندا وغيرها من الدول الصناعية المتقدمة، تلزم السائح بإحضار وثيقة التأمين الصحي بالإضافة إلى الشهادة البنكية التي تفيد بقدرته على الصرف والدفع. نحن لدينا أكثر من 16 جهة حكومية منتشرة بطول الإمارات السبع بالإضافة إلى مدينة العين، لديها الصلاحية التامة لإصدار التأشيرات ''الطيارة''.. هناك ثمانية مكاتب تابعة لإدارة الجنسية والإقامة (في كل إمارة مكتب بالإضافة إلى مكتب في مدينة العين).. وهناك ثمانية مكاتب تابعة لوزارة العمل منتشرة مثل انتشار مكاتب الجنسية والإقامة.. وهناك جهات أخرى لديها الصلاحية التامة للتقدم بطلب لاستخراج التأشيرات السياحية دون أن يدقق على طلباتها أحد.. ونذكر على سبيل المثال فقط وليس الحصر الفنادق التي ''تبرطع'' على مزاجها بمنح تأشـــــيرات السياحة لأي شخص حتى لو كان لا يملك من حطــــام الدنيا غـــــير ملابسه الرثة!.. هذه حقيقة مُرة وماثلة أمامنا ولكننا ومع الأسف الشديد نريد أن نغمض أعيننا عنها مع سبق الإصرار والترصد وكأن الأمر لا يعنينا لا من قريب ولا من بعيد.

ونعود إلى السؤال القديم الذي يتكرر في كل مرة وهو: كم شخصا من بين الملايين الذين تمنحهم الجهات الرسمية تأشيرات زيارة أو سياحة أو مستثمرا، يغادر البلاد بعد انقضاء حاجته؟.. كم ''زائرا'' أو ''سائحا'' أو ''عارضا'' في مهرجان للتسوق، يعود أدراجه ويغادر البلاد بعد انقضاء المدة المسموح له بالوجود خلالها على أرض الدولة؟..

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال