• الخميس 25 ربيع الأول 1439هـ - 14 ديسمبر 2017م
مقالات أخرى للكاتب

دبابيس

تاريخ النشر: الخميس 26 أبريل 2007

حتى وقت قريب، لم يكن مجتمع دولة الإمارات يعرف الجرائم البشعة مثل القتل والسطو والاغتصاب والنصب والتزوير ولكن بعد الانفلات في منح التأشيرات وفتح أبواب البلد أمام كل الجنسيات من مختلف أصقاع الأرض، بدأت ملفات الشرطة وأقسام النيابة والمحاكم في جميع الإمارات، تشهد جرائم غريبة ودخيلة على عاداتنا وتقاليدنا وأعرافنا الاجتماعية.

إن هذا الخليط العجيب من الجنسيات الأجنبية الموجودة في البلاد، مستغلة سهولة الحصول على تأشيرات الزيارة والسياحة وغيرها، هو الذي ساهم في خلق بيئة خصبة لتوالد العصابات وتكاثر المجرمين المحترفين في كل أنواع الجرائم التي يعرفها العالم.. ليس هذا فحسب، بل بدأ المجتمع يشهد جرائم غريبة لم يكن يسمع بها من قبل، مثل جرائم التصفيات بين العصابات، ونقل الصراع بينها من الخارج إلى هنا في قلب مجتمع الإمارات!

فعلى سبيل المثال لا الحصر، أدى تسهيل الحصول على كل أنواع التأشيرات، إلى امتلاء البلد بعشرات الآلاف من الزائرين من كل الجمهوريات التي كانت تشكل الاتحاد السوفيتي السابق. والمعروف أن هذه الجنسيات هي أكثر الجنسيات التي انتشرت خلال الفترة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفيتي، في أوروبا وأميركا اللاتينية وآسيا وهي فئات لديها الاستعداد لتشكيل عصابات إجرامية محترفة في كل أنواع الجرائم المرعبة.. ليس هذا فحسب، بل لديهم خبراء في كل المجالات، بدءا من النصابين والمزورين ولصوص الشوارع، وانتهاء بالقتلة المأجورين وزعماء عصابات المخدرات والسطو المسلح.. والله وحده يعلم ما الذي يخفيه لنا القدر مستقبلا إذا تركنا أبواب التأشيرات مفتوحة على مصاريعها.

ليتخيل كل واحد منا وقوع خلاف بين العصابات الدولية التي تعمل في جرائم تهريب المخدرات أو غسيل الأموال أو السرقة بالإكراه أو الخطف أو سرقة وتهريب السيارات وغيرها، ولنتخيل أيضا أن هذه العصابات قامت بنقل خلافاتها وتصفية الحسابات فيما بينها إلى أرض الإمارات!!.. ربما يكون هذا خيالا مبالغا فيه، وربما يقول لي أحد إنك تضخم الأمور أكثر من اللازم وتحملها فوق طاقاتها، ولكنني مصر على أنه احتمال وارد، باعتبار أننا دولة من بين الدول التي تستهدفها تلك العصابات لوجود أسباب قوية لهذا الاستهداف.. وإذا حدث ذلك لا سمح الله، فهل يمكن لأحد أن يتخيل لحظتها حجم الكارثة التي قد تقع بحق المجتمع؟ إن عصابات كتلك العصابة التي ارتكبت السطو المسلح على محل المجوهرات في مركز وافي في دبي، ليست عصابة عادية، وأفرادها ليسوا مجرد أناس عاديين أو لصوص أموال يسهل تتبع تحركاتهم ومراقبتهم والسيطرة عليهم، بل هم أناس محترفون قادرون على إدخال المخدرات والأسلحة والأموال المسروقة والقتلة المأجورين إلى البلاد بكل سهولة، ما دامت الجهات المعنية بمنح التأشيرات تصر على فتح أبواب السفر إلى الإمارات بهذه السهولة التي نراها اليوم!.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال